تستمع الآن

في ذكرى ميلاده.. أمل دنقل الشاعر المستبصر الذي قرر أن يصبح صعلوكًا

الأربعاء - ٠١ يوليو ٢٠٢٠

احتفى الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى في حلقة، يوم الأربعاء، من «لدي أقوال أخرى» بذكرى ميلاد الشاعر الراحل أمل دنقل.

وقال عيسى، إن الشاعر أمل دنقل ولد في 23 يونيو عام 1940 بقرية القلعة بمحافظة قنا، وتوفي في مايو 1983 على إثر إصابته بمرض السرطان.

وأوضح أنه سُمي بهذا الاسم رغم أنه اسم يُنسب للنساء، لأنه وُلد في نفس السنة التي حصل فيها والده على شهادة إجازة العالمية، فأسماه هكذا تبركًا بما حدث.

وأضاف أن «دنقل» قدم من الصعيد مثلما فعل عبد الرحمن الأبنودي ويحيى الطاهر عبد الله، وهم الثلاثة أصدقاء، جاءوا من الصعيد بإحساس الغربة الذي لازمهم في كتاباتهم، فنجد هذا واضحًا أكثر في كتابات «الأبنودي» ونجده أيضًا في قصائد أمل دنقل مثل قصيدته الأخيرة بعنوان «الجنوبي».

وقال إن «أمل» قرر أن يصبح صعلوكًا أو أنه تصعلك رغمًا عنه، فلا بيت ولا وظيفة دائمة ولا أصدقاء دائمين، وكان دائمًا جاف متمرد لا يلين وغاضب دائمًا وهذا واضح في شعره الذي كان يبحث فيه عن الكمال والمثالية فنجده يكتب شعرًا في هزيمة يونيو 1967 ثم لا يكتب عند نصر أكتوبر.

وأشار إلى أن أمل دنقل ثالث اسمين جاءوا تباعًا لبعضهم في هذا الوقت وكانوا وما زالوا أبرز أسماء في شعر التفعيلة وهم الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور ثم محمد عبد المعطي حجازي، ثم أمل دنقل.

وأكد «عيسى» أن أمل دنقل واسع الثقافة التاريخية والدينية، فنجد هذا واضحًا في الإسقاطات والإحالات التي يذكرها في قصائده من شخصيات وأحداث تاريخية وكذلك دينية إسلامية أو مسيحية حتى.

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

وأردف: “ونتخيل أن قصيدة (لا وقت للبكاء) مكتوبة يوم ما مات جمال عبدالناصر، وكلامها عن الحزن والألم والفقد ووداع الزعيم، وكتب في 67 عن الهزيمة أو النكسة وقتها، وكان تاريخها 13 يونيو 67، (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) والتي أنصح بقرأتها، وزرقاء اليمامة هي السيدة الشهيرة في قبيلتها برؤية ما يحدث قبلها بثلاثة أيام وهي كانت مستبصرة وليست منجمة، وأمل شاعر لا يموت جسدا لأنه مشتبك مع الواقع، وكتب قصائد وكأنها المعتمدة عن 67، ومفيش حاجة تحصل في البلد إلا وكتب عنها ومعها قصائد تكرر كل يوم كأنها الأناشيد والأغاني والورد الصوفي، وتظل قصيدته (لا تصالح) تبقيه في الوجدان العقلي والعاطفي والسياسي 24 ساعة في الـ7 أيام، وكتبها قبل سنة كاملة من زيارة السادات للقدس”.

الشاعر المبصر المستبصر

واستطرد: “ويشرح لنا الشاعر المبصر المستبصر أمل دنقل في قصيدته (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) كأنما هو عنتر ابن شداد (العبد المستبعد في قبيلته والمتعالى عليه والمحتقر) وساعة الخطر استدعوه، وفي هذه اللحظة هو يحاكم كل عناترة مصر في مكان آخر، الذين لم يكونوا في الدور القيادي وكأن زرقاء اليمامة نبوءتها عميت ولم يروا المستقبل، وأننا في 67 لم يكن شبابنا ورجالنا في الموقع اللي يستحقوا موقع عنتر ابن شداد، والبطل هنا يكون عند زرقاء يمامة واستشراف المستقبل، وهو الفنان الشاعر وأي حنجرة حرة وعين بصيرة، وهو كان تنظيم لوحده شعره حزب لوحده ولذلك كان حرا ومتحررا من المصالح ولم يكن منتميا لأي أحزاب يسارية”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك