تستمع الآن

حوار| رئيس إعداد «حديث المدينة» الدكتورة رغدة عيسى: مفيد فوزي كان المايسترو.. ولا بد من إعادة عرض أرشيفه

الثلاثاء - ٠٦ ديسمبر ٢٠٢٢

تاريخ كبير سطره المحاور الراحل والكاتب الصحفي الكبير مفيد فوزي على مدار أكثر من 60 عامًا من العمل الإعلامي، حيث يعد الراحل مدرسة خاصة والتي كانت تجذب انتباه كل المستمعين والقراء والمشاهدين عبر الإذاعة والصحافة والتليفزيون.

«اسمحلي أسألك».. بهذه الجملة كان المحاور الكبير يبدأ حواره مع ضيوفه ليتطرق للكثير من الأسئلة المميزة والتي كانت مختصرة و”في الصميم” حيث تضمن حصول المتابعين على إجابات واضحة صريحة من ضيوفه.

«نجوم إف إم» في ملف خاص.. حاورت عددًا من الإعلاميين الذين زاملوا المحاور الكبير مفيد فوزي والذين شاركوا ذكرياتهم معه من خلال العمل المشترك، حيث نبرز أهم ما قالوه في وداع المحاور الكبير.

كان لـ موقع «نجوم إف إم» هذا الحوار مع الدكتورة رغدة محمد عيسى رئيس فريق الإعداد لبرنامج “حديث المدينة” والتي تقيم حاليًا في جنوب أفريقيا، للحديث معها عن ذكرياتها مع الراحل.

كيف كان أول لقاء لكِ مع مفيد فوزي؟ وما هو أول أنطباع تركه لديك؟

أول ذكريات مع الإعلامي الكبير كانت خلال لقائي معه على هامش ندوة بالأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام حيث كنت أعمل في تلك الفترة كمدرس مساعد بالأكاديمية، حيث قدمتني الدكتورة منى الحديدي عميد الأكاديمية في ذلك الوقت للإعلامي الراحل وكنت خائفة منه لأن لدي انطباع مبدئي عنه وهو أنه من الشخصيات التي يصعب الحديث معها، لكنني تفاجئت بأن المحاور الراحل كتب عني في مجلة (صباح الخير) وكان كلاما مشجعا جداً.

الراحل توسم فيّ خير وأنني سيكون لي مستقبل في الإعلام، وشعرت بسعادة عارمة وما زلت احتفظ بعدة نسخ من المجلة، وكنت أطير من السعادة لأن عملاق مثل مفيد فوزي كتب عني، وعقب ذلك تقابلت معه في إحدى الندوات واستجمعت كل شجاعتي وذهبت له وأخبرته أنني أرغب في التعلم منه ومن علمه، وبالفعل هذه كانت رغبتي بمشاهدته وهو يعمل لأنني كنت أكاديمية وكنت أحب أن أدخل المجال الإعلامي كمهنة”.

وعقب ذلك تعاونت معه في برنامج “حديث المدينة” وبرنامج “علامات استفهام”، وتعلمت في تلك الفترة مهنة الإعداد، وشعرت أن الأعداد هو العمود الفقري لأي برنامج تليفزيوني، والراحل الكبير كان مهتمًا جدًا به، لأن بدايته كانت في الإعداد ولذلك كان يهتم جداً بالأسئلة وأعتقد أنه كان من الأوائل الذين كتبوا اسمي على تتر البرنامج ليس كرئيس فريق الإعداد لكن كباحثة.

وتركزت مهمتي مع الراحل في إجراء بحث كامل في تاريخ أي شخصية كان يقوم بإجراء حوار معها، “هو فعلا كان يقدم المساعدة ويؤمن جداً إذا شاهد شخص موهوب لن يبخل في إعطائه أية نصيحة ويعطي له من خبراته ويعلمه أسرار المهنة”.

ما هي أفضل النصائح التي تلقيتها من الأستاذ مفيد فوزي؟

مفيد فوزي كان يعطي للإعداد أهمية كبيرة “كان يرى أنه صلب العمل الإعلامي والإذاعي” وكان دائماً يأخذ ورق الإعداد ويذاكره بتمعن، وأتذكر أنني في إحد الحلقات لم أقم بعملي كما ينبغي وهو ما تسبب في زعله بشكل كبير.. لأن المعلومات كانت تعطيه مفاتيح الأسئلة”.

وكان الراحل يمتلك مهارة كبيرة في صياغة الأسئلة “وكانت صياغته للأسئلة مدرسة كبيرة.. كان يسأل السؤال بذكاء ولم يكن مهمًا إذا كان السؤال طويلا، ولم يقاطع ضيفا وكان يعلم جيدا ما يريده من الضيوف، وتعلمت منه الالتزام، وكان يعطي اهتماما كبيرا بالتفاصيل الصغيرة”.

هل استفاد المجال الصحفي و الإعلامي من الراحل مفيد فوزي؟

“أستاذ مفيد مدرسة في الصحافة”.. حيث إن له العديد من اللقاءات الإذاعية المهمة مع كبار نجوم الفن مثل يوسف وهبي ومحمود المليجي وأمينة رزق، ومن وجهة نظري أن أرشيفه من المفترض أن يعاد بثه وإذاعته لأن أسلوبه خلال اللقاءات يدرس لكل الأجيال التي تدرس الإعلام أو تعمل في مجال الإعلام.

وكل الأجيال التي تدرس في كليات الإعلام أو التي تعمل في مجال الإعلام من المفترض الاستفادة منه، لأنه ترك إرثًا إعلاميًا وصحفيًا كبيرًا.

كيف ترين تأثير برنامج “حديث المدينة” على شكل الإعلام الحواري والصحفي في الوقت الحالي؟

برنامج “حديث المدينة” كان متفردًا بكونه أول “توك شو” جعل الجميع متشوقون لمعرفة القضايا التي سيناقشها البرنامج والدليل على نجاحه هو البرامج الحوارية الكثيرة التي جاءت بعد ذلك وتتبع نفس الأسلوب.

والراحل من الأوائل الذين أجروا حوارات في الشارع المصري.. مش أي حد يقدر ينزل الشارع ويصور مع الناس ولم يكن يحب الستوديو لأنه كان يحب التواجد مع متابعيه في الشارع ويسألهم ويستمع لهم، وكلنا كنا بنتعلم منه، الإعداد بيتعلم منه، المخرج كان بيتعلم منه.. كان مفيد فوزي هو مايسترو حديث المدينة.

وعلى المستوي الأنساني لم تنقطع صلتي بالصحفي الكبير الراحل وكان هناك صداقة عائلية بيننا حتى بعد انقطاع العمل، وهو إنسان كان مليئًا بالنبل والأخلاق وكان حنونًا وذواقًا للفن وكلنا نعلم أنه كان عاشقًا لصوت فيروز وكان يتذوق السينما والفن”.

ربنا يرحمه ومصر فقدت قامة إعلامية كبيرة جدًا وخالص عزائي للصحفية المتميزة ابنته حنان والتي تمتلك الكثير من موهبته الصحفية.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك