تستمع الآن

حوار خاص| فنان الكوميكس «ميجو» يتحدث عن مشروعه البصري لإحياء عالم نجيب محفوظ

الخميس - ٢٩ يناير ٢٠٢٦

بروح شبابية وبتجربة بصرية مختلفة.. يتبنى فنان الكوميكس ومؤلف الروايات المصورة «ميجو» مشروعًا طموحًا لتحويل عدد من أعمال نجيب محفوظ الأديب الحاصل على جائزة نوبل إلى قصص مصورة، في خطوة لإعادة إحياء الأدب الكلاسيكي بطريقة عصرية.

بدأ ميجو رحلته مع رواية «أولاد حارتنا»، وهو المشروع الذي استغرق في تطويره قرابة 4 سنوات لكنه لم ير النور حتى الآن، لكنه برؤية مشتركة مع سيناريست الكوميكس محمد إسماعيل أمين، حول روايتي «اللص والكلاب» و«ميرامار» إلى روايات جرافيك، وتمت إتاحتهما في فرنسا، ما يمثل علامة فارقة على الصعيد الدولي.

وعلى هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، يشارك «ميجو» في الفعاليات باقتباس جديد لرواية «الثلاثة السمان» للروائي الروسي يوري أولوشا، أحد أكثر الكتاب تأثيراً في القرن العشرين، حيث يقدمها بأسلوب الكوميكس الذي يمنح تجربة بصرية تهدف لجذب القراء الشباب وزوار معرض الكتاب، ومن هنا بدأت القصة الإبداعية التي سرد تفاصيلها في حوار لـ«نايل إف.إم».

ما الفكرة وراء اختيار أعمال نجيب محفوظ لتحويلها إلى قصص مصورة؟

الفكرة تتمثل في تطويع الأدب إلى قصص مصورة أو روايات «جرافيك»، فهي معترف بها عالميًا، خاصة أن الأعمال الأدبية تحتوي بطبيعتها على صور وصراعات ودراما يمكن ترجمتها بصريًا، ومع تزايد شعبية «الكوميكس» كلغة بصرية معاصرة تخاطب مختلف الأعمار والأجيال، أصبحت وسيطًا مناسبًا لتقديم الأعمال الأدبية.

كما أن روايات نجيب محفوظ تتميز بثرائها بالتفاصيل والشخصيات والصراع الإنساني، وتأثرت بشكل خاص برواية «أولاد حارتنا»، التي كانت نقطة الانطلاق لهذا المشروع.

ما هي الأعمال الكتابية التي عملت عليها حتى الآن.. وسبب اختيارها؟

عملت على روايتي «اللص والكلاب» و«ميرامار»، وكلاهما تُرجم إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وسعيد بهذه الخطوة لأنها مهمة بالنسبة لي، لأنها تسمح للمشروع أن يصل لجمهور عالمي فنجيب محفوظ قامة أدبية عالمية.

ما التحديات التي واجهتك في أثناء تحويل روايات محفوظ إلى تنسيق بصري؟

أول عمل بدأت به كان «أولاد حارتنا» والذي لم يُنشر بعد، استغرقت فيه ما يقرب من 4 سنوات درست خلالها كل تفصيلة بعناية، بدءًا من تطوير الشخصيات وصولاً إلى بناء العالم البصري، وينطبق الأمر ذاته على «اللص والكلاب»، التي أصبحت أول إصدار رسمي للمشروع، لكنها اختلفت في كونها نُفذت كمشروع استوديو جماعي.

ما هي كواليس التحضير لأول عمل تم نشره؟

في «اللص والكلاب»، تعاونت مع مجموعة من الفنانين، بالإضافة إلى السيناريست محمد إسماعيل أمين، حيث انقسمت العملية إلى مراحل، بدأت بكتابة السيناريو، ثم ترجمته بصريًا من خلال تصميم الشخصيات، وتخطيط الصفحات، والتوجيه الفني العام.

كيف كان التعاون بينك وبين محمد إسماعيل أمين خلال هذه المرحلة؟

سبق لنا العمل سويًا في عدة مشاريع بينها «يأجوج ومأجوج»، ما سهل علينا الاتفاق على الروح العامة للعمل، خاصة من حيث التشويق والحركة والرمزية والمعنى الإنساني.

ما الفرق بين اقتباس «اللص والكلاب» و«ميرامار» من حيث الأسلوب البصري؟

ساهم الفنان جمال قطبان برسم تسلسلات الأحلام و«الفلاش باك» بأسلوب بصري مميز، وتولى حسين محمد أعمال التحبير، بينما صممت مها محمد الخطوط (Typography)، وصمم علي جلال العنوان، وعملت ريهام السيد على التصميم العام للكتاب.

أما «ميرامار» فقد طورها فريق مختلف بقيادة الفنانة سلمى زكريا بالتعاون مع السيناريست محمد سرساوي، فلكل عمل هويته البصرية المستقلة؛ فالعالم المليء بالشخصيات والطبقات في «ميرامار» يختلف تمامًا عن نبرة التشويق السائدة في «اللص والكلاب».

ما هي المشاريع المستقبلية؟ وهل هناك خطط لاقتباس المزيد من روايات محفوظ؟

المشروع القادم هو «أولاد حارتنا».

كيف تتواصل مع الجمهور الأصغر في الفئة العمرية الذي قد تكون القصص المصورة بمثابة معرفتهم الأولى بعالم نجيب محفوظ؟

سعيد بردود فعل القراء من مختلف الأعمار، خاصة الشباب الذين قد يكتشفون نجيب محفوظ لأول مرة من خلال «الكوميكس» بالنسبة لهم، يمكن أن تكون القصص المصورة بمثابة بوابة لعالمه، وللأدب بشكل أوسع، ولتراثنا الأدبي.

تشارك هذا العام في معرض الكتاب برواية «الثلاثة السمان».. ما الذي تقدمه للزائرين؟

تُقدم «الثلاثة السمان» في طبعة جديدة موجهة للشباب، والفكرة تتمثل في تقديم عمل كلاسيكي أدبي عالمي بمعالجة بصرية معاصرة أقرب إلى «الكوميكس»، مع تسليط الضوء على العمق الرمزي للقصة بطريقة تلامس الجيل الجديد.

كتبك متاحة الآن في فرنسا.. كيف تشعر حيال الوصول إلى جمهور دولي؟

شعور يجمع بين الحماس والمسؤولية الكبيرة، فرؤية الكتب متوفرة في باريس تؤكد أن القصص التي نبتكرها محليًا يمكنها السفر والوصول إلى قراء من ثقافات مختلفة، كما يفتح ذلك الباب لحوار عالمي أوسع حول «الكوميكس» العربية.

في النهاية.. ما الرسالة الثقافية التي تأمل في إيصالها من خلال إحياء أعمال محفوظ بصريًا؟

الهدف هو تقريب عالم نجيب محفوظ من الأجيال الجديدة عبر لغة بصرية معاصرة، دون فقدان عمق أو روح النصوص الأصلية، الأمر ليس مجرد إعادة حكي، بل هو إحياء وتحويل للأدب إلى تجربة بصرية تثبت أن هذه الأعمال لا تزال حية وقادرة على تجاوز الزمن والوسيط.


الكلمات المتعلقة‎