تستمع الآن

«من مكتبة مفيد فوزي».. حوار مع الإعلامية انتصار شلبي رئيس الإذاعة المصرية الأسبق

الإثنين - ٠٥ ديسمبر ٢٠٢٢

تاريخ كبير سطره المحاور الراحل والكاتب الصحفي الكبير مفيد فوزي على مدار أكثر من 60 عامًا من العمل الإعلامي، حيث يعد الراحل مدرسة خاصة والتي كانت تجذب انتباه كل المستمعين والقراء والمشاهدين عبر الإذاعة والصحافة والتليفزيون.

«اسمحلي أسألك».. بهذه الجملة كان المحاور الكبير يبدأ حواره مع ضيوفه ليتطرق للكثير من الأسئلة المميزة والتي كانت مختصرة و”في الصميم” حيث تضمن حصول المتابعين على إجابات واضحة صريحة من ضيوفه.

«نجوم إف إم» في ملف خاص.. حاورت عددًا من الإعلاميين الكبار الذين زاملوا المحاور الكبير مفيد فوزي والذين شاركوا ذكرياتهم معه من خلال العمل المشترك.

«سهرة من مكتبة مفيد فوزي» مع انتصار شلبي

كان لـ موقع «نجوم إف إم» هذا الحوار مع الإعلامية انتصار شلبي رئيس الإذاعة المصرية الأسبق للحديث معها عن برنامجها “سهرة من مكتبة مفيد فوزي” والذي قدمته مع المحاور الراحل لمدة 6 سنوات من 2005 حتى 2011.

– في البداية.. كيف بدأت فكرة برنامج “سهرة من مكتبة مفيد فوزي”؟

– فكرة البرنامج بدأت عام 2005، عندما توليت رئاسة إذاعة الشرق الأوسط حينما كنت في زيارة لمنزل الإعلامي الكبير الراحل، واكتشفت غرفة في منزله عبارة عن مكتبة لكل شرائط الفيديو والإذاعة وشرائط الكاسيت مسجل عليها كل الحوارات الصحفية التي أجراها الراحل مع كبار نجوم الفن والأدب والسياسة والمجتمع منذ أن بدأ العمل في الصحافة وكل البرامج التي قدمها في الإذاعة والتليفزيون في العالم العربي كافة.

وكانت الغرفة تعد كنزًا من كنوز الصحافة والإذاعة والتليفزيون، فسألته هل توافق أن نذيع هذه التسجيلات النادرة على موجات الإذاعة المصرية؟ ليصبح من تراثها.

لم يتردد الراحل الكبير لحظة واحدة أن يوافق، وكانت فرحة كبيرة جدًا وشعرت أنني أنجزت إنجازًا كبيرًا للإذاعة وتراثها لنقل هذه التسجيلات لمكتبة الإذاعة، وإضافتها إلى كنوز وتراث الإذاعة والصحافة المصرية.

ماذا عن كواليس اختيار الشخصيات في السهرات الإذاعية؟

بدأت مع الراحل في اختيار الشخصيات والتسجيلات التي تصلح بالفعل لكي تُنقل للإذاعة وفكرت في هذه السهرة وكنت أتحاور معه في بداية كل حلقة عن الشخصية التي سنتحدث عنها لنتذكرها، والمناسبة التي تم تسجيل هذا الحوار وكواليسه.

وكانت تلك السهرات ممتعة ولاقت إقبالا جماهيريا كبيرا من مستمعي إذاعة “الشرق الأوسط”، والذين كانوا ينتظرون هذه السهرة بفارغ الصبر وكانت من أنجح السهرات التي قدمتها في حياتي واستمرت 6 سنوات من 2005 حتى 2011.

– رسالة مؤثرة إلى المحاور الكبير الراحل مفيد فوزي

وجهت رئيس الإذاعة سابقًا رسالة مؤثرة إلى الراحل مفيد فوزي، قائلة: “أبكي من كل قلبي على هذه الشخصية التي لن تتكرر في تاريخ الإعلام وكانت شخصية ثرية جدًا وصاحب مدرسة خاصة وعلى المستويين الإنساني والشخصي كان صديقا محترما (صاحب صاحبه)، ولا يتردد ثانية في تقديم العون والدعم لأي إنسان دون أي مقابل وكان رقيق القلب وكانت عيناه تدمع لأي موقف إنساني وهو ما لا يعرفه أحد عنه”.

وتابعت: “الكل يعلم أنه كان حازمًا وقويًا ولا يرق قلبه لكنه كان قمة في الإحساس والمشاعر والعواطف الجياشة تجاه الجميع وكان حسن الخلق والتعامل وكان كل من يقترب إليه ويتعرف عليه يحترم فيه هذه الصفة التي لا يراها المستمع أو القارئ، كما أنه كان متواضعًا وقريبًا من قلوب كل من يعرفه وكان يحترم الجميع صغيرا كان أو كبير”.

– الدروس المستفادة من العمل معه؟

المحاور مفيد فوزي كان مشهورًا بالأسئلة القصيرة التي لا تزيد على 3 كلمات أو كلمتين فقط، كما كان سريعًا في تقديم السؤال على عكس بعض المحاورين ومقدمي برامج “التوك شو” حاليًا الذين أحيانًا يطرحون السؤال في 10 كلمات أو 20 كلمة.

مفيد فوزي كان ملتزمًا جدًا في المواعيد وكان يأتي قبل موعد التسجيل بساعة وهو ما لا نراه مع أي ضيف، وكان عزيز النفس ولا يقبل من أي أحد مجاملة تمس العمل نفسه.

وللأسف هذه المدرسة القوية الناجحة المتميزة لم يصل إلى مستواها أي أحد ممن عملوا في الإعلام في الأجيال التالية.. وهذا شيء مؤسف.

من سيرة مفيد فوزي.. نصائح من الممكن استخلاصها وإعطائها للشباب؟

– لا بد للشباب أن يعودوا لتسجيلاته ومقالاته وأن يستمعوا له كمحاور وكيف أنه كان يدرس الشخصية قبل أن يلتقي معها وكيف كان ذكيًا جدًا ولبقًا جدًا في توجيه وطرح الأسئلة والتي قد يرفض الضيف الإجابة عليها ولكن بشكل فيه ذكاء شديد جدًا كان يتم طرح السؤال وبالتالي لا يجد الضيف مفر من أن يجيب عن هذه الأسئلة بكل حب وود وهدوء شديد.

وكان المحاور الكبير يتمتع بدرجة كبيرة من اللباقة والذكاء مما أهله لأن يجري حوارات مع ضيوف كبار في المجتمع، لذا لا بد أن يتعلم الشباب الالتزام والسعي المستمر للدراسة مهما وصلوا إلى مكانة ودرجة عالية من التعليم والخبرة لأن مفيد فوزي كان وهو في قمة مجده وتألقه يقول: “ما زلت أتعلم أشياء كثيرة وكان لا يخجل عندما لا يعرف شيئا أو لا يقرأ عن شيء” حيث يتعرف على المعلومة الصحيحة التامة ولا ينكر ذلك، عكس الشباب حاليًا اذلي عندما يحصل على شهادة جامعية يرفض أن يقول لا أعرف؟ للأسف الجميع يدعي أنه يعرف ولكن لا بد من القراءة في جميع المجالات والتعرف على الصحيح والخطأ ليكونون رأيًا قويًا مدروسًا سليمًا.

مفيد فوزي مع ابنته
مفيد فوزي مع ابنته الكاتبة الصحفية حنان

هل استفاد المجال الصحفي والإعلامي من المحاور الراحل أكمل استفادة؟

– خلال مشوار عمل المحاور الراحل الذي تخطى الـ60 عامًا وأكثر المجال الإعلامي استفاد منه حوارات وبرامج، كما استفدنا منه أننا عرفنا الفرق بين المحاور الجيد والمتميز وبين المحاور دون المستوى.

أكاديمية مفيد فوزي

– كنت أتمنى أن تكون لمفيد فوزي أكاديمية خاصة باسمه ليتعلم فيها شباب الإعلام ماهو الإعلام خاصة وأنه كان لا يحب لقب إعلامي وكان يقولي لي دائما أكره هذا اللقب وأفضل أن أكون (المحاور مفيد فوزي) لأن كلمة إعلامي أصبحت تطلق على أي إنسان يمتهن هذه المهنة ولا علاقة له بها على الإطلاق.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك