يقدّم برنامج السفرية تجربة إذاعية رمضانية جديدة تقوم على فكرة العودة في الزمن بسيارة جديدة اقتناها حديثا تامر بشير ويصحبنا معه في رحلة عبر أثير “نجوم إف إم”، يسلّط الضوء لنتعرف على العادات والمهن والطقوس المرتبطة بشهر رمضان.
في أولى حلقات «السفرية»، نعود في الزمن من خلال رحلة لواحدة من أبرز العلامات الرمضانية في مصر: مدفع الإفطار.
مدينة تبحث عن توقيت موحّد
في أحد أيام شهر رمضان من القرن التاسع عشر، لم يكن أحد يتوقع أن تجربة عسكرية عابرة ستؤسس لواحدة من أكثر العادات الرمضانية حضورًا في الذاكرة المصرية
بحسب ما يرويه بشير، تعود حكاية مدفع رمضان إلى القرن التاسع عشر، في عهد محمد علي باشا، حين كانت القاهرة مدينة واسعة لا تصل فيها أصوات الأذان إلى جميع أحيائها. ومع غياب مكبرات الصوت، كان السكان يختلفون في توقيت الإفطار، ما خلق حاجة غير معلنة إلى وسيلة موحدة تضبط الوقت.
وينقل بشير، استنادًا إلى ما دوّنه المؤرخ علي مبارك، أن البداية جاءت بالمصادفة، عندما أُطلقت طلقة مدفع من القلعة أثناء تجربة عسكرية، وتزامن صوتها مع اقتراب موعد المغرب في أحد أيام رمضان. ظن الناس أن الصوت إعلان رسمي للإفطار، وسرعان ما انتشر الخبر في أرجاء المدينة.
حين تصنع الصدفة تقليدًا
وصلت الواقعة إلى محمد علي باشا، الذي قرر اعتماد المدفع وسيلة رسمية للإعلان عن موعد الإفطار، فأمر بإطلاقه يوميًا مع أذان المغرب. ومع الوقت، جرى تنظيم الأمر بدقة أكبر، خصوصًا في قلعة صلاح الدين، حيث أصبح للمدفع موعد ثابت ومكان محدد.
رمز باقٍ رغم تغيّر الزمن
ورغم التطور التكنولوجي وانتشار مكبرات الصوت ووسائل الاتصال الحديثة، ظل مدفع الإفطار حاضرًا في المشهد الرمضاني المصري، لا كضرورة عملية، بل كرمز. رمز يستدعي ذاكرة جماعية، ويعيد، ولو لثوانٍ، الإحساس بزمن أبطأ وأكثر بساطة.
بهذه الروح، يمضي «السفرية» في رحلته؛ برنامج يبدأ بسيارة أعادت مقدّمه إلى عمر أبعد، وينتهي بعادة رمضانية أعادت المستمعين إلى تاريخ لم يغب صوته بعد.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار