تستمع الآن

«حكاوي الصاوي»: اعتذار لـ«عبد الوهاب».. ونصيحة للجمهور «اسمع بنفسك وما تبقاش إمَّعة»

الإثنين - ٢٣ فبراير ٢٠٢٦

في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم»، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.

يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.

تصنيفات فنية

في الحلقة الخامسة من البرنامج، يستعيد خالد الصاوي ملامح من طفولته التي تشكلت في ظل الحروب من نكسة 1967 إلى حرب 1973، داخل منزل امتلأ بقصص الأبطال والشهداء، ما ربط وجدانه الفني بالأغاني الخارجة من نبض الشارع.

يحكي الصاوي كيف ارتبط منذ الصغر بألحان سيد درويش، ثم الشيخ إمام، معتبرًا أن الغناء الذي يرسخ معاني البطولة والتضحية يأتي دائمًا في المرتبة الأولى، بينما الأغاني العاطفية في المرتبة الثانية.

فنانو القصر

مع التقدم في العمر، بدأ الصاوي يواجه ما وصفه بـ«فخ التصنيفات»، حيث قَسم الفنانين لـ«فناني شعب ومقاومة»، مقابل «فناني القصر والسلطة»، حيث وضع الموسيقار محمد عبد الوهاب في فئة «فناني القصر»، ما خلق بداخله صراعا خاصة مع استمتاعه بألحانه رغم قناعاته المسبقة.

يروي الصاوي أن هذا الصراع ازداد تعقيدًا بعد تعلمه الموسيقى وعزفه على العود، ومشاركته في تلحين أعماله المسرحية، ليجد نفسه أمام سؤال: «محمد عبد الوهاب أصنفه إزاي.. وأقدره إزاي؟».

«الحل في مالطا»

يوضح أنه في الأربعينيات من عمره، وخلال مرحلة صعبة مر فيها بوعكة صحية وأزمة مالية وعلاقة عاطفية مربكة، قرر الهروب من كل شيء، حيث أغمض عينيه ووضع إصبعه على الخريطة، فقادته الصدفة إلى «مالطا».

ويروي أنه قبل السفر، حمّل المكتبة الكاملة لمحمد عبد الوهاب على جهازه المحمول، موضحا: «عشت خلال ساعات السفر مع عبد الوهاب، وقلت فرصة أشوف بنفسي مش بآراء الآخرين موقفي إيه منه؟».

اعتذار

يؤكد على أنه بعد وصوله لمالطا، تبددت أحلام العزلة بعد أن تعرف عليه المعجبون، حتى وجد نفسه محاصرًا في فندق صغير يقيم فيه، فلم يجد ملاذًا سوى موسيقى عبد الوهاب.

يقول الصاوي: «استمعت لمكتبة عبد الوهاب، والحمد لله إني عملت كده، وتساءلت هل أنا كنت ماشي وراء الناس؟، ولا أنا كنت بحاول أبني شخصيتي واتأخرت ليه عشان أعمل كده؟، ولقيت نفسي ببكي وزعلان على ما وصلت له».

ويتساءل: «إزاي ما انتبهتش لهذا الهرم العظيم طول عمري وما اديتلوش حقه؟»، موضحًا أنه سجل رسالة مصورة لـ محمد عبد الوهاب، قال فيها: «إلى روح الأستاذ العظيم خالد الذكر محمد عبد الوهاب.. أنا آسف».

واختتم رسالته، قائلا: «ما تبقاش إمّعة.. وما تمشيش وراء حد.. اسمع بنفسك وخُد قرارك».

يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.


الكلمات المتعلقة‎