تستمع الآن

حبيب يوسف عيروط.. من هو المهندس المصري الوحيد الذي شارك في بناء ضاحية مصر الجديدة؟

الأحد - ٠٥ يوليو ٢٠٢٠

تحدثت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “شغل كايرو”، على نجوم إف إم، عن “قصر البارون”، والذي تم إعادة ترميمه وافتتاحه للجمهور مؤخرا.

وبدأ قصر البارون إمبان في استقبال زائريه اعتبارا من، الثلاثاء الماضي الموافق 30 يونيو 2020، بعد الانتهاء من أول مشروع متكامل لإنقاذ وترميم القصر وتطويره ليصبح معرضا يروي تاريخ حي مصر الجديدة.

وبُني قصر البارون على طراز العمارة الهندية، حيث أسسه المليونير البلجيكي البارون إدوارد إمبان، ويقع القصر في شارع العروبة بمنطقة مصر الجديدة في القاهرة.

وقالت آية: “ولفت نظري لوحة في مدخل القصر مكتوب عليها المهندس المصري الوحيد الذي شارك في بناء ضاحية مصر الجديدة بتفاصيلها، وبالتأكيد لا يمكن إغفال هذه اللقطة في برنامج (شغل كايرو)، واسمه المهندس حبيب يوسف عيروط، ولولاه كنا سنكون في مصر الجديدة أخرى غير التي نراها الآن، وبالبحث وجدت حوارات بينه وبين البارون إمبان بشأن كيفية بناء مصر الجديدة”.

صناعة بلجيكية

وأضافت: “مصر الجديدة كحي هو صناعة بلجيكية على اعتبار أن مؤسسه البارون إمبان رجل بلجيكي وبالطبع عشق مصر، في أوائل القرن العشرين البارون قرر يبني حي مصر الجديدة في الصحراء الشمالية الشرقية للقاهرة، وكان هناك عائلات لبنانية مصرية وسورية في وسط البلد وقرروا ترك شبرا والفجالة والانتقال لمصر الجيدة، وأسرة حبيب يوسف عيروط قرروا ترك حيهم والانتقال لمصر الجديد وأهله كانوا مهندسين ودرس في فرنسا وتخرج من أشهر معاهد باريس، ثم عاد لمصر وتعين في السكك الحديدة المصرية لمدة 7 سنوات ويحقق إنجازات”.

مشادة البارون وعيروط

وتابعت: “ثم قرر المهندس عيروط ترك الوظيفة وافتتاح مكتب هندسي تابع له وتنفيذ أفكاره الابتكارية، ويسمع عنه البارون إمبان وعن سمعته في الهندسة، وقرر الاستعانة به لتنفيذه حلمه واللي الناس كلها اتهمته بالجنون وقت التفكير في عمله، وعرض البارون على (حبيب) رسومات من مهندس بلجيكي شهير ومن أكبر المعماريين هناك، وحبيب مصري الهوى بكل تفاصيله، وقال له يا صديقي عيروط أريد أن أخذ رأيك في هذه الرسومات فكان رده على البارون، هذه رسومات عديمة الفائدة، وهو رد كان صاعقا بالنسبة، وحصل بينهما مشادة كلامية بسبب انتقاده للرسومات، وحبيب رد عليه (جايز يكون معماري كبير في بلجيكا لكنه لا يعرف مصر ولا المصريين”.

وأردفت: “مفيش حد مصري يقبل في العيش في هذه المساحات والتقسيم الضيق، وعلى غير عادة البارون إمبان اقتنع بكلامه ووجهة نظر حبيب وفعلا عمل البيوت بشكل مختلف عن المعماري البلجيكي الكبير، وكان المهندس حبيب من المساهمين بجعل الحي بها الطابع المصري، وهو من عمل غرف الخدم والأماكن المريحة لحارس العقار ويكون له مساحة خاصة مريحة، ومطلع وفاهم إن المصريين يحبوا الرحابة، وهذا يفسر للمصريين البيوت ليه سقفها عالي، ومساحتها كبيرة”.

رؤية حي مصر الجديدة

وأوضحت: “المهندس حبيب ظل 20 سنة في تخطيط وبناء ورسم رؤية حي مصر الجديدة، هو تقلد مناصب كثيرة جدا في السكك الحديدية وهيئة البريد، وكان مسؤولا عن كل المساكن البسيطة لأصحاب الحرف البسيطة في مصر الجديدة ويعمل لهم بيوت مناسبة لهم جدا”.

هليوبوليس

وأشارت: “سنة 1904 إمبان كان قدما لمصر أصلا بغرض عملي بحت لكي يؤمن فوزه في مناقصة مد خطوط سكة حديد ولكنه لم يفز بها، ولكنه وقع في عشق هذا البلد وتصرف على هذا الأساس قرر في يوم ركوب حصانه مع صديق آخر له حتى وصلوا للصحراء وبعدوا عن العاصمة الأساسية 10 كيلو ووقفوا فوق هضبة عالية وقال لصديقه سأبني مدينة هنا ويكون اسمها هيلوبوليس أو (مدينة الشمس) وكتب عنه في الجرائد أنه مجنون، ولكي ينتصر ويعمل هذه التركيبة كان لازم يظهر المهندس حبيب عيروط”.

وأكملت: “البارون اشترى بالفعل من الحكومة 6 آلاف فدان متجاهلا كل الانتقادات، والفدان كان وقتها بـ6 جنيهات، وكان السؤال هل فعلا الناس ستذهب للشراء في هذا المكان بسبب أن الهواء نقيا والإيجار قليلا وستعمل مترو يربطها بوسط البلد، ولكنها أسباب لم تكن كافية لناس كثر، وخصوصا المصريين الذي من الصعب عليهم ترك أماكنهم أو إرثهم والانتقال لمكان آخر، وبالفعل تجربته أثبتت أن ما فعله هو المستقبل والذي يحدث الآن من تعمير أماكن صحراوية”.

واحات هليوبوليس

وأشارت آية: “البارون كان رجل تسويق من الطراز الأول ومن أوائل الناس اللي فكرت إزاي تبيع عن طريق الإعلانات، وعمل شركة أسماها (واحات هليوبوليس) وكانت مسؤولة عن بيع المساكن من حيث الشكل المعماري اللائق مع المصريين واللي عمل بها المهندس حبيب، وهو اسمه كان يحقق حلمه والمعنى اللي هو عايزه، ومن سمات الواحة إن الناس كلها تكون عارف بعضها البعض وتتميز بالصفاء، وهو كان يريد أن يشعر الناس بهذا الأمر، ووصل لمصر جيش من المهندسين من جنسيات مختلفة لبناء حي هليوبوليس ليكون حي نموذجي ويجمع ما بين الشرق والغرب، وبدأ يسوق لها ببراعة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك