تستمع الآن

مؤلف «بطلوع الروح» لـ«حروف الجر»: من هنا جاءت فكرة المسلسل.. والجمهور ارتبط به لأن مدخله كان إنسانيا

الأحد - ٠٨ مايو ٢٠٢٢

استضاف يوسف الحسيني في حلقة، يوم الأحد، من «حروف الجر» على «نجوم إف.إم» الكاتب والسيناريست محمد هشام عُبية، سيناريست مسلسل «بطلوع الروح» والذي عرض في موسم رمضان المنتهي.

وقال «عبيّة» إن الأعمال التي من المفترض أن تواجه الفكر المتطرف يجب أن تكون محكّمة دراميًا، أي تعتمد على ارتباط المشاهدين بالشخصيات واعتبارهم شخصيات عادية تشبههم وتقوم بهذه الأعمال.

وأضاف أنه لا يجب أن تكون كل الأعمال عنوانها أنها ضد التطرف أو أنها تتناول داعش والمتطرفين لتكون ضد التطرف لكن يمكن من خلال سياقات أخرى مثل مسلسل اجتماعي على سبيل المثال، فارتباط الممثلين بمسلسل بـ«بطلوع الروح» كان مدخله إنساني في الأساس.

وتابع هشام عُبية: “بطلوع الروح وأمثاله من هذه الأعمال لم تخلق من العدم ولكن من سنوات كثيرة، وفيه عناصر يجب الذهاب بها للجمهور العام لكي يرى هذه القضية، والخطر دائما في القواعد، وكيفية تقديمه بطريقة جذابة وبها تشويق ومتابعة واهتمام ويكون تغير ما مجتمعي بيحصل ودرجة وعي ما تتكون والمجتمع يكون به مساحة للقدرة على التجريب وقول شيء بطريقة جذابة وذكية”.

وأشار: “جزء أساسي من المواجهة يكون فيه أعمال درامية للحديث عن هذه المساحة ولكن محكمة وبها كل أدوات الدراما وأساليب التي تجعل الناس تتفرج، ونجاح بطلوع الروح والاختيار هو تكون حالة شعورية بين المشاهد والأبطال، ومين يكون بشر مثلهم ويتورطوا معهم، وأنا عن نفسي شاهدت العائلة والإرهاب الكباب والإرهابي، ومش لازم كل الأعمال تكون عنوانها ضد التطرف لكي نواجه التطرف ولكن عن عمل اجتماعي أو بوليسي وهذه هي المواجهة الفكرية وهي تتوزع على عدة أشكال”.

وأردف: “الناس ارتبطت (بطلوع الروح) لأن مدخله كان إنسانيا، وجعل الناس تتفرج من أول حلقة ولا يوجد توجيه، لأن الأعمال أحيانا من تعددها تعمل حالة تشبع أو توقع، ولذلك لما تبني يكون فيه حالة ترقب إنتوا هتعملوا إيه يعني”.

الهجوم على المسلسل

وعن الهجوم الذي واجهه المسلسل قبل عرضه، قال محمد هشام: “فيه جزء من الهجوم كان مركزا على الفنانة إلهام شاهين لدخولها في خناقات مع الجماعات المتشددة وهما لم يتركوها في حالها، والجماعات المتطرفة يغذوا شعور الكراهية ضد أي شخص يحاول يزيل صورة قوتهم، ولما تفكك الصورة وسلاحهم هو سطوتهم وقوتهم ولما تهز هذه الصورة وهو يجري وراء رغبات أنت كده تضربه في أعز ما يملك”.

وشدد: “المشروع تجاوز مسألة هل داعش سيئين أم لا وقررنا ندخل في درجة العمق ونبحث في الناس وجارك اللي كانوا في جوارك وفجأة بقى عند داعش، وحاولنا نوصل لمنطقة هما أشرار أم لا، وهو صراع بين الفطرة الإنسانية العادية والوحشية على الجانب الآخر، وطوال الوقت منحاز لفطرتك وسلب حريات، وستنحاز للطرف الذي يعبر عنك، حتى لو كان مليئا بحاجات سيئة، بطلوع الروح من الأعمال التي تكلمت عن مسألة التجنيد بعمق أكبر وكيف كانت تدار دولة داعش من الداخل، ولولا أن الأعمال السابقة مهدت ساعدتنا الجمهور يكون متقبلا مشاهدة مسلسل بيتكلم عن داعش”.

فكرة «بطلوع الروح»

وأكد: “من 2013 من أول ما ظهر كيان داعش الغريب، وقتها طلعت منحة لأمريكا لتبادل ثقافي كان أول مرة أسمع اسم داعش هناك وهو اسم أطلق عليهم من الغرب، وصديقي هناك كان لديه خوف شديد مما يحدث في المنطقة وفجأة أخذوا ثلث سوريا والعراق وأعلنوا نفسهم دولة والموضوع أصبح مرعبا، وكان كل همي أقرأ وأفهم كيف يعيش أهل البلاد اللي احتلوها مثل الرقة، والصحف كانت تنقل تفاصيل التفاصيل مما يحدث، ولديهم أموال ومدارس ولواء الخنساء لتنظيم شؤون المرأة، وكان هدفي عمل حاجة عن المرحلة السوداء في المنطقة، ولما انتقلت لعالم الدراما بجانب عمل الصحفي ظل الموضوع بداخلي، والشركة المنتجة طلبوا مني عمل لمنة شلبي يعرض في رمضان وطبعا أي عمل في رمضان كأنه عملية انتحارية، وقدمت فكرتين ولم يتحمس أحد لهما، وفي يوم وأنا أقرأ جريدة (الشرق الأوسط) وجدت تحقيق عن مخيم اسمه (الروج) ووصف له ويضم سيدات كانوا في مرحلة ما زوجات قيادات داعش، يا إما قتلوا أو قبض على الرجال وعملوا لهم مخيمات لهؤلاء السيدات وبينهن من فاق أو ما زالت في غيبوية التنظيم وكان التحقيق به حكاية عن سيدة مصرية ذهبت مع زوجها، وهي جاءت معه من مصر لداعش وزوجها قتل وهي وولديها قاعدين في المخيم وهو شغال بالأكراد وبعض المنظمات الإغاثية وفيه عمليات قتل وسرقة ويحاولون إعادة إحياء التنظيم عن طريق نساءه”.

وأردف: “جاءت لي فكرة المسلسل وكتبت المعالجة على هذا الأساس ولسوء الوقت لم نصور جزء المخيم وهو اللي كان ملهما للفكرة، وصورنا كيف كان داعش في شهورها الأخيرة وروحها هروبها من الرقة في وقت الضرب العنيف، ثم بدأت مرحلة البحث عن التدقيق وبدأت أقرأ وأعرف عن هذه الفترة الزمنية ووقت ملتهب وفيه حرب عنيفة، وبدأت أبحث عن الدراما وأكون علاقات بها مدخل إنساني للعمل وأغلب حالات التجنيد التي تحدث لأي تنظيم متطرف يأتي عن طريق الأصدقاء أو المقربين، وتوالدت معي الأفكار، وكتبت أول 5 حلقات من العمل واستعنت بصديق لي باحث اسمه علاء عزمي وأنت تكتب السيناريو تحتاج من يسندك في البحث والتوثيق لتوظيفها في الأحداث، وصديقي هو صحفي أخبار اليوم وكان بيننا تعاون، ومثلا جزء أن البطل يأخذ البطلة (سبية) وهي تفصيلة لم تكن عندي وهو أحضرها لي وساعدتني في إكمال الأحداث في هذا السياق، واعتمدنا أكثر من 100 مرجع وكتب أيضا من إنتاج داعش وكان لديهم مجلة ومؤسسات صحفية وكانوا يسمحون للصحفيين الأجانب، واستعنا بأهالي الرقة الأبطال وكانوا يصورون بطرق سرية للحياة وقتها، وهذا ساعد الجزء الفني والتقني وفيه فرق بين ملابس داعش والقاعدة، بجانب المواطنين العاديين الذين عايشين في الرقة”.

واستطرد: “كتابة العمل كانت عميلة مرهقة ولكن إرهاق لذيذ والمسلسل أخذ كتاب 8 أشهر رغم أنه 15 حلقة فقط، وكنت محظوظا بالعمل مع كاملة أبو ذكري وهي صاحبة خبرة ولها رؤية وكان لها في تطويع الأحداث الشخصيات، وأحمد السعدني كان دائم النقاش معي وأحمد حاتم أيضا”.

وأشار: “اللي رايح ومنضم لهذا التنظيم بتفكير ووعي ولكن بعدما اكتشف إنه ما يحدث عبث فالخروج يكاد يكون مستحيلا فأنت أشبه تعيش مع مافيا، واعتمدنا على كتاب لأحد الأشخاص التونسيين اللي التحق بالتنظيم وخرج لما اكتشف حقيقتهم وكتب الكتاب طبعا باسم مستعار، والوعي جاء للبطل محمد حاتم لما قتلوا طفل مثل ابنه، وبدأ وعيه يعود تدريجيا وممكن يعود بطريقة عنيفة مثلما قتل رفاقه في داعش”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك