تستمع الآن

جابر عصفور لـ«بصراحة»: تخلف العرب عن أوروبا بسبب ترجيح التيار النقلي على العقلي

الأحد - ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٠

استضاف الإعلامي يوسف الحسيني، في حلقة، يوم الأحد، من «بصراحة» على «نجوم إف.إم»، الدكتور جابر عصفور، أستاذ النقد الأدبي ووزير الثقافة الأسبق، للحديث عن كتابه الصادر حديثًا «دفاعًا عن العقلانية».

ويهدف الكتاب إلى الربط ما بين التنوير والحداثة والعقلانية والعلم فى تأسيس حركة فكرية حرة صاعدة.

وقال عصفور، إننا بدأنا حركة ثقافية في ثورة 1919 لم تكتمل هذه الحركة، لأن كل الشعارات التي رفعتها تلك الثورة لن تجد ما تحقق منها حتى الآن حتى بعد ثورة 1952، وبعد ثورة يناير وما بعدها، وهذا لأننا أمة تفتقد إلى العقل ومن هنا جاءت فكرة الكتاب.

وأوضح أنه إذا قارننا نفسنا بأوروبا التي عاشت في القرن الـ17 في عصر العقل، ثم في القرن 18 عصر التنوير وانتقلت إلى حركة النهضة في القرن الـ19، وبعدها بدأت البعثات المصرية من الأزهر خلال عصر محمد علي إلى أوروبا وخاصة فرنسا، ثم بعثات جامعة القاهرة بعد ذلك، سنجد أن هناك حضارات تموت من داخلها أو يتوقف نموها، وهناك من تكمل نموها أو تقوم إلى اليقظة، والنهضة في أوروبا بدأت من الإنتاج العقلاني العربي من ابن سينا وابن رشد وغيرهم من العلماء والمفكرين العرب، فهم أخذوا مننا وأضافوا بناء على التطور.

وأكد أن الحكم الاستبدادي وجهل العامة عربيًا هو ما ساندا التيار النقلي لدى العرب على التيار العقلي فكانت النتيجة هي تخلف العرب وتقدم أوروبا، والطريف أن محمد علي عندما أسس الدولة الحديثة أسسها من أوروبا، من خلال استقدام أشخاص ليأسسوا هذه النهضة وكذلك إرسال البعثات للخارج.

وأشار د. جابر عصفور إن القرن الـ19 شهد قدرًا من الانفتاح وبدأت كتابة الروايات والمسرح وأصبحت المرأة تذهب مع زوجها إلى دور العرض المسرحي لكن مع نهايات القرن 19 وبدايات القرن 20 كان الاحتلال على مصر في ذلك الوقت هو ما كبح حركة التنوير والانفتاح التي كانت بدأت.

وتحدث «عصفور» عن فترة يوليو، حيث قال إن طه حسين كان في أوروبا عندما قامت ثورة 1952 وكان هو أول من استخدم لفظ ثورة في وصف حركة يوليو، التي سميت انقلابًا تارة وحركة ضباط تارة، ومن هنا بدأت العلاقة المتبادلة بين الضباط الأحرار وطه حسين، وكتب بعدها طه حسين مقال عن الحرية ودعوة الجميع للالتفاف حول الثورة للمطالبة بالحرية، لكن بعدها دخلت مصر في عدد من القوانين التي أحبطت كل دعاوى الثورة ومطالبها، وفي عهد جمال عبد الناصر كانت هناك حرية فكرية لكن لم تكن هناك ديمقراطية حقيقية، ثم استطرد إلى العهد الساداتي الذي وصفه بـ«الكارثي» مؤكدًا أن ومصر لن تنجو بسهولة من آثار العهد الساداتي إلا بتضافر مصري جديد وأبجدية تحررية جديدة.

وأشار: “في كل مجتمع فيه مجموعة من العناصر متضادة وإذا سلطة سياسية أعطت عنصر ما قوة سيقضي على بقية العناصر، وأنا شخصيا فصلت من الجامعة مع أكثر من 60 أستاذا في أيام أنور السادات لأننا حاولنا نقف أمام التيار الإسلامي المتصاعد، لو أضفت إلى هذا التكنولوجيا الحديثة المؤثرة على عقل الجماهيري، ستكون المسألة ليست بهذه الصعوبة إطلاقا، حتى الفلاح بقى يسمع الراديو في الغيط فلما تجيب له مجموعة من البرامج الدينية تقدر تأدلجه وتغيره تماما، والآن لدينا أطفال يتحولوا لمشروعات إرهابية من التدريس ووجود مدرسين ومشايخ مساجد قادرين هذه القوة الرهيبة والتي استخدمها السادات، والراديو يشتغل والتليفزيون يشتغل وكل أنصار الدولة للمدنية يضطهدوا، الفكرة واحد عنده تحالف ونور أخضر من الغرب، ولا يريدون أي شكل من أشكال النفوذ للاتحاد السوفيتي في مصر ولا بد أن يمحى أي أثر لعبدالناصر فتروح للنقيض وتدخل في حدوتة العقائد الدينية وستعيدك لمناطق من التخلف العقلي”.

وعن الأمور التي يرى فيها عدم عقلانية، أشار الدكتور جابر عصفور إلى قصة الزيادة السكانية، قائلا: “الصين راحت عملت قرار إن الدولة مسؤولة عن عدد اثنين لثلاثة أطفال، وأي واحد فوق هذا الدولة غير مسؤولة عنه، ولا تعالجه في مستشفيات أو تدخله مدارسها، وهبط عدد السكان إلى الحد المعقول، وهو حد مخيف أيضا أكثر من مليار ونصف المليار، وهذا اسمه استخدام العقل وهو ما ألجأ إليه”.

وعن إمكانية اعتراض الأزهر على بعض الكتب والموضوعات التي تتضمنها، أشار: “شيخ الأزهر بنفسه قال لي ليس للأزهر سوى حق النصيحة فقط ولك كمسلم أن تقبلها أم لا، وفي النهاية أنت المسؤول أمام الله فلا سلطة للأزهر على الإطلاق على الموافقة على الكتب، وفي وقت مبارك صدر قرار أنه لا مصادرة لكتاب أو فكر إلا بحكم قضائي، وأظن هذه هي خطة الدولة الرسمية، ولو تم معي مصلا تم منعي كتابي من قبلهم سأقاضيهم، والشيخ محمد عبده قال بوضوح وصراحة الأزهر ليس سلطة دينية لأنه لا سلطة دينية في الإسلام، والنصيحة حق لكل مسلم، وهي نصيحة لله فقط وليس من حقك أن تمنعني من شيء”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك