في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم»، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.
يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.
«الجري من غير جدعنة»
في الحلقة الثالثة، استعاد الصاوي شغفه بعالم السرعة منذ فترة الإعدادية، حيث بدأ شغفه بصور السيارات والدراجات النارية في ألبومات السبعينيات، تلك الألبومات التي تحولت من هواية إلى هوس بالقيادة السريعة على الطرق.
مع الوقت، تجمع شلة أصدقاء من عشاق السرعة معًا، فكانت شوارع المهندسين والدقي والعجوزة في الجيزة، شاهدة على تلك السباقات فمع كل ضغطة بنزين كان الإحساس الزائف بالسيطرة يتضاعف بشعور «ملوك الطريق».
ملوك الطريق
كبر حلم الشلة، وكبر الإحساس الزائف بالسيطرة بعد امتلاك سيارات خاصة، فرحل عدد من الأصدقاء في حوادث، لكن استمرت السباقات، وتحوّلت السرعة إلى تعريف خاطئ للجدعنة عنوانه «حط رجلك على دواسة البنزين ودوس».
يصف الصاوي تلك الفترة: «كبرت في السن لكن ما كبرتش في العقل.. وعملت أكثر من حادثة كان المفروض ينبهوني أو بمثابة إشارات مفروض ألقطها.. بس هلقطها إزاي وكل حاجة في الدماغ هي السرعة، حتى الإشارة لما بتيجي بتيجي بسرعة وبتمشي بسرعة وأنت طاير».
لحظة حاسمة
توالت الحوادث وضاعت سيارات، إحداها بمال الأب وأخرى بشقى السنوات، لكنها لم تكن كافية لإيقاف الاندفاع، حتى جاءت لحظة مختلفة بعد دهس قطة صغيرة دون قصد.. قائلا: «عيطت واتضايقت» فكانت نظرة الأم عالقة في الذاكرة وتتكرر في الحلم، كأنها تقول «ذنبك كبير مش هتعرف تهرب منه».
اختبار فاصل
يروي الصاوي أنه في الحادثة الثالثة، كان يسير بسرعة كبيرة ليجد نفسه أمام 3 اختيارات لا مفر منهم: الاصطدام بطفل صغير في منتصف الطريق، أو بأسرة الطفل التي كانت تجلس على الرصيف، أو شاحنة محملة بمواد كيماوية، في وقت لا تستجيب فيه فرامل السيارة، إلى أن تنفتح فجوة نجاة ضيقة، لا تفسر إلا بـ«العناية الإلهية»، حيث نجا الجميع، وبعدها توقف وانهار باكيًا، مستعيدًا وجوه الأصدقاء، والحوادث وكل الإشارات التي تجاهلها.
معنى الجدعنة
من تلك اللحظة، تغيرت النظرة للسرعة والطريق، فلم تعد الجدعنة في الجري، ولا في الطيران على الأسفلت، بل في التحكم والمسؤولية.
واختتم الصاوي رسالته، قائلا: «الجدعنة مش في الجري.. الجدعنة إنك تبقى مسؤول عن الطريقه».
يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار