تستمع الآن

«فتوات مصر».. نصروا الضعيف ودافعوا عن الحق وكتبوا أسمائهم في التاريخ

الأحد - ٢٣ أغسطس ٢٠٢٠

ألقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “شغل كايرو”، على نجوم إف إم، الضوء على عالم “الفتوات”، الذين تواجدوا في فترة من فترات التاريخ المصري وكان لهم دورا كبيرا في بعض الأحداث الثورية المهمة بعيدا عن الصورة النمطية بأن مهنتهم هي “البلطجة”.

وبدأ عصر الفتوات في مصر عام 1798، وكان ينبغي لكل “فتوة” أن يتمتع بعدة صفات منها امتلاك بنيان قوي متين وشارب عريض ونبوت غليظ، الشهم الجريء، وأن ينصر الضعيف ولا يقبل الظلم أو الإهانة ويدافع عن الحق ويتحلى بالصدق والأمانة وعزة النفس.

محمود المليجي

وقالت آية: “كلمة (الفتوة) أول ما تسمعها تأتي في ذهنك إنه شخص طويل عريض ولديه قوة جسمانية مفرطة وبالتالي يستخدمها في الشر، وتأتي في ذهنك الأعمال الدرامية التي جسدت هذه الشخصية، ودول ناس كان لازم يستمر التأريخ لهم لكي نفتخر بوجودهم في تاريخنا، ولكن يحدث تغير درامي ويكون لهم وقع آخر ويكون فيه خلط بين البلطجة والفتونة، وكل هذا حدث في مرحلة معينة تاريخية، ودخلوا معارك وقضوا شهور يحاربوا لقضايا مهمة، وكان من بينهم سيدات فتوات”.

وأضافت: “والفنان الكبير محمود المليجي لما سألوه عن سر حرفيته في التمثيل، فكان رده إنه عاصر وقت الفتوات وكانوا الطيبين اللي كانوا بيأخدوا حق الطيبين، وكان من بينهم الست عزيزة الفتوة في (حي المغربلين)، والتي كانت تأخذ حق الضعيف، وقال عنها إنها بالنسبة له كانت مثل فارس من فرسان القرون الوسطى وكأنها شخصية أسطورية”.

الفتوة في المعجم

وتابعت: “الفتوة لو بحثت عن معناه في المعجم ستقود لفكرة القوة والعنفوان، والطاقة التي يستخدمها الشخص في الخير وليس لها علاقة بالبلطجة، وجاء سؤال متى احتاجنا الفتوة، وفيه حادثة تاريخية ارتبطت بظهوره وكان هذا في العصر المملوكي، وستجد في متحف الفن الإسلامي صورا لناس تتدرب على فن استخدام العصا وهي إدارة الفتوة في دخوله لمبارزة بالنبوت”.

وأردفت: “لما انسحبت الدولة العثمانية وعادت سيطرة المماليك وتعدوا على الأحياء وغاب الأمن تماما، وكان لازم أصحاب الأحياء يتجمعوا ويظهر من بينهم الفتوة للحماية وتكوين جبهة ضد السرقة ونهب الممتلكات، والتي كانت تحدث من المماليك، ولم يكن بها شرعية آنذاك، ولكن شرعيتهم جاءت من الأهالي وبدأ دورهم يتجاوز في حماية الشوارع والحارات، واشتركوا في أمور أكبر جعلت اسمهم يكتب بالبنط العريض في التاريخ، والحملة الفرنسية لما دخلت مصر عملت للفتوات نقلة أخرى تماما”.

وأوضحت آية: “هنا نتحدث عن معركة وطن، والفتوات أظهروا مقاومة للانتباه ومستفزة لنابليون بونابرت، الذي كان يعتد أنه سيأتي لناس مستسلمين، وشعر انهم قادرة رأي والناس تسير خلفهم، وبدأ يطبع منشورات ويقول ما تسمعوش كلام البلطجية وكان هدفه تغيير الصورة الذهنية مثل أي محتل يأتي يبيع كلام ضد مصلحتك بالتأكيد، وبدأت الكلمة تتكرر وإن البلطجية يريدون الخراب، ولكن الناس تكاتفوا مع الفتوات لأنهم من شعبنا”.

فتوات بولاق

وأكملت: “وكان بونابرت حاول يدخل بقواته من قبل وقابله فتوات الحسينية وتصدوا له بالفعل وكان يريد الأخذ بالثأر منهم، وكانت يقال عنهم (المشاديد)، ولكن نقف عن ثورة القاهرة الأولى التي كانت ضد المحتل الفرنسي وكان دورها إننا نصدق في أنفسنا ونقف ضد المحتل وإن لم تثمر عن نتائج جبارة، وأعطت الدفعة وبعدها بعامين في 1800 تحدث ثورة القاهرة الثانية وهي ثورة الفقراء بامتياز من كل الفئات، وتصدى لها فتوات بولاق والذين قاموا بدور عظيم جدا”.

وأشارت آية: “في أي تأريخ لازم نتحدث عن دور فتوات بولاق وقيامهم بدور الاستبسال، ووضعت المتاريس على أبواب الحارات ومنعوا دخول المحتل، والعدو شعر بصعوبة كسر هذا التكاتف ومنطقة بولاق هدم منها الكثير جدا في هذه المعركة، وكليبر كان قائدا لعملية بولاق وبعد شهرين قتل على يد سليمان الحلبي”.

الاحتلال الإنجليزي

وقالت: “والفتونة تواجدت في جذور التاريخ المصري لأنها كانت من سمة البشر أي الصراع الدائم بين الخير والشر، وظل لفترة نصير الناس الضعيفة، وكل منطقة أصبحت لها الفتوة الخاص بها وهذا أصبح عرفا، وفي عهد محمد علي مصر كانت مقسمة لأثمان وكل ثمن كان لها فتوة، ولا يدخل أحد منهم على منطقة الآخر، ولو نبوته تكسر يبقى هيبته اتكسرت، ولكن مع تغير الزمن ودخولنا عصر الاحتلال الإنجليزي، ظهر فئة أخرى تحمل قواعد مغايرة لصورة الفتوات، وبدأ الإنجليز يروجوا أن الفتوة ما هو إلا بلطجي وبالفعل هذه الفئة بدأت تظهر، والحياة ازدادت تعقيدا والنفس البشرية تغيرت، ومن استخدمها ذريعة قوية لكي يهد صورة الفتوة؟ الإنجليزي بالتأكيد، وحصل بالفعل خلل في صورتهم الذهنية، ثم يظهر قانون يجرم مسك العصا ولا بد يتم إعدام النبوت، وهذا يدل على مدى قوة هذا الرمز”.

حميدو فتوة السيالة

وأشارت: “وفيه سيرة فتوات لازم نسمع عنهم، منهم حميدو فتوة السيالة، وتميز حميدو الفارس، فتوة الأنفوشي بالإسكندرية، بقوة ضرباته التي يوجهها لأعدائه، وفاز عام 1930 بسباق القوارب عن منطقة السيالة تحت أنظار الخديو عباس حلمي الثاني الذي ألقى له بعض الريالات على الأرض كنوع من المكافأة له، إلا أن “حميدو” رفضها حفاظا على كرامته”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك