يعتقد البعض أن الجفاف يرتبط بالصيف فقط بسبب حرارة الطقس، والتعرّق، وقضاء ساعات طويلة في الخارج، لكن الأطباء كثيرًا ما يلاحظون العكس تمامًا، فالشتاء يستنزف سوائل الجسم بهدوء، وكثيرون لا ينتبهون إلى ذلك إلا عندما يبدأ الجسم في الانهيار، وذلك وفقا لما ذكره موقع “timesofindia”.
فالهواء البارد يسحب الرطوبة من الجلد والرئتين، وفي الوقت نفسه تقلّ رغبة الإنسان في شرب الماء. هذا الخلل بين فقدان السوائل وانخفاض الإحساس بالعطش هو ما يجعل الجفاف في الشتاء شائعًا على نحو مفاجئ.
ويحمل هواء الشتاء نسبة منخفضة جدًا من الرطوبة، فمع كل نَفَس تزفر هواءً دافئًا ورطبًا، وتستنشق هواءً باردًا وجافًا، وحتى إن لم تشعر بالعطش، فإنك تفقد الماء بمجرد التنفس.
ومع تبخّر العرق بسرعة في الطقس البارد، يصبح من السهل الاعتقاد بأن الجسم لا يفقد الكثير من السوائل، بينما الواقع عكس ذلك تمامًا.
وهناك عدة عوامل تسهم في الجفاف خلال الشتاء، أبرزها:
انخفاض الرطوبة يسحب الرطوبة من الجلد والرئتين
تراجع إشارات العطش يخدعك فتشرب ماءً أقل
التبخر السريع للعرق يخفي مقدار السوائل التي يفقدها الجسم
زيادة التبول في الطقس البارد
وعند اجتماع هذه العوامل، يفقد الجسم الماء تدريجيًا من دون الإشارات المعتادة التي تنبّهك إلى ضرورة شرب السوائل.
لماذا لا تساعد المشروبات الساخنة دائمًا؟
تلعب عادات الشتاء دورًا مهمًا أيضًا، فالكثيرون يستبدلون الماء العادي بأكواب متتالية من الشاي أو القهوة أو الكاكاو، قد تبدو هذه المشروبات مريحة، لكنها قد تدفع الجسم إلى فقدان كمية إضافية من السوائل أكثر مما نتوقع.
ومع مرور أسبوع أو أسبوعين، يظهر هذا الخلل البسيط على هيئة تعب، أو صداع، أو ذلك الشعور بالثقل والخمول الذي يعزوه كثيرون إلى الطقس نفسه.
آثار الجفاف
وتظهر آثار الجفاف لدى بعض الفئات أسرع من غيرها، ومن أبرزها:
-الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الكلى أو مرض السكري
-المصابون بأمراض رئوية مزمنة، لأن الجفاف يزيد من سماكة المخاط
-كبار السن، إذ غالبًا ما تكون لديهم إحساسات عطش أضعف
-الأطفال الصغار، لانشغالهم باللعب ونسيانهم شرب الماء
مشروبات مفيدة
لا توجد كمية ثابتة للماء في الشتاء، لكن الاكتفاء بالشرب عند الشعور بالعطش فقط لا يكفي، لكن احرص على أن تُرفِق كل مشروب ساخن بعدة رشفات من الماء.
ويمكن أن يأتي الترطيب أيضًا من الطعام، ففواكه الشتاء مثل البرتقال، والكمثرى، والتفاح، والليمون الحلو تحتوي على نسب طبيعية من الماء، كما تساعد الشوربات الصافية، والعدس الخفيف، والمرق، وماء جوز الهند، واللبن الرائب، وشاي الأعشاب الخفيف في الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.
البرد يتطلّب أيضًا نوعًا مختلفًا من العناية بالنفس، فالانتباه المبكر لعلامات الجفاف يمكن أن يجنّبك التعب، ومشكلات البشرة، وضعف المناعة.
وعندما تنخفض درجات الحرارة، ثق بجسمك أكثر من الطقس؛ فهو غالبًا ما يحتاج إلى ترطيب أكبر بكثير مما تتوقع.
*صورة من Freepik.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار