تستمع الآن

«حكاوي الصاوي»| حكاية «عضّني عضّيته»..كيف غير كلب قلب

الجمعة - ٢٠ فبراير ٢٠٢٦

في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة نجوم إف إم، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.

يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.

«عضّني عضّيته»

في الحلقة الثانية، اختار الصاوي هذه الحكاية مدخلًا للحديث عن مفهوم الرحمة في علاقتنا بالحيوانات، ويستعيد ذاكرة طفل كان يطاردها في الشوارع باندفاع الصغار، قبل أن يتحول مع الزمن إلى إنسان يراجع نفسه ويشعر بالندم على تلك القسوة العابرة.

تحول غير متوقع

نقطة التحول، كما يروي، جاءت مع دخول كلب صغير إلى حياته يُدعى «ميكي»، من فصيلة «البوميرينيان»، لم يتجاوز وزنه 350 جرامًا.. حضوره لم يكن مجرد اقتناء حيوان أليف، بل ملء فراغ عاطفي عاشه هو وزوجته، فتحوّل تدريجيًا من شخص يتمنى امتلاك كلب ضخم، إلى ما يشبه «الأب» المرتبط بكائن رقيق يكتشف معه معنى المشاركة الوجدانية.

ويقول واصفًا التجربة: عاملناه كأب وأم، لا كشخصين لديهما كلب.. كان يكبر ويفاجئنا بذكائه وعاطفته وخفة ظله.

من تجربة فردية إلى عالم كامل

تعمّق ارتباطه بالحيوانات لاحقًا، فدخل إلى حياته «كيم كيم» ثم «حبوب»، الذي حمل آثار ماضٍ قاسٍ بعدما عاش في مزرعة لدى شخص عنيف.

يروي الصاوي كيف كان الكلب ينتفض من كوابيسه، فيحتضنه ليهدأ، حتى علّقت زوجته بدهشة: «معقولة الشيطان يعظ؟» حين فكّر في إبعاده بعد خلاف بينه وبين «ميكي».

بيت يتحول إلى رسالة

مع الوقت، أصبح المنزل عالمًا صغيرًا يضم تسعة كلاب، لكل واحد منها طبيعته الخاصة، ويصف الصاوي ذلك التحول بأنه نعمة أيقظت داخله إحساس الرحمة، ورسخت لديه فهمًا أعمق لمعنى الأحاديث التي تربط مصير الإنسان برحمته بالمخلوقات.

ويختتم الحكاية برسالة مكثفة: «الرحمة اللي أنت مش عارف إنها جواك… إديها فرصة، هتكتشف منابعها في قلبك. مش بقولك يبقى عندك كلب ولا قطة… خلي عندك قلب».

يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.


الكلمات المتعلقة‎