تستمع الآن

«شغل كايرو» | شادية.. رحلة وأسرار حياة «دلوعة السينما المصرية»

الأحد - ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٠

خصصت آية عبدالعاطي، حلقة برنامجها «شغل كايرو»، يوم الأحد، على نجوم إف إم، للحديث عن الراحلة الفنانة شادية، التي لا تزال ذكراها حية في قلوب محببيها برصيدها الفني والإنساني الكبير.

الفنانة شادية رحلت عن عالمنا في 28 نوفمبر 2017، عن عمر 86 سنة‎.

وطوال مشوارها الفني، قدمت شادية مئة وسبعة عشر فيلما (من أشهرها “معبودة الجماهير” مع عبد الحليم حافظ) ونحو خمسمئة عمل غنائي (من أشهرها “ياحبيبتي يامصر”) ومسرحية واحدة.

النشأة في أنشاص

وقالت آية: “هي شبه الطبيعة وصوت فيه شقاوة أكثر ما هو دلع، صوت به سعادة وخفة دم فيه رحابة وسعادة، والممتع والذكي في صوتها لما لعبت دور المبهج والسعيد رأينا وجه آخر وتتحول بصوتها بشكل مغاير في الأغاني الوطنية وقدرت تختلف مرة ثالثة لما غنت أغاني دينية وحالة روحانية عظيمة، وهذا الصوت في كل مرحلة كان فيه حاجة جعلته تعبر بشكل آخر، وأكثر شيء لافت للنظر في حياتها هو التسلسل الطيب، فيه دعم لكل أبطالها من الأب والأم والأشقاء، على عكس أغلب الفنانين اللي حياتهم مليئة بالشجن وفقد الأهل، وحياتها تقدر تقول عليها هي (التسلسل السهل الطيب) للدرجة اللي جعلت إنك لما تغلب فطرتك ونشأتك الطيبة وتجعلها تنتصر على صعوبات الحياة توصلك يكون شخص متزن، وهي نموذج قيل عنها أنها دلوعة السينما المصرية وصوت مصر، والأديب الراحل نجيب محفوظ شخصيا كان يراها البنت الجميلة المبهجة، ولم يكن متوقعا إنها لم تقدم روايته تكون بهذا التألق”.

شادية

نموذج استثنائي

وأضافت: “لا يوجد أحد شبه شادية، وهي نموذج استثنائي، والقدر هنا في حياة شادية عنصر مبهر في تكوين حياتها وخامة صوتها، ولدت بحسب كلام الكتب سنة 1934، وعاشت طفولة سعيدة جدا وهي توصف طفولتها بأنها كانت أسعد طفلة في العالم مع أخواتها عفاف وسعاد ومحمد وطاهر وشادية أو فاطمة اللي هو اسمها الحقيقي، وكان هذا في قرية أنشاص في محافظة الشرقية وسط الطبيعة مفيش زحمة وكل العوامل كانت سببا رئيسيا في السعادة والاتزان، ووالدها كان صوته حلو جدا، واكتشف أن أولاده لديهم حب للفن وأحضر لهم عود ليلحنوا عليه، وشادية انتقلت بعد ذلك لمدسة شبرا للبنات ولفتت نظر مدرستها لصوتها وأصبحت النجمة فاطمة في مدرستها، ولم تكن تهتم بمدرستها والأهل شعروا أن هناك طفلة لديها شخصية موهوبة”.

وتابعت: “والدها أحضر لها أستاذ يعلمها التواشيح لكي يعلمها نطق العُرب صح، وأيضا أستاذ يعلمها اللعب على العود، وهي قالت في حوار لها فيه ناس تعبت لكن أنها متعبتش في بداية حياتي لوقوف أهلي بجانبي، وهذا ليس معناه إنها على طول الخط كانت حريصة ومسيرة فنية رائعة، وأستاذ العود عرفها على المخرج بدرخان ووجدها فنانة صغيرة تمثل وتغني وتم التعاقد معها بـ20 جنيها، وكان المخرج حلمي رفلة بيدور على وجوه جديدة وبيدور على بنت تغني مع الفنان الكبير محمد فوزي، وطلبها لكي تكون في فيلم (العقل في إجازة) سنة 47 وكانت ممثلة ومطربة وبدأت الأمرين مع بعض”.

من أين جاء اسم شادية؟

وأردفت: “كان في العقد الأول أطلق عليها هدى، ولكن اسم شادية جاء إنها كانت ذاهبة لسبوع بنت وسموها شادية وأعجبت بها جدا وهي من أطلقت على نفسها الاسم، وليس كما يقال في العديد من التقارير، وفيلمها الأول نجح جدا وانطلقت في عالم السينما وكانت عاملا مشتركا في كل الأفلام مع إسماعيل ياسين حتى الخمسينيات، وكانت جوكر لأنها تعرف تمثل وتغني وشقية عكس البطلات وقتها وكسرت قاعدة الفنانات المنمقات، وتم اعتمادها (الدلوعة الشقية) في هذه الحقبة وكانت برعاية فطين عبدالوهاب وحلمي رفلة، وهي نفسها وصفت هذه المرحلة بأنها أفلام مرحلة ولا تقول حاجة”.

شادية

رائد الواقعية

واستطردت آية: “هي نفسها قالت إنها زهقت من مرحلة الدلوعة في الأفلام، وهذا الإحساس لم يأتِ من فراغ، ووقع في يدها كنز عظيم اسمه صلاح أبوسيف وهو سيحول حياتها الفنية تماما، وهي نفسها أعادت اكتشاف نفسها، وظلت حتى اعتزالها سنة 86 نجمة كبيرة”.

وواصلت آية: “ونقطة التحول تأتي على يد رائد الواقعية من أفلام الدلوعة لمرحلة النضج، ويأتي لها فرصة تشتغل في فيلم (شباب امرأة) مع تحية كاريوكا وشكري سرحان، وشاهدت طريقة إخراج مختلفة وصلاح أبوسيف وراها مخرج كأنه شاهد الفيلم وجاي يعيده مرة أخرى، بحسب كلامها، وقررت بعد الفيلم تغير اللون تماما حتى لو وصلت للإنتاج لنفسها تماما، وهي في هذا الوقت كانت متزوجة الفنان عماد حمدي، وأنتجت فيلم (ليلة من عمري) وكان تقدم دور أم والمخرجين لفت نظرهم فعلا إنها بتعرف تمثل، وفي أخر الخمسينيات بدأت تعمل المرأة المجهولة، واللص والكلاب، ومعبودة الجماهير، وشيء من الخوف، والذي رشحها الكثيرين بسببه لحصد جائزة عالمية”.

شادية

يا أسمراني اللون

وشددت: “بدأ مسار حياتها يتحول وتتجه للتمثيل على حساب الأغاني، وهنا كانت مرحلة بليغ حمدي والذي فاجأ لها بإهدائها أغنية (يا أسمراني اللون) وطبعا سمعت الكلمات والتي كتبها الأبنودي وأحبتها وأرادت عمل هذا الشكل من الأغاني، وكانت في سنة واحدة تقدم أدوارا مختلفة وشخصيات مبهرة وقادرة على لعب كل الألوان في فترة قصيرة، وفعلا سجلت الأغنية وبعدها بشهر عملت حفلة غنت فيها يا حبيتي يا مصر ويا أسمراني اللون، ومع الثمانينات عملت لا تسألني من أنا قبل اعتزالها”.

واستطردت: “وهي حاولت كذا مرة إنها ترزق بأطفال ولكن لمشكلات صحية لم يحدث لها نصيب في هذا، ولذلك دراما الأمومة كانت كبيرة في حياتها، وفي فترة السبيعينات والثمانينات قدمت (نحن لا نزرع الشوك) وكان تعمل أيضا مع فطين عبدالوهاب وكانت تعمل فيلم (أضواء المدينة) مع أحمد مظهر ومنتهى السلاسة والتطويع للموهبة”.

واختتمت: “هنا فكرة اعتزالها في قمة مجدها وهي عاشت داخل العمر كذا عمر، الطفولة السعيدة والمراهقة المليئة بالتفاصيل ودخول الفن في المرحلة اللائقة مع سنها ثم مرحلة النضوج والأغاني الوطنية والحفلات على المسرح، ومرحلة النضوح التام وأفلام خالدة في تاريخ السينما وأصبحت الصوت المعبر عن مرحلة الفرحة بالانتصار، ولها حوار إذاعي أخير وعمله معها الإعلامي إمام عمر وقالت له قبل إذاعته إنها ستعتزل ولا تريد نشر الحوار، واحتراما لرغبتها الحوار لم يذاع، وهي قالت الفن شيء جميل ويريد إيصالنا لحاجة وهي حياتا كانت ثرية”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك