تستمع الآن

رحلة الحفاظ على أثار مصر.. من «مرسوم 15 أغسطس» حتى «مكتشف الكنوز» أحمد كمال باشا

الأحد - ٣٠ أغسطس ٢٠٢٠

ناقشت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “شغل كايرو”، على نجوم إف إم، عن تحدي التنقيب عن الأثار، والذي كان حكرا على الأجانب، قبل أن ينظم المصريين المسألة وتصبح بشكل قانوني.

معنى الحضارة

وقالت آية: “في البداية يجب أن نعرف كلمة الحضارة، وهي مجموعة من الإنجازات واضحة وملموسة تظهر في مجتمع معين تساهم في جعل هذا المجتمع أفضل وتكون نتيجة تفاعلنا كأفراد مع البيئة وطوعناها لخدمتنا، وهذا ما فعله القدماء المصريين على كل الأصعدة والمجالات، ولازم الأشخاص اللي عندهم الاستقرار الحضاري يكونوا متعاونين دون أنانية مطلقة، والمهم يكون لديك قدرة على الكتابة والتسجيل لكي تثبت أحقيتك في الحضارة التي صنعتها”.

وأضافت: “وقبل التنظيم وتوثيق كل شيء كانت الدنيا سداح مداح، وكل من يريد شيء يحصل عليه وكأنه وضع يد، ولما يكون لديك كنز كبير اسمه الأثار المصرية كان لازم تنظيم كل شيء، ونجد كل يومين عن اكتشاف أثار جديدة فهذا معناه أن الأرض ما زال بها الكثير من الخير”.

مرسوم 15 أغسطس

وتابعت: “ومن سنة 1835 زادت حوادث سرقة الأثار، وكان فيه رحالة أجانب يأتون لمصر مخصوص للتنقيب عن الأثار ولم يكن هناك إدراك مدى أهميتها، وتكرار الأمر أصبح لافتا للنظر وأيضا كان هناك حكام يعطون هذه الأثار كهدايا، ولم يكن هناك تشريع يوضح الصح من الخطأ في بيع والتعامل مع هذه الأثار، ونتيجة لهذا السلوك جاء محمد علي باشا ويعمل مرسوم 15 أغسطس لسنة 1835 لحماية الأثار، وأول حاجة وضعت في هذا المرسوم تم توصيف الأثار بأنها رائعة القرون الماضية، والحكومة عملت جلسة لوضع بنود وتم الاتفاق على جمعها كتراث حضارة قومية”.

وأردفت: “وتم وضع نصوص في الوثيقة كبداية معقولة، ولكن لم يكن من ضمنه معاقبة من يبيع الأثار، والخوف بدأ يدب بين البعثات الأجنبية والذين كانوا يطلبون امتيازات غريبة مثل ما سيجده في الأرض يحصل على نصفه، وهو أمر غريب بالطبع، وهذه الفكرة جعلت محمد علي يشعر أنه استنزاف للحضارة ولن يجد مثله مرة ثانية فهي حضارة وليس لها بديل”.

متحف للأثار

واستطردت: “لذلك قرر محمد علي يعمل متحف ليجمع به الأثار ويجعل رفاعة الطهطاوي لكي يشرف عليه، والذي نجح في منع التهريب لكثير من الأثار، حتى وفاة محمد علي باشا وبالطبع من يأتي بعده يغلق ما فعله سلفه، وأولاده حاولوا على حماية الأثار حتى جاء الخديوي إسماعيل وعمل لائحة للحفاظ على الأثار، وبها 7 مواد تتضمن حظر البيع، وكان بها مادة عجيبة إن من يجد أثار ولا يبلغ عنها يدفع غرامة ربع ثمن الأثر الذي وجده، فهو أمر غيب فمن يقول ثمن هذا الأثر من الأساس”.

أحمد كمال باشا

وأشارت: “حتى ظهر أحمد كمال باشا والذي ينقذنا من هدر أثارنا، وجاء بعده تلاميذ كثر حافظوا على فكرة تنقيب الأثار المصرية، والذي ولد في القاهرة عام 1851 وكان تلميذًا للأثري الألماني بروكش الذي ارتحل معه لرحلة طويلة لمحافظة قنا في نهايات القرن التاسع عشر وبالتحديد عام 1881، وتعلم في مدرسة اللسان المصري إنجليزي وفرنسي وهيروغليفي ولكنه لم يكمل دراسته بها، وقررت الحكومة إن الطلاب الجيدين يشتغلوا مترجمين، ثم حصل على لقب الباكوية ولكنه كان شغوفا بالأثار، وكان الوحيد من زملائه الذى اشتغل بالآثار، فالتحق بالمتحف المصري في وظيفة أمين مساعد، ولم يكتف أحمد كمال بعمله في المتحف، بل كانت له أبحاثه التاريخية الأثرية، فكان يناقش علماء أوروبا في آرائهم العلمية”.

وأوضحت آية: “من أهم إنجازاته حصلت بشكل درامي لما سافر للتحفظ على خبيئة الدير البحري بالأقصر، ومع الوقت متحف بولاق كان به أثار كثيرة جدا، وهذا المتحف غرق أكثر من مرة وقرروا ينقلوه الأثار لسرايا الجزيرة ثم للمتحف المصري، وأحمد كمال باشا هو من أشرف على الأمر، ولم يهتم بالألقاب والنياشين ولكن يهمه يكون فعالا في عمله، وكان يهمه الدفاع عن حق المصريين في أثارهم ومنع تهريبها للخارج، وضم كثيرا من الأراضي الأثرية، وطالب بحاجة عبقرية بأننا نفتح متاحف في الأقاليم والمحافظات لكي يتعرف المصريين على تاريخهم، وعمل متحف في أسيوط وأقنع رجال أعمال يمولونه، وأيضا متحف في طنطا وفي المنيا وآخر في أسوان، وهو شخص أسس يكون التاريخ في كل محافظة وإقليم”.

وأكدت: “وجاء بعده سليم حسن ويقول أنا سأقوم بتمصير الشغلانة ويقوم بها مصريين وسمي بعميد الأثريين وجاء في وقت حديث عن ظهور كمال باشا وبدأ ينقب عن الأثار وكان موسوعة وكيان يدرس، ويحاته تصلح لقصة درامية بها شيء من الحزن ووضع على أرض الواقع إنجازات عظيمة، ولكن شعر أنه لم يأخذ مقابل معنوي مما قدمه في حياته”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك