تستمع الآن

أستاذ طب نفسي لـ«عيش صباحك»: أهم مرض يصيب البشرية هو الاكتئاب.. ومصر محمية من «اكتئاب الشتاء»

الثلاثاء - ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠

حل الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أمين عام الجمعية المصرية للطب النفسي، ضيفا على برنامج «عيش صباحك»، يوم الثلاثاء، مع فانا إمام ويوسف التهامي، على «نجوم إف إم»، للحديث عن مرض الاكتئاب وأعراضه وأنواعه وكيفية علاجه.

وقال الدكتور هشام رامي: “منظمة الصحة العالمية قالت إن أهم مرض يصيب البشرية هو الاكتئاب ومهم نعرف الفارق بين الاكتئاب والشعور الحزن، كلنا نمر بظروف صعبة تجعلنا نشعر بالحزن وهذا تفاعل طبيعي جدا، لو حد فقد عزيز أو سقط في امتحان الطبيعي أزعل وأتوتر وهذا ليس مرضا هذا شعور بالحزن أو الإحباط أو أقول إني كئيب، ويتحول لمرض عندما يستمر رغم تغير الظروف، وأصبح مزاجي العام أني حزين ومكتئب وهذا يشكننا إن فيه عرض لمرض، وشعور بفقدان النشاط أو القدرة على عمل أي شيء لدرحة أن المريض ميقدرش يغسل وجهه وفقدان النشاط العقلي ومش قادر أجد حلول لمشاكلي ويغزو عقلي موجة من الأفكار السوداوية ولا تنتهي دون أن تحصل وأبدأ أقول (أنا زفت والحياة زفت ومستقبل زفت) وهي مقولات شغالة 24 ساعة تجعل مزاجي سوداويا وتظهر معها أفكار أسوأ مثل تمني الموت، والشهية تضطرب ومعظم مصابي الاكتئاب يفقدون الشهية، وأيضا تغير النوم، وتغير قدرتي في التعامل مع الأخرين، وأيضا نفاد صبري وأصبح عصبيا وخلقي ضيق، لو تجمعت كل هذه الأعراض واستمرت يبقى عندي الاكتئاب، أما حاجة واحدة منهم فهو عرض وليس مرض”.

وأضاف: “نحن نورث الاستعداد للأمراض، مثل الضغط والسكري، أي يكون لدي قابلية ولما أتعرض لظروف أخرى يظهر المرض، وممكن أرث الاستعداد للاكتئاب ولكن لو لدي مقاومة نفسية فلن يظهر، ولكن هو يورث وممكن مش من ولدي أو الدتي، وفيه استعداد جيني للاكتئاب”.

أنواع الاكتئاب وأخطرها

وعن أنواع الاكتئاب وأخطرها، أشار أستاذ الطب النفسي: “عامة فيه حاجة اسمها الاكتئاب الإكلينيكي وله تفريعات وتبلغ 20 نوعا، ولو واحد يأتي له هذا المرض في فصل معين فنطلق عليه مثلا (اكتئاب الشتاء) وهو قليل في مصر عن دول أخرى، مصر محمية، وما أتكلم عنه هو شخص يفقد حياته تماما مثل من يعيشون في شمال الكرة الأرضية لما تختفي الشمس نهائيا لفترة طويلة، وهناك أيضا اكتئاب يتحول لهوس، وفيه (الاكتئاب التفاعلي) أي أنني تفاعلت مع ظروف وقتية وكأنه مرض ولكنه عرض يختفي لوحده دون علاج، وفيه أمراض الاكتئاب المستمر أو المزمن وحتى بالتدخلات علاجية لا يختفي، وفيه اكتئاب مقاوم للعلاجات التقليدية وظهر مؤخرا، ورغم أن العلاج صح لا يستجيب وهم مجموعة خطرة جدا تأتي لهم أفكار انتحارية وغالبا تفقد حياتها، وهم مجموعة مهم أوي الاهتمام بها وطرق العلاج مختلفة”.

وتابع: “هناك (الاكتئاب المبتسم) ورغم معاناة الشخص الداخلية ولكن مظهره الخارجي قد يبدو مرحا بزيادة، أي الاكتئاب المقنع وهو ليس شائعا ولكن موجود، والمبتسم عنده معاناة داخلية وأفكار سوداوية ولكنه مبتسم، ولا يلجأ للعلاج وقد يتحول لاكتئاب مستمر، وفيه نوع آخر يعبر عنه المريض بأن لديه آلم جسدي ويذهبون لأطباء عاديين وليسوا نفسيين والطبيب يكشف عليه ولا يجد مرضا وهؤلاء مصابي الاكتئاب المقنع وهذا يؤخر علاجهم لأنهم يرفضون اللجوء للطبيب النفسي”.

وشدد: “نحن لا نعاني من الاكتئاب بسبب التربية، ولكن الثقافة المجتمعية تجعل التعبير عن الاكتئاب يختلف من مجتمع لأخر، ولكن في المجتمع المصري لا تختلف عن الدول الأخرى في معدلات أو شكوى الاكتئاب، وواحدة من أعراض الاكتئاب أن يأتي لي قلق أو توتر، والقلق رد فعل لأفكاري السوداوية ولكنه ليس سبب الأساسي”.

السوشيال ميديا

وعن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على البشر، قال: “هي وسيط للتعبير عن حياتنا والتعمل مع الأخرين وهي شيء إيجابي وليس سلبي وأعطت ناس فرصة للتعبير، ولكن زي أي حاجة لو زادت عن حدها يقلب ضدها ودائما استقبال الأخبار السيئة أو المصائب أحد أنواع الضغوط التي تعرض لها العقل البشري وهذا يشكل على عقلي ومخي ولو عندي استعداد للاكتئاب سيأتي لي، ولكنها منحت فرصة للتعبير عن مشاعري، ولكن الحاجة السلبية منحت الناس اللي لديهم أفكار انتحارية أنهم يقدمون على الانتحار وهو يصورون ذلك ويعرضونه لايف”.

تأثير جائحة كورونا

وأردف: “اضطرابات الاكتئاب والقلق زادوا جدا في العالم بعد جائحة فيروس كورونا المستجد، وهذا طبيعي مع التعرض لضغط مستمر من شهر فبراير وحتى الآن، والنصيحة أصبحت التباعد الاجتماعي وأهم حاجة نتحمل الضغوط هو التواجد وسط الناس، وتحول نمط أعمالنا ولم نعد نخرج ونتفسح ونقابل الناس ونتعرض لأخبار سيئة ووفيات وهو تحد رهيب وظهرت عزلة وقلق وأكثر ناس تأثروا هم كبار السن وهم قدرتهم على القيام بالأعمال تقل مع تقدم السن، والعزلة لهم تجيب اكتئاب ومهم نبتكر طرق لكيفية حمياتهم عن طريق التليفون والاطئمنان عليهم كل يوم الصبح، ومهم تباعد جسدي ولكن ليس تباعد اجتماعيا، الكورونا تجيب اكتئاب لأنها تقلل من قوة الجهاز المناعي وتجعلني أكثر عرضة للإصابة بأي فيروس، والاكتئاب يقلل قدرتنا على حماية نفسنا من الكورونا، ولا تسيب نفسك مكتئبا وأحد أسباب فشل الحياة الزوجية هو الاكتئاب لأن قدرتي على تواصلي مع شريكي حميميا تقل فالبتالي الضغوط تزيد فيحصل انفصال”.

وأشار: “اكتئاب ثنائي القطب مثل مرض السكري أو الضغط ولازم أستمر على العلاج ومن السهل التحكم فيه دوائيا ولو بطلت الدواء يرتد عليّ المرض، النصيحة للمستمع الاستمرار على العلاج وأعيش حياتي بشكل طبيعي”.

وأوضح: «كل إنسان فريد من نوعه وعلاجه مختلف عن الشخص الأخر، وأكبر خطأ هو تناقل الأدوية بين البشر دون استشارة طبيب أو متخصص».

«لا صحة دون صحة نفسية جيدة»

واستطرد: «شعار منظمة الصحة العالم (لا صحة دون صحة نفسية جيدة)، ولكن للأسف الثقافة المجتمعية على مدار السنين رسخت صورة ذهنية سيئة للمرض النفسي ونقول عليه أنه عليه سحر أو مجنون يا بعيد عن ربنا أو ضعيف الشخصية، وهي الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي وهي وصمة كاذبة، وهي تجعل المجتمع يتأثر بذلك واقتصاد البلد يتأثر أيضا، ومرضى الاكتئاب لا يذهبون للأطباء بكثرة، وهو مرض له خلل كيميائي يصيب خلايا المخ وله علاج، وهو أمر موجود في كل المجتمعات وليس في مصر فقط».

وعن متى نذهب للطبيب، أشار أستاذ الطب النفسي: “لو المعاناة لأعراض فكرية أو مزاجية أو جسدية تقريبا كل ساعة في الـ24 ساعة وكل يوم في الأسبوع، طبيعي يأتي لي شعور سيئ ولكن وقتي ويختفي، ولكن لو الأعراض تجعلني مش قادر أشتغل أو زوج لزوجتي أو تغيرت فيجب الذهاب لطبيب لمعرفة ما بي وهل مرض أم أعراض ستختفي”.

وأكد: “لو عندي مريض اكتئاب أول حاجة الطرف عليه أن يتقبل أنه مرض، ولا يقول لأحد أنه بيتدلع أو هذا ضعف، هو مرض زي ما يأتي لي كسر في قدمي أو لوز، وثانيا لا نزن على مريض الاكتئاب وتضغط عليه وتقول له تعالى نخرج مثلا، ولكن أشعر بأني موجود لو احتاجني، الحاجة الثالثة يأخذه للمتخصص، وهي أكثر العوامل المساعدة لعلاج الاكتئاب، ولكن لو أثر بالسلب فيجب فصلهم لفترة لكي نقلل هذا التأثير، ومفيش حد بيجيب اكتئاب لأحد ولكن أنا لدي استعداد والطرف الأخر عامل مساعد في أن يزيد هذا الاستعداد، وأنصح الأزواج باللجوء للعلاج الزوجي”.

واختتم: “أوجه نصيحة للدولة المصرية إنها زي ما اهتمت بحملة 10 مليون صحة للمصريين لعلاج الأمراض المزمنة، فلا ننسى الاكتئاب، وهو مرض العصر ووجود في كل المجتمعات ويجب نتعرف عليه ونلجأ للمساعدة في أسرع وقت ومحدش يفتي أو يتطوع ويقول لك أنا سأعالجك وهو غير متخصص”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك