تستمع الآن

استشارى أمراض نفسية لـ«عيش صباحك»: «المشكلة التي لا تقدر على حلها تعايش معها ومفيش وضع دائم»

الثلاثاء - ٠٩ فبراير ٢٠٢١

حذر استشاري الأمراض النفسية والعصبية الدكتور لطفي الشربيني، عضو الجمعية الأمريكية للطب النفسي، من الانفعالات وتأثيرها الصحة النفسية في ظل تفشي فيروس كورونا، والتي بدورها تضعف جهاز المناعة وتصيبه بالانهيار.

وقال الدكتور لطفي الشربيني، في حواره مع فانا إمام ويوسف التهامي، يوم الثلاثاء، عبر برنامج «عيش صباحك»، على نجوم إف إم: «منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الأمراض النفسية أهم كثيرا من العضوية وتوضع أولوية قبل الأمراض العضوية وهي قد تكون نتيجة للأضرار».

وأضاف: «من كل 4 في العالم فيه واحد يعاني من مرض نفسي، وفيه اثنين يعانوا من مشاكل نفسية ولا يعرفون، وفيه شخص سليم ومرشح لكي يكون مريض نفسي، وهذا يدل على أن المواضيع النفسية في غاية الأهمية وتحتاج لتكون أولوية، والكثير من المرضى النفسيين وأنا أعمل في هذه المهنة من 25 سنة، يتعرضون لمعاناة كبيرة ويأتي له صداع وأي حد ينفعل قلبه يدق سريعا وأعصابي تتشد وهذا دليل على أن الانفعالات لها بالوظائف الجسدية، ولو هذا الشخص تعرض لانفعالات لفترة طويلة بسبب العمل مثلا أو خلافات زوجية فالاضطرابات تبدأ تظهر ويجد جسمه مجهدا ونومه مضطربا وآلام متفرقة في الجسد وآلام في عملة الهضم، ولاحظنا أن الواحد لو تعرض لضغط بسيط لفترة طويلة أسوأ من التعرض لصدمة سريعة لحظية لأنها تتجه لأعضاء الجسم كاملا، والدموع ظاهرة صحية قد تقلل من الضيق».

وأضاف: «ننصح بحكم عملنا التعبير على الانفعالات في حينه ولكن بعد ذلك تتسبب في أزمات نفسية، وظهر لنا مؤخرا الكورونا وتأتي لمن هم مناعتهم أقل وهي لها لعلاقة مباشرة بالصحة النفسية، ولو واحد لديه مريض بالقلب أو السرطان ومتماسك حاله تظل جيدة، ولكن لو وصل لمرحلة اليأس والاستسلام فحالته العضوية تسوء سريعا والمرض يتمكن منه، ولو مناعتي جيدة سأقاوم كل الأمراض لكن لو جهاز المناعة بدأ ينهار أي مرض بسيط يتمكن مني ويسبب لي الكثير من المتاعب».

وتابع: «الاكتئاب المقنع هو الذي يأتي لشخص لا يبدو عليه الأعراض وقد يظهر مبتسما ويتجه الحزن مع الوقت لوظائف الجسم وقد يتعرض المريض لجراحات وقد لا يشفى إلا إذا شخصناه بأنه اكتئاب وقد يكون صدمة كبيرة للمريض والناس لديهم أفكار سلبية عن الطب النفسي، وهي ظاهرة الوصمة، ونحاول نغيرها بسبب نقص معلومات عن الطب النفسي».

وعن مرض القولون العصبي، أشار: «هو يعاني منه الملايين من الناس، والقولون جزء خاص بالهضم وعلاجه مفروض عند أمراضا لباطنة، ولكن له علاقة مباشرة بالاضطرابات النفسية وكل واحد مننا لديه عضو ضعيف شوية يستجيب للانفعالات أسرع من الأجهزة الأخرى، بعض الناس لديهم القولون يستجيب للانفعالات المكبوتة التي لا يتم التنفيس عنها وعدم ترك الفرصة للانفعالات المكبوتة تسيطر عليّ، والتنفيس عنها بطرق كثيرة وهنا يأتي مهارة التحكم في الانفعالات».

وأردف: «القولون عملت عليه دراسات كثيرة ووجدوه أنه من الأسباب التي تجعل الناس تغيب عن العمل وهو ما يؤدي لنقص في الإنتاجية، ولا بد من علاجه ونركز على الأسباب الخفية التي أدت لوجود هذا المرض المزمن التي لا تحل عن طريق الأدوية عن طرق البطن».

واستطرد: «الخوف من الموت يقتل قتل بطئ، وفيه ناس في شخصيتهم يضعون التوقع الأسوأ وهذا أمر نراه كثيرا في عيادتنا وهذا يؤدي بنا لفوبيا ووسواس قهري، في ظل تخيل سيناريو ما بعد الموت، ونحاول نعمل جلسات نفسية وعلاج سلوكي للمريض وحتى مع تذكيرنا للمريض نجده يعي ويفهم كلامنا ولكنه يحتاج لسماعه من الآخرين، وهذا منتشر حاليا للأسف في زمن الوباء الحالي، وكثير من الناس لا يستطيعوا تحمل تبعات الأخيار اليومية عن هذا الأمر، وعملت كتاب اسمه الخوف في زمن الوباء، والكورونا أصبحت رعبا وخوف أكثر منه مرض».

وأوضح: «نسبة الطلاق في مصر عالية جدا بسبب التوقعات العالية وأننا سنتحرر والحياة ستكون وردية، ولكن يفاجأوا أن الزواج مسؤوليات واحتكاكات كثيرة، فيبدأ يحصل نوع من الصدمة وإذا لم تجد ما تحب فحب ما تجد، ومن ضمن السلبيات يمكنني أطلع حاجة إيجابية والمهارة الواحد يعرف يتعامل مع الضغوط ويضعها في حجمها، وفيه ناس لا يقدروا يعملوا هذا ولكن مع العلاج النفسي نوعيه ونبصره أنه ليس نهاية العالم، المشكلة التي لا تقدر أن تحلها تعايش معها ومفيش وضع دائم ونتعامل مع برباطة الجأش والصبر».

وعن أخطر الأعراض الجسدية التي تحصل لنا بسبب التأثر بالأعراض النفسية، قال: “كل أجهزة الجسم تتأثر نفسيا من إجهاد وانهيار وتيبس في العضلات، ومثلا الجهاز العصبي لما شخص يسمع خبر سيئ يسقط مغشيا عليه، وتكون استجابة مباشرة بالضغوط النفسية، وعلى مدى طويل الشخص يحصل اضطراب في النوم والغدة الدرقية تتأثر ويحصل له نوع من الاضطراب الجنسي، واضطرابات الجهاز الهضمي ثم يصاب بالقولون العصبي، واضطراب التنفس، والأمراض الجلدية أيضا مثل البهاق وتساقط الشعر والثعلبة، ومن الأمراض الشائعة في عصرنا الحالي السكري وضغط الدم وسببها الانفعالات، ولا بد من الاهتمام بهذه الانفعالات مبكرا قبل تحولها لمرض عضوي”.

واختتم: “روشتة سريعة وبسيطة أقولها للمستمعين، أحيانا نعطي الأحداث أكبر من حجمها وكل شخص يهون على نفسه من أمور الحياة بقدر الإمكان ولا تضخموا الأمور ولا تركزوا على السلبيات فقط وكثيريب الشكوى والمتبرمين من الحياة وهذا عليك الابتعاد عنهم، ونجلس مع المتفائلين والأمر مثل العدوى لكي يخففوا علينا أمور الحياة، والحياة لن تسير كلها على وتيرة واحدة ومن لا يتعرض لضغوط هو إنسان افتراضي، يعني الأمل والتفاؤل وقبول الحياة والإيمان القوي بإرادة الله”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك