تستمع الآن

صاحبة كتاب «رسالة على نوتة موسيقية»: هكذا بدأت قصة حب وردة وبليغ حمدي

الأربعاء - ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠

استضاف الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى في حلقة، يوم الأربعاء، من «لدي أقوال أخرى» على «نجوم إف.إم»، الكاتبة منى البكري صاحبة كتاب «رسالة على نوتة موسيقية» عن الموسيقار بليغ حمدي، الذي مرت ذكرى وفاته في 12 سبتمبر.

وقالت الكاتبة منى البكري إنها ارتبطت ببليغ حمدي وألحانه منذ صغرها، حيث كانت تتميز بأذن موسيقية وهذا جعل والدها يوجهها لتعلم البيانو ورقص الباليه، ولأن والدتها كانت تعمل في ماسبيرو فكانت تذهب معها أحيانًا للعمل وهناك تلتقي الفنانين المشاهير وقتها، وفي إحدى المرات التقت صدفة بالموسيقار بليغ حمدي التي لم تكن تعرفه وجهًا لوجه، وكان اللقاء ابتسامة من بليغ حمدي لها فقط، ومنذ ذلك الوقت تمنت لو التقته مرة أخرى لكن لم تحن الفرصة حتى وفاة الموسيقار.

وأضافت أنها بدأت في البحث عن أحاديث الموسيقار الراحل والوثائق عنه، من جانب اهتمامها به، وبدأت تكتب بشكل شخصي على صفحتها عبر «فيسبوك» عن بليغ حمدي فوجدت اهتمامًا واسعًا من أصدقائها وهنا امتدت الكتابات إلى أكثر من 60 حلقة عبر «فيسبوك».

وأوضحت أنها في منتصف الحلقات تواصلت معها الروائية نور عبد المجيد لتشجعها على نشر ما تكتب في كتاب مجمع، فترددت في البداية لكنها وعدتها بتسهيل توصيل كتابتها إلى دار نشر، ومن هنا خرج كتاب «رسالة على نوتة موسيقية».

وتابعت أن بليغ حمدي وُلد لأب عالم فيزياء وحاصل على جائزة من الدولة، وكان يعلم أولاده الموسيقى، وأم وفدية صميمة، فسمت أخيه سعد وأخته صفية، تعلم العود في سن السابعة، ودخل كلية الحقوق وهناك كانت له تجاربه الموسيقية، حيث كانت زميلته في الدراسة الفنانة فايدة كامل، ولم يكمل دراسته بعد العام الثالث.

وأشارت إلى أن بليغ حمدي شهد اعترافًا سريعًا من الوسط الفني في بدايته وشهرة سريعة، لأنه اعتمد على الكم والتنوع، وكان محظوظًا بشكل ما، حيث فتح له محمد فوزي ستوديوهات شركته «مصر فون» لتسجيل ألحانه، كما كان هو الذي قدمه إلى أم كلثوم في إحدى الجلسات التي شهدت وقتها عزفه للحن «حب إيه» ليبدأ تعاونه مع كوكب الشرق في سن 29.

وأشارت: “كان شابًا خجولًا، فلم تكن علاقات عاطفية كثيرة قبل وردة، لكن كانت له تجربة مع فتاة غير مصرية، وأيضًا الفنانة سامية جمال التي تقدم لطلب يدها للزواج بالفعل لكن لم يتم الأمر بعدما رفضت الزواج منه، كما كانت له علاقة ود مع إحدى بنات الموسيقار محمد عبد الوهاب، ودفعه وجدي الحكيم للزواج منها ليحظى بحياة مستقرة، لكن في زيارتهم للموسيقار عبد الوهاب أخذ بليغ يتحدث عن ألحانه حتى نهاية الجلس ولم يتحدث عن طلبه للزواج، لأنه لم يرد هذا وظن أن الموسيقار لن يقبل به أيضًا”.

وردة

وعن سر شغفه وحبه للفنانة وردة، قالت: “علاقتهم قبل بدأت قبل لقائهم، في سنة 57 كانت تتفرج على أغنية تخونوه وعجبها اللحن وسحرها بشكل كبير لدرجة أنها قالت لزميلتها إنها ستبحث عن هذا الملحن وسيلحن لها واحتمال كبير تتزوجه، وبالفعل جاءت بعدها مصر، وبليغ سمع وردة وهي بتغني لأم كلثوم ثم أغنية اسمها جميلة عن جميلة أبوحريد، والفتاة هي وردة من أسرة جزائرية والدها عايش في فرنسا ولديه مطعم يستقبل فيه العرب والأم لبنانية، واكتشفوا أن والدها بيعمل منشورات ضد الاحتلال الفرنسي وهرب من فرنسا وكان طلع قرار بإعدامه”.

وأردفت: “فتح مطعم آخر في لبنان وبدأت تلفت الفنان فريد الأطرش وكان حلمي رفلة بيبحث عن صوت لفيلم ألمظ وعبدالحامولي، ووردة قدمت دور ألمظ، وطلب من بليغ حمدي تلحين أغنيتين في الفيلم كان من بينهم (يا نخلتين في العلالي)، وشافت الملحن اللي كان نفسها تتعاون معه وقالت إنها صدمت لأنه لم يكن بالوسامة التي تخليتها، وهو بالعكس ارتبك بسبب جمالها وكانت ممشوقة وكأنها بطلة من الأساطير الإغريقية، وبعدها قدم لها أغنية (بحبك فوق ما تتصور) وهي كانت بداية حبهما، ثم تقدم لها بعد قصة حب، وهي بتقول إنها كانت صغيرة ومفتونة ببليغ وحب المراهقة اللي مفيهوش تفكير وكانت 20 سنة، ووالديها رفضوا وكان لديهما رغبة تتزوج شخص جزائري، وسنة 63 غادرت مصر وفقا للقصة المتداولة إن حصل لقاء بينها وبين المشير عامر وقال لها أهلا بك في بلدك مصر، وكانت مبهورة بهذا التقرب ويمكن هذا عمل لها مشاكل، والشائعة التي أدت لرحيلها لم تكن حقيقية”.

واستطردت: “غادرت مصر وتزوجت وظلت 9 سنوات بعيدة عن المجال الفني، وكان فيه زيجة صغيرة لبليغ في هذه الفترة من خارج الوسط الفني، وحتى الزوجة توفت بعد فترة صغيرة من انفصالهما وبالتالي هي ليست علامة مؤثرة في حياته”.

وأكملت: “القدر جمعهما مرة أخرى وكان خلال العيد العاشر لاستقلال الجزائر، وقال أحد الشعراء قصيدة (من بعيد أدعوك يا أمل) ولاقت استحسان الجميع وأرسلت لرياض السنباطي لتلحينها ولكن لحن المطلع وأصيب بمرض شديد، وبحثوا عن بليغ باعتباره أسرع شخص في التلحين وطلبوا منه يأتي للجزائر وفوجئ إن وردة ستؤديها وكانت ستعود للغناء، وهي كانت متزوجة ومن ضابط جزائري بمنصب كبير وخلفت منه أيضا، ودار بينهما حوار وطلبها ترجع لمصر، ولكن قال لها إن صعب تعود وسمعها أغنية (العيون السود) وقال لها سيحتفظ بها حتى تعود، وإنتاجهما سويا كان حوالي 450 أغنية وبيشكلوا العمود الفقري لأغاين فترة مهمة في منتصف الستينيات”.

وأشارت: “وكان فيه فترة بتحاول تقنع زوجها الجزائري تعود للغناء وهو كان شخصا صارما، ثم انفصلوا وعادت مصر وبعد شهور قليلة تزوجت بليغ حمدي سنة 73، وكان بداية مرحلة إعادة اكتشاف صوت وردة الجزائرية، وكان بينهما أغاني لم تقل ملامح شخصيتها زي لعبة الأيام وبحبك فوق ما تتصور، وبدأ بليغ يعيد اكتشافها وتفرغ لها ولإعادة نجوميتها طوال فترة الـ9 سنوات التي غابت فهم، وبعد أول سنة زواج غنت أكثر من 30 لحنا، وقدمت أفلاما كثيرة، وهذا عمل توتر بين بليغ وسائر المطربين والمطربات، مثل عبدالحليم حافظ والفنانة نجاة وشادية، لأنه كرس وقته لوردة واستمر هذا طوال 3 سنوات، وقدم لها مسرحية في السبيعينات وهو كان قائدا للفرقة ووردة تغني (لايف)، ووردة شخصية قوية وبها صلابة وقوة وسيطرة وبليغ كان هيمان بها وعاشق دايب، وحتى السنة الرابعة وحصل اتفاق تغني لملحنين أخرين وبدأ جدول أعمالهما غير متماشي شويا، وهي في باريس وهو في الكويت مثلا، وهذا جعل الشائعات كثيرة تنتشر، وكان يوميا يرسل لها بوكيه ورد”.

وعن الحدث الذي جعل الشرخ بينهما يكبر، قلالت: “هي وردة قالت إن عدم إنجابها عمل شرخ كبير وكان يتمنى أن يكون أب، والحاجة الثانية جاءت فترة لم تكن متواجدة في ذات البلد لفترة كبيرة وتواجدت في الجزائر مع أولادهم، وسافر لها وهي كانت زوجة غيورة وبدأت تظهر شائعات إن سيرتبط بمطربة ناشئة تحوم حوله، وبدأ تأتي لها الأخبار وحدث سوء تفاهم كان البطل العند والكبرياء، وفي لحظة مشادة تم الطلاق، وحاول يتدارك الأمر ولما انفصلوا تركها مقيمة في شقة الزوجية الخاصة به، والأمر تطور وعندما عاد لمصر لاحقته قصة قضيته الشهيرة”.

الألحان الوطنية

وشدد: “بليغ قدم ألحانا وطنية كثيرة جدا، وكلها أغاني عن مصر ولمصر عدا أغنية عن الزعيم (عاش اللي قال)، وهو تعلم إنه يعمل أغاني لحقبة مش لأفراد، ولذلك أغانيه عاشت حتى الآن، وحتى أغنية عدى النهار كانت عن النكسة ولكنها أيضا كانت استشراف للنصر، وكان شايف إن الهزيمة ظرف، ولا تهتزم بلد لو هزمت جيشها ولكن لو هزمت شعبها ومنعوياته، وتولى هذه الفترة ولم يكن مغيبا بالشعارات الرنانة، وكان لديه قدرة يتصرف على الأرض، ثم يوم 1 يوليو وجاءت حرب الاستنزاف وقدم أغنية (فدائي) عن معركة (رأس العش) والكتيبة 43 قرروا قوات العدو لا تعدي إلا على جثثهم وألهمت بليغ حمدي والآلات النحاسية وعبدالحليم حافظ وكان يغني الأغنية في كل حفلة، ثم أغنية (سكت الكلام والبندقية اتكلمت)، وكل أغنية نقلك خطوة تجاه النصر، وسنة 70 فيه ضرب مدرسة بحر البقر وعمل لحن أغنية شادية وفؤاد حداد، ثم يا (أم الصابرين)، ولحظة ينظر من بلكونة شادية وقال (يا حبيبتي يا مصر) وبعد 3 ساعات لحنها وأصبحت النشيد الشعبي للمصريين، وقال عنه الأبنودي (لولا مصرية بليغ حمدي لكفرنا بمصريتنا)، ورد بليغ (ولولا مصر ما كنت أنا والأبنودي)”.

منى البكرى روائية وكاتبة مصرية من مواليد عام 1968م، تخرجت فى كلية الآداب، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة القاهرة، اشتغلت بالتدريس لعدة سنوات ثم حصلت على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة أدنبرة بإنجلترا كما حصلت على عدة شهادات في إدارة المشروعات والجودة وعلم إدارة المستشفيات، وهي محاضر بالجامعة الأمريكية.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك