تستمع الآن

برنامج «مع النذير المبين».. تحذير نبوي بقراءة إنسانية معاصرة

الخميس - ١٩ فبراير ٢٠٢٦

يطرح برنامج «مع النذير المبين»، الذي يقدّمه الدكتور سعد الدين هلالي، مقاربة دينية تقوم على إعادة قراءة التحذيرات النبوية بعيدًا عن الخطاب الوعظي المباشر، واضعًا الإنسان وقيمه الأخلاقية في صدارة الاهتمام، ضمن برنامج إذاعي جديد على “نجوم إف إم” خلال شهر رمضان.

وفي الحلقة الأولى من البرنامج، تناول الدكتور سعد الدين هلالي معنى مصطلح «النذير المبين»، موضحًا أن الهدف الأساسي من الحلقات هو مساعدة الإنسان على العيش في سلام مع نفسه وأسرته ومجتمعه، من خلال التنبيه إلى المحاذير التي قد تهدد توازنه الإنساني، والعمل على تهيئة النفوس للتخلّص منها، بما يعيد الإنسان إلى فطرته السوية.

وقال هلالي إن التحذيرات النبوية التي يتناولها البرنامج لا تُوجَّه إلى فئة دينية بعينها، بل إلى كل من يسعى إلى الرشاد في حياته، معتبرًا أنها تحذيرات تهدف إلى حماية القيم الأخلاقية والفطرة السليمة للإنسان، بغض النظر عن اختلاف المذاهب أو الانتماءات الدينية.

خلفية قرآنية للمصطلح

وأوضح الدكتور سعد الدين هلالي أن اختيار عنوان «النذير المبين» جاء استلهامًا من عدد من الآيات القرآنية التي تصف الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف، مشيرًا إلى أن «النذير المبين» هو الرسول الذي أوكل الله إليه مهمة التحذير الواضح، القائم على البيان والإيضاح لا على الإبهام أو التخويف.

وأضاف أن صفة «النذير» لا تقتصر على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده، بل تشمل جميع رسل الله، غير أن البرنامج يركّز على تحذيرات الرسول الخاتم، باعتبار رسالته جامعة ومكملة لما سبقها، وقادرة على تقديم إطار أخلاقي متكامل للإنسان المعاصر.

دلالات لغوية ومعنوية

وتوقف هلالي عند الدلالة اللغوية للمصطلح، موضحًا أن «النذير» صيغة مبالغة تُطلق على من يقوم بالتحذير من خطر متوقّع، غالبًا ما يكون مكروهًا أو باعثًا على الخوف، بهدف دفع الناس إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة. أما «المبين»، فيُقصد به الواضح الجليّ، أي الخطاب الذي يبيّن المعنى ويُظهره بلا لبس.

إحياء القيم لا استدعاء الخوف

في ختام الحلقة، يشدد هلالي على أن «مع النذير المبين» لا يهدف إلى بث القلق أو استحضار المخاوف، بل إلى إحياء القيم الإنسانية وترسيخ الوعي الأخلاقي في حياة الناس، فالتحذير، كما يقدّمه البرنامج، ليس نقيض الرحمة، بل أحد أشكالها، حين يكون وسيلة لحماية الإنسان وإعادته إلى فطرته السوية.

بهذا الطرح، يسعى البرنامج إلى تقديم الدين بوصفه خطابًا حيًا، يتفاعل مع أسئلة الواقع، ويعيد وضع القيم الإنسانية في قلب التجربة الإيمانية.


الكلمات المتعلقة‎