في نبرة هادئة، يطل الفنان خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة نجوم إف إم، مقدمًا تجربة اجتماعية تعتمد على السرد البسيط، وتطرح أسئلة عميقة.
البرنامج يقوم على «حدوتة» قصيرة في كل حلقة، يعقبها الصاوي بتأمل وتحليل إنساني، في محاولة للاقتراب من سلوكيات المجتمع، وتسليط الضوء على ما قد يبدو عاديًا لكنه يحمل تأثيرًا كبيرًا على الوعي والاختيارات.
النظارات الملونة.. البداية
في الحلقة الأولى، اختار الصاوي حكاية «النظارات الملونة»، التي تروي قصة خمسة أصدقاء: مصطفى، حسام، أسامة، عبد الرحمن، وخالد.. أصدقاء منذ الطفولة، جمعتهم ميولهم الفنية وحبهم للرحلات والحفلات، قبل أن تقودهم اختياراتهم لاحقًا إلى طرق متباعدة.
البداية كانت بريئة، من زيارة لأحد الموالد، حيث انبهر الأصدقاء بالألوان واشتروا نظارات مختلفة: صفراء وزرقاء وخضراء وحمراء. كانت الفكرة بسيطة: أن يروا العالم بشكل مختلف.. لكن التجربة حملت ما هو أبعد من مجرد لون.
الفن وتشويش الوعي
مع الوقت، كبر شغفهم بالفن كما كبرت صداقتهم، والتقوا مجددًا على مسرح الجامعة.. هناك، بدأ البحث عن معنى أعمق للعلاقة بين الفن والوعي، فتعرفوا على تجارب شعراء الرمزية الفرنسية في القرن التاسع عشر مثل شارل بودلير، وآرثر رامبو، وستيفان مالارميه، واكتشفوا أفكارًا ترى أن «تشويش الوعي» قد يكون طريقًا لرؤية مختلفة للعالم.
تدريجيًا، تحولت الفكرة من نقاش فني إلى ممارسة، ومع بعض النجاحات السريعة في الفن، بدا لهم أن الثمن مقبول، وأن المشكلة غير موجودة ما دام الإبداع مستمرًا.
النهاية.. واختلاف المصائر
لكن السنوات لم تمر دون حساب.. الصحة تراجعت، والنجاحات لم تعد ثابتة، والعلاقات بدأت تتآكل.. أحدهم رحل بجرعة زائدة، آخر انتهى خلف القضبان، ثالث ما زال يصارع المرض، ورابع اختفى مصيره، بينما بقي «خالد» وحده أمام سؤال حاسم.
في لحظة التحول، يقرر خلع «النظارة الملونة»، مواجهة الواقع كما هو، واستعادة ما تبقى من حياته وصحته وفنه. يتحول من غريق إلى ناجٍ، يحاول أن يمد يده للآخرين قبل فوات الأوان.
ويختم الصاوي الحكاية بسؤال مفتوح يتركه مع المستمع: «أنت النهارده عندك اختيار.. تحب تكون مين فيهم؟»
يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار