تستمع الآن

«إنسانة بسيطة تحب الحياة».. روائيون ينعون «القارئة المُخلصة» لبنى زيتون

الخميس - ١٣ أغسطس ٢٠٢٠

«إنسانة بسيطة تحب الحياة، وتعشق تراب مصر»، هكذا عرّفت السيدة لبنى زيتون نفسها على حسابها عبر «فيسبوك» قبل أن يصبح الحساب دون صاحب، برحيلها الأربعاء، تاركةً حزنًا بدا واضحًا في الوسط الثقافي والأدبي المصري، مع نشاط الراحلة كقارئة مخلصة ومتابعة لكل الفعاليات الثقافية ومشاركة في تأسيس عدد منها.

السيدة لبنى زيتون، هي مهندسة رحلت عن عمر 74 عامًا بعد معاناة مع المرض، دون زوج أو أبناء، لكنها رغم هذا كانت أمًا وأختًا وصديقةً لمعظم الكتّاب والقراء والمهتمين بالشأن الثقافي في مصر، إذ تجدها في معظم الندوات والفعاليات الثقافية قارئة محترفة ورفيقة متفانية، بل وشاركت في تأسيس عدد من نوادي الكتاب مثل «مين بيقرأ إيه؟» و«ركن الياسمين»، ولهذا كان لرحيلها أثرًا كبيرًا بين كتابًا وروائيين وقراء أيضًا.

ونعى الكاتب الروائي أشرف العشماوي الراحلة، قائلًا: «رحلت لبنى .. لا أستطيع توقع الموت مهما كانت المقدمات.. ولا اعرف ما الذي يقال في هذه المناسبات الحزينة.. الخبر ثقيل على الأذن والقلب والعقل معا.. السيدة الفاضلة والصديقة العزيزة والقارئة الجميلة لبنى زيتون تغادر في هدوء تاركة سيرة عطرة وذكريات غاليات اطول من أعمارنا جميعا.. لا تزال كلماتها الأخيرة في آخر مكالمة بيننا الشهر الماضي ترن في أذني.. “ما تتأخرش علينا بروايتك الجديدة ؛أنت لو تعرف محبة الناس ليك كنت نشرت كل شهر “.. ربنا يرحمك يا ست لبنى .. سلاما على روحك الطاهرة وإلى لقاء».

كما كتب الكاتب إيهاب الملاح: «ورحلت عنا الإنسانة الجميلة النبيلة بنت الأصول، صاحبة طاقة المحبة والوداعة والسلام التي لم أرها في أحد مثلما رأيتها في لبنى زيتون؛ السيدة الجليلة التي عاشت سنواتها الأخيرة في عطاء مدهش ومحبة متناهية، وإقبال غير عادي على الناس والكتب بدون رياء أوادعاء واستعراض فج مثلما نرى الآن في كل مكان!».

كما نعاها الروائي أحمد القرملاوي، قائلًا: «مكانها هيفضل فاضي. قلّبت في صورها عندي، كانت دايمًا معايا في كل مناقشة، في كل إطلاق رواية جديدة، بتفرح بالأغلفة أكتر من فرحتنا بيها، واندهشت.. صورنا سوا تتعد على الصوابع، ودايمًا لبنى في الخلفية، مش في صدارة الصورة، دايمًا منزوية، في الخلفية اللي بتصنع الصورة، في الهامش اللي أهم من المتن.. لبنى زيتون، الست اللي منحت العالم طاقة حب تقدر تنزِّل المطر، وتغسل تراب الشوارع، الست اللي كانت بتشتري من الرواية نسختين وتلاتة واربعة، وتوزّعها على قرايبها ومعارفها الصغيرين، وتقولهم اقروا واعرفوا.. سابت الهامش، وخلت الصورة مسطحة وفارغة من أي مضمون».

وكتب الروائي أحمد مدحت سليم: «بدأ الأمر بريفيو عن رواية “لقلبي حكايتان” في مطلع الخريف الماضي.. ولما كانت لا تضع صورة شخصية على البروفايل فقد تعاملت معها كشابة قرأت رواية.. ولماذا شابة؟! لأن الريفيو كان كذلك.. كان عميقًا قويًا وغزيرًا وموحيًا للدرجة التي لا تتصور معها أبدًا أن تكون صاحبته هي هذه السيدة “العجوز” التي كنت التقيتها في مرة عابرة أثناء مناقشة لكتاب من كتب أستاذنا محمود عبد الشكور.. وحين التقينا مجددًا وعرفت أنها صاحبة الريفيو تملكني الامتنان الشديد لهذه السيدة التي قرأت 300 صفحة ثم ناقشتها بهذه الروح المحبة وهذا الجهد الذي لا يستطيعه كثير من الشباب.. وامتلأت بالطاقة وتمنيت أن أمتلك مثل هذه الروح التي لا تعرف العجز».


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك