تستمع الآن

طبيبة نفسية لـ«عيش صباحك»: «كورونا عدو مجهول ويجب التكيف معه مهما كانت الظروف وحشة»

الثلاثاء - ٠٨ ديسمبر ٢٠٢٠

حلت الدكتورة ماجدة فهمي، أستاذة الطب النفسي بجامعة قناة السويس، ضيفة على برنامج «عيش صباحك»، يوم الثلاثاء، مع يوسف التهامي وفانا إمام، على نجوم إف إم، للحديث عن التأثير النفسي لفيروس كورونا على العالم مع اقتراب نهاية عام 2020.

وقالت الدكتورة ماجدة: “2020 سنة صعبة على العالم كله ووضع استثنائي لم تشهده البشرية من قرون، وكنا فاكرين موضوع الأوبئة حاجة قديمة وخلصت وإن الدنيا تقدمت وهذا بعيد إنه يحصل وبالتالي الناس صدمت، حتى العالم الغربي المتقدم واقف محتار معنى كده إننا ما زلنا بعيد عن اكتشاف كل حاجة والإنسان كان مطمئن أوي وكأنه ملك التكنولوجيا والعلم، والناس صدمت والدنيا ارتبكت وهذا عمل قلق وذعر عام كان وضعا مفاجئا”.

وأضافت: “الصحة النفسية هي التكيف مع المتاح، وتختلف من إنسان لأخر ومن مجتمع لآخر وكل ما الإنسان عنده القدرة على التكيف ويعيد ترتيب الأولويات والحاجات اللي في حياته ورغم كل المشاكل يحتفظ بالسلام النفسي والداخلي الدنيا ستمر، ولكن فيه ناس لديها قابلية للقلق والتوتر وتزود الأعراض الوسواسية والخوف من الإصابة بالأمراض، ويعيد تنظيف يديه ويغسلها كثيرا ويتأكد ولا يكون مطمئنا ويعيد التنظيف مرة أخرى ويرش مطهرات حتى يصاب بالتهابات، وفيه ناس لا يكون لديها هذا الوسواس ولكن مع التعرض للتأثير التليفزيوني يدخلون في الدائرة وينظرون حولهم ويتساءلون يا ترى الخطر جاي منين؟.. من زملائي ولا قبلت أولادي، ويبحثون طوال الوقت عن مصدر العدوى وخايفين”.

وتابعت: “مش كل الناس رد الفعل زي بعض وفيه شعور بالتوتر والقلق وعدم الإحساس بالأمان لأن العدو مجهول ومش قادرين يوصلوا لحل، وبالتالي فيه ناس يصابوا بتوتر في النوم ومفيش نشاط رياضي ولا حركة بدنية وبالتالي كل المواعيد تغيرت، حتى المجتمع حوله اختلف، وأصبح هناك ملل ويحدث مشكلات وتوترات، وإزاي نحول السلبي لإيجابي وهو وضع قائم ولازم نتعايش معه، ومش عارفين نخلص منه امتى وهل اللقاح هينفع أم لا، ولماذا لا يكون بيننا حب وتفاهم وأنشطة مع بعض ونطبخ ونتفرج على فيلم ونرسم، نعمل حاجة بحيث نخلي الجو حلو”.

وأردفت: “عدد سكان العالم أكثر من 7 مليار والمصابين بالمرض أقل من ذلك بكثير، ولكن لا نريد أن نغالي في الخوف وفيه ناس تصاب ويمر كأنه إنفلونزا ومن كثرة غرقنا في الإعلام والرسائل المتناقضة ومن يطمنك ويقلقك ودخلنا في حالة من التشتت والغموض وهو أكثر حاجة تقلق الإنسان، ويعمل شيء من التوتر ويجعله خايف وقلقان، ولكن الدنيا ماشية ومهما استمر الموضوع لازم أعرف إنه وضع قائم والبني آدم مضطر يتكيف معه مهما كانت الظروف وحشة، لازم تحاول تلاقي جانب سعيد في الموضوع، طول ما أنا شايف الوحش سأكون خائفا ومش لازم كل تجربة تكون سوداء، وقعدتي في البيت علمتنا إن فيه حاجات ملهاش لازمة يمكن الاستغناء عنها، لماذا نريد العودة لما قبلها ونعود للركض في الحياة والبعد عن الأسرة، ومثلا تهتمي بالثقافة وأتعلم حاجة جديدة والرياضة ولا تبقى الحياة كلها جري خلف لا شيء، ولماذا نجلس 5 ساعات أكثر على الكافيهات بنعمل إيه؟”

واستطردت: “مفيش شك إن قعدة البيت عملت تأثيرات جانبية سيئة، وحتى تمر الظروف نحن مضطرين على التعامل مع الوضع الحالي، ويجب أن نتعامل مع الموقف بهدوء، ولو حد عنده الحل كان قالنا عليه، وكلنا داخلنا طاقات مش مستغلة ولما نتزنق بنطلعها، وعلينا التواصل بالمتاح ممكن نخرج ونتمشى نذهب لحديقة قريبة، لو لك هوايات ونسيتها عليك أن تعود لها، ونتقبل أن هذا هو الواقع وحاليا والأمل يصبر البني آدم شوية ولكن إحساس إن مفيش فائدة غير صحيح وهذا سيبعدنا عن الاكتئاب”.

وعن تأثير الوضع الحالي على الأطفال، أوضحت: “مفيش شك إن الأطفال تغيرت حياتهم من كل الاتجاهات ويكفي إنهم شم بيروحوا المدرسة وهي حياة بكاملها وليست للتعليم فقط، وأتعلم إزاي ألعب واختلف وأصحاب أصدقاء جدد، وهي نمو اجتماعي ومهارات التعامل والحياة، الطفل مش فاهم وقاعد ليه ولكن يشعر بالقلق في البيت وعارف إن فيه شيء مخيف ومرعب، ومحتاجين نتكلم معه بهدوء ونشعره بالطمأنينة وعايزاه يتكلم وأسمع له ويعبر عن تصوره، والدوشة والعصبية اللي هو فيها نتيجة قلقه وهو يعبر بالتصرفات ومش بالكلام ونجده عدواني وشرس وهو لديه طاقة وقلق لأنه مش فاهم، وتهدئته مش بالزعيق ولا الضرب ولكن أفهمه وأسمعه وأعمل جدول للحياة في البيت وأرى اهتماماته دون فرض عليه هواية معينة، وحتى لو الأب والأم مش مطمئنين لازم أوصل له شعور الأمان”.

وأضحت: “هناك أم كلمتني ولديها ابن عنده أكثر من 20 سنة ويريد النزول للشغل واتخانقوا وألقت نفسها أمام الباب وترفض نهائيا نزوله وهاتفتني للبحث عن حل، وطالبتها بالهدوء وإنه ينزل ويأخذ كل الإجراءات الاحتياطية ولا نملك أكثر من الحرص وفيه ناس ضروري تنزل تشتغل ودخلها يومي، والمغالاة في أي شيء مرض”.

وأكملت: “حال فقدت وظيفتي بسبب كورونا وإغلاق عملي لازم أبحث عن البدائل حتى لو عمل مختلف وبأجر أقل، ولازم أحل مشكلتي حسب الظروف والمهم الابتكار وأغير استراتيجية التعامل مع الحياة وهذا ليس سهلا طبعا ولكن طول ما بقول مفيش فائدة لن أتقدم، وأستخدم الإنترنت وأتعمل حاجة جديدة، ومضطر أدور في نفسي على قدراتي واسند نفسي وهذا هو الحل الوحيد حتى الدنيا تتحسن، ولكن لو سودت الدنيا أمام عيني يبدأ القلق والاكتئاب ونوبات الغضب والعنف وتتطور لفشل في كل مناحي الحياة”.

وعن كبار السن وتأثير كورونا على نفسيتهم وابتعاد أبنائهم عنهم، أوضحت: “التقارب الاجتماعي والحب شيء أساسي في حياتنا، ولو جاء لهم اكتئاب نخاف عليهم ونسبة الانتحار في هذا السن عالية لأن لديهم مجموعة أعراض أخرى فالحب والتفاهم والتواصل ولو بأي وسيلة كانت تهون الدنيا، وكل يوم نصف ساعة معهم يفرق نفسيا وتزود المناعة جدا”.

ووجهت دكتورة ماجدة نصيحة للجمهور، قائلة: “بطلوا تسمعوا أزيد من اللازم وكلنا عرفنا أعراض كورونا ولما نعمل تركيز على حاجة بيكبرها ولا أرى غيرها في الدنيا، فيها حاجة اسمها أفصل ولما أندمج في الشغل أنسى كورونا وفيه مشكلة اسمها اجترار الأفكار وتظل تلف ومفيش غيرها في مخي وتسيطر عليّ وبالتالي لازم فيها وسواس ودخلت دوه مخي وريحت واستسلمت، وفيه فرق بين العرض والمرض والذي يعوق تعايشي في الحياة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك