تستمع الآن

إيهاب الملاح لـ«حروف الجر»: طه حسين صاحب أكمل مشروع فكري وثقافي وإصلاحي عرفته مصر في القرن الـ20

الأحد - ٠٥ يونيو ٢٠٢٢

حل الناقد الأدبي والفني إيهاب الملاح، ضيفا على برنامج “حروف الجر”، على نجوم إف إم، يوم الأحد، للحديث عن كتابه طه حسين “تجديد ذكرى عميد الأدب العربي”.

وقال إيهاب الملاح: “باختصار طه حسين من وجهة نظري هو رأس المثلث الذي يكون جوهر وروح مركز الثقافة المصرية في القرنين الأخيرين، وهم طه حسين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، إذا كانا نتكلم عن التجسيد الإبداعي للهوية المصرية فنحن نتحدث عن نجيب محفوظ الذي استطاع من خلال أدبه وفنه وروايته الجميلة أن يبرز هذه الخصيصة كأحسن ما يكون، ثم توفيق الحكيم الذي كان هو الآخر تجسيدا فنيا لروح وجوهر الثقافة المصرية الأصيلة المنفتحة التي تستطيع أن تستوعب الثقافات وتعيد إنتاجها في روحها المصرية المنتجة المحبة للحضارة، وعلى رأس هذا المثلث التجسيد الفكري للشخصية المصرية العظيم هو طه حسين”.

طه حسين ليس مجرد أديب

وأضاف: “من أبرز خصائص المصريين الذي تشربوا ثقافتها وحضارتها وحبهم لإنتاج المعرفة يعلم أنها ثقافة منفتحة، ثقافة تتواصل بحب مع ما ينتجه غيرها من أبناء الثقافات الأخرى بمحبة شديدة وتواصل شديد، وتوقفت قليلا عند طه حسين وتوقفت عنده لأنه صاحب أكمل وأتم مشروع فكري وثقافي وإصلاحي عرفته مصر في القرن العشرين كله، وهو مواليد 1889 وتوفي عام 73، ورحلة عمر مديدة، وإنتاجه الفكري بدأ من الربع الأول للقرن العشرين واستمر حتى نهاية الربع الأخير وكان طه حسين بالمعنى الذي حاولت أن أوضحه ليس مجرد أديب أو أستاذ جامعي هو مفكر مصلح مجدد نهضوي بالمعنى الحرفي الذي تعرفه كل ثقافة وأمة”.

صاحب مشروع سياسي

وتابع: “أنا أدعي أن طه حسين هو المعلم في الثقافة العربية الحديثة ويمثل لها ما كان يمثله أرسطو في الثقافة الغربية القديمة، بمعنى أننا لن نجد أي بداية يمكن أن ننطلق منها لاكتشاف حقيقي في كل فروع المعرفة الإنسانية والنهضوي والتعليمي إلاّ سنجد طه حسين هو البداية، التجديد الأدبي والنقدي عند طه حسين، وهو صاحب مشروع سياسي وكان فاعلا سياسيا وناشطا ثقافيا بالمصطلح الحديث وكان محسوبا على أحزاب معروفة في ذلك الوقت، وكان أحد أعمدة في مشروع التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الجامعي، ربما لا يعرف الكثيرون أن طه حسين هو الذي أنشأ الجامعات الكبرى الثلاث في مصر بعد جامعة القاهرة، الإسكندرية وعين شمس وأسيوط، وهو الذي كان يشرف عليها ويديرها ويعين من يقوم على تسيير أمورها، كل هذا فضلا عن جهوده في مجال التأليف والترجمة والتحقيق، ونظر للتراث العربي وقدم له ما لم يقدمه أحد طوال أعماله، وأتقن 4 لغات أجنبية، وكان يتحدث بالفرنسية أحسن ما يتحدث بها أبناء الفرنسية، وكان يجيد اللاتينية واليونانية، كان مؤسسة كاملة ممزوجة في شخص واحد، وشهرته في وقت من الأوقات كانت حجاب، وأحب أن أضرب هذا المثل، وكلنا نتكلم عن أيقونات بصرية ولا نعرف هذا الهرم أبعاده وأسراره وكيف يمكن أن نكتشف ما وراء هذا الأثر الضخم من كل الزوايا، وبعض الشخصيات حازت هذه الشهرة ولكن قلة ممن سمعوا عن هذه الأسماء قلة يكون عاينوا هذه الأسماء، طه حسين أريد له أن يغيب عن الثقافة المصرية بفعل فاعل وكتب عنه ألفاظ سيئة السمعة مثل العلماني ورائد التيار التغريبي”.

الثقافة المصرية

وأردف الملاح: “هناك جريمة حصلت كبرى ارتكبت في حق الثقافة المصرية على مدار العقود الأخيرة تم فيها إقصاء وتغييب عمدا مع سبق الإصرار والترصد كل رموز الفكر الحقيقي، من أول الشيخ حسن العطاء ورفاعة الطهطاوي، ترك المجال العام في مصر منذ منتصف السبعينيات وحتى السنوات العشر الأخيرة لدعاة تيار الإسلام السياسي ولأنهم استطاعوا التغلغل في نسيج الوجدان الشعبي والعقلي للمصريين ولا بد أن نعترف بهذا، وكانت ثقافة تابعة وتقوم على التلقين والتراتبية وعلى فكرة السمع والطاعة وأن هناك حقيقة واحدة ولا حقيقة سواها وفكرة تهميش الاختلاف وأن ليس هناك رأي آخر، وفكرة إضفاء القداسة على ما ليس هو بمقدس، وكل هذا هيمنت على العمق المصري من أقصى نقطة إلى ربما ما قبل السطح بقليل”.

وأردف: “ونرى مثلا عندما كان طه حسين وزيرا للمعارف الحكومية ثم نرى ما حدث في التعليم بعد ذلك سنجد الفارق، وأصبح التعليب يراد حفظ المعلومات وتلقينها وتستدعي هذه المعلومات في الامتحان، ولسنوات طويلة يدرس أبنائنا التاريخ من ابتدائي حتى ثانوي والتاريخ عندهم عبارة عن تواريخ نحفظها ولا يستطيع أن يستوعب فكرة بسيطة أن وقت حدوث حدث ما في يحدث بلده كان هناك حدث آخر في بلد أخرى في التاريخ ولا يمكن أن يوصل بينهما، ولما ينشأ في ثقافة تعادي فكرة فلسفة وإنها رفاهية لا شأن لنا بها، فكيف ستكون هذه العقلية، وهنا تكريش فكرة النموذج ولكن لماذا لا يكون هناك خروج على هذا النموذج”.

وأشار: “وطه حسين ظل يهاجم حتى بعد موته بشكل محموم هيستيري وكتب كثيرة في محاكته وكأنه كان الشيطان الأكبر، ولكن هذا جاء بأثر عكسي وكنا نتساءل لماذا يهاجم بهذه الشراسة وأقرأ كتاب الأيام وأجد نفسي أمام مبدع حقيقي، وأقرأ ترجمات تراجيديات اليونان ومسرحياتها وأسأل نفسي لماذا كان هذا الهجوم عليه؟، وكان يقول أن نتعامل الند للند وليس معاملة التابع للمتبوع”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك