تحدّث الشيخ رمضان عبد المعز، اليوم الجمعة، عبر برنامج «تراحموا» على إذاعة «نجوم إف إم»، عن ضرورة توجيه الناس بعضهم لبعض بالنصح والإرشاد عند وقوع الأخطاء، شرط أن يكون ذلك دون تجاوز أو إصدار أحكام.
وقال الشيخ رمضان عبد المعز: «خُلق الرحمة هو أكثر الصفات ذكرًا في القرآن الكريم، وقد افتتح الله كتابه بقوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وقال سبحانه أيضًا: (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، ونبيكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، وأرسله الله تبارك وتعالى رحمة للعالمين، الهدف من البرنامج هي أن يصبح المؤمن رحيماً، وأن يتخلق بخلق الرحمة في شتى جوانب الحياة: داخل البيت وخارجه، في العمل، ومع الناس، بل ومع جميع الكائنات الحية، وقد علّمنا النبي، عليه الصلاة والسلام، أن (الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ)، فإذا أردنا أن ننال رحمة الله، فعلينا أن نكون رحماء. علموا أولادكم أن من أعظم أخلاق الإنسان خلق الرحمة، وقال جل شأنه: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)».
وأضاف: «النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا أن الإيمان والرحمة قرينان؛ وطالما الإنسان مؤمنًا فلابد أن يكون رحيمًا. يقول تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)، أي أن الرحمة ليست فقط للأقارب، بل تشمل الجار البعيد، بل وحتى ابن السبيل الذي تقابله لأول مرة».
وتابع: «نتحدث اليوم عن جانب مهم من جوانب الرحمة في حياتنا. ربنا يقول لسيدنا النبي: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)، ولذلك كان النبي يتعامل مع الناس بمنتهى الرفق، ومن هنا يجب أن تكون هذه أخلاقنا. فالله هو من يحاسب الناس، يقول تعالى: (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم)، لكن أن يتحول المجتمع إلى قضاة يحاكم بعضُه بعضًا فهذا أمر غريب. من أهم جوانب الرحمة أن نتعامل مع الناس برفق وندلّهم على الخير. نحن دعاة ولسنا قضاة، بينما نجد على السوشيال ميديا هجومًا ومحاكمات بين الناس.. فمن أعطاكم هذه السلطة؟».
وأوضح: «الله سبحانه وتعالى هو وحده من يحاسب. دورنا أن نوجه بالحكمة والموعظة الحسنة، القلوب بيد علّام الغيوب. تراحموا حتى مع من أخطأ، وقد قال النبي: (إيّاكم والظن، فإن الظنَّ أكذبُ الحديث)، عندما تتعامل مع الناس، قدّم حسن النية. مسؤوليتنا هي النصح والإرشاد بأفضل أسلوب، فإن استجاب من تُنصحه فخير وبركة، وإن لم يستجب فقد أديت مهمتك، ويبقى الفصل بين الناس عند الله يوم القيامة. فلنكفّ عن النقد القاسي».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار