تستمع الآن

خبير بالشئون الإفريقية لـ«بصراحة»: إثيوبيا تستهدف تحويل الماء من مصدر للحياة إلى سلاح للدمار الشامل

الأحد - ٠٥ يوليو ٢٠٢٠

استضاف الإعلامي يوسف الحسيني في حلقة، يوم الأحد، من «بصراحة» على «نجوم إف.إم»، الدكتور هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والخبير في الشئون الإفريقية.

وقال رسلان، إن أزمة سد النهضة بالنسبة لمصر هي أزمة بقاء ووجود كتعبير وزير الخارجية في جلسة مجلس الأمن، ومصر بالطبع لها حق البقاء وهو ليس اختياريًا وستحمي هذا الحق، والذي هو مرتبط بنهر النيل وما يصلنا كحقوق والتزامات ثابتة عبر عشرات القرون وربما قبل ذلك.

واستنكر الخبير في الشئون الإفريقية الفقر والإظلام الذي يتباكى بهم رئيس الوزراء الإثيوبي «أبي أحمد» وأركان حكومته، وأن كل تلك الأسباب لا تبرر الموقف الذي يتخذونه بتعنت ومراوغة وخبث، لأن الأجندة الحقيقية في مكان آخر، حيث يريد «أبي أحمد» سد يهيمن على تدفقات النيل، إلى جانب 3 سدود أخرى ستلي هذا السد، وهي ستمكنه من التحكم في تدفقات النهر متى يفتح ومتى يخزن، ويترتب عليها هيمنة استراتيجية، حيث سيتحول الماء من مصدر للحياة إلى سلاح للدمار الشامل في يد الإثيوبيين.

وأضاف أن الإثيوبيين استفادوا من لحظة ارتباك وهدم في المنطقة العربية حاليًا إلى جانب وجود من يدعم إثيوبيا إقليميًا ودوليًا لحصار مصر وإجبارها على الانكفاء، موضحًا الداعمين إقليميًا للحكومة الإثيوببية وهم إسرائيل وتركيا وقطر، وبشكل غير مباشر بالاستثمارات وموقف الحياد تأتي الصين التي تشارك كذلك في دعم بناء السد، إلى جانب الولايات المتحدة التي تستخدم إثيوبيا لخدمة أهدافها في المنطقة.

وأكد رسلان، أننا لا نستطيع لوم الأخرين على عدم أخذ مواقف بناء على تقديرات مصالحهم، لكنها أزمة تهديد وجود لمصر فبالتالي كمجتمع مصري كنا نأمل في مواقف أكثر .

وأشار «رسلان» إلى أن ما يقال عن ضرورة السد لدعم التنمية في الداخل الإثيوبي هو تضليل لأن السد بتصميمه سينتج نحو 27% فقط من قدرته على إنتاج الكهرباء، كما أن هناك أخطاء في التصميم منذ البداية، وتعهدت إثيوبيا بتعديل التصميمات ثم زعمت تنفيذها لكنها لم تقدم إثباتات، وتم بعد ذلك إلغاء 4 طوربينات بعد ظهور بعض العيوب حاليًا، وبالتالي قلت إمكانية السد على إنتاج الكهرباء ولن تتمكن من الاستفادة من تلك النسبة داخليًا أو بالتصدير، مؤكدًا أنه مجرد تضليل إثيوبي لكسب التعاطف، مؤكدًا أن إثيوبيا تحصل على 930  مليار متر مكعب من الأمطار مقارنة بمصر التي تحصل على 550 مليار متر مكعب فقط، إلى جانب ما تمتلكه إثيوبيا من بحيرات، و7 أحواض لأنهار أخرى بخلاف نهر النيل.

وأردف: “مصر حريصة على استنفاد كل سب التسوية، وفيه مراهنة على تأزيم المسألة لكي تكون على حافة الهاوية وقد يتراجع قبل الحافة وقد لا يتراجع، والقيادة الأثيبية تتصرف بعد مسؤولية وبسوء نية كامل ومقامرة كبرى، وهذه مصائر شعوب لا يصح التعامل معها بهذا الأسلوب، ونحن من علمنا البشرية الكتابة، وأثيوبيا ما زالت تعيش في مرحلة ما قبل الدولة وهي فيها صراع ناتج عنه كم هائل من مشاعر الخوف والكره والأحقاد والمنتصر، ويقوم على فكرة معادلة صفرية ولا يريدون الوصول لحل وسط، ولكن لديهم فكرة الصراع الاجتماعي الممتد بمبدأ (يا أنا يا أنت)، ويأخذون هذه الفكرة ونرى تجلياته في الاضطرابات الأخيرة وعشرات القتلى، ويطبقون الفكرة في العلاقات السياسية، ويقولون هذا نهرنا والسد سدنا فكيف هذا؟.. هذا نهر دولي وليس ترعة، وكلامهم يترك أثارا سلبية بأنها لدولة لا تحترم العلاقات الدولية وتفكر وتتصرف بهمجية، ومصر أكدت على لسان الرئيس السيسي أننا سنحمي حقوقنا ومصالحنا”.

واستطرد: “لذلك إثيوبيا ترفض مطلقا خروج القضية من الأطراف الثلاثة، والآن عشان تهرب من خط المواجهة تختللق مسارات فرعية وتغرق الأمر في تفاصيل ليس لها علاقة بالموضوع، والسد فاشل ولن يولد طاقة ولن يعمل تنمية في إثيوبيا ولن يخرجهم من الفقر ولكنه للهيمنة الاستراتيجية والمائية، والاتحاد الأفريقي مع الاحترام الكامل ونحن من دولة مؤسسة له ولكنه لا يمتلك القدرات الفنية ولا عصا ولا جزرة، وإثيوبيا هدفها إدخالنا في متاهة جديدة، ومصر ستظل مع الكذاب حتى الباب”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك