تستمع الآن

السفير محمد حجازي لـ«بصراحة»: الملء الأول لسد النهضة لا يشكل خطرا على الأمان المائي المصري

الأحد - ٢٦ يوليو ٢٠٢٠

شدد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن على الملء الأول لسد النهضة الأثيوبي “لا يشكل خطرا على الأمان المائي المصري”.

وقال في حواره مع يوسف الحسيني، يوم الأحد، على نجوم إف إم، عبر برنامج “بصراحة”: “الملف مهم وشديد التعقيد والحساسية وفيه أمور كثيرة لا بد أن نتحدث عنها، وسأبدأ بجيولوجيا النهر، ويأتي لنا من رافدين، النيل الأزرق وعلى ارتفاع 1800 متر ويمتد حتى الخرطوم ويستقبل المياه من نهر عطبرة، ثم رافد النيل الأبيض، وبالتالي النهر يصل للسودان ومنها إلى مصر”.

وأضاف: “ويأتي النيل إلى مصر بفعل الجغرافيا والجيولوجيا وإرادة إلهية ولا يمكن منعه جيولوجيا، حتى لو بنيت صرحا مثل السد فلا بد أن يفرغ المياه والقضية ليست بناء السد ولكن قضية عدد سنوات الملء، واتفقت الأطراف أنه سيتم بحالة النهر، مثلا لو حالة نهر متدفق يمكن لأثيوبيا أن تملء فيه، والعكس لو الحالة جافة يتم تقليل حالة الملء، ولما كان هذا السد لتوليد الكهرباء وليس حجز الماء وستفقد المياه حسب جيولوجية النهر لمصر والسودان”.

وتابع: “أي نهر هو وحدة بيئية موحدة، وعملية طرد المياه مستمرة ودائمة وكثرة المياه بنفس قدر قلتها، وبالتالي أثيوبيا لديها مساحة للملء، ولسنا ضد بنائه ولكن ضد أن يتم هذا الأمر بقرار فردي ودون التنسيق مع سدود السودان وسد سينار ثم السد العالي، لكي أدير كدولة سياستي الزراعية، وكان مطلب مصر منطقيا وعادلا وتم التوصل لبرنامج للملء التشغيل تتوافق عليه البلدان الثلاثة وأظن أنه قائم حاليا، وتحدثنا بمنتهى الوضوح أننا لسنا ضد بناء السد أو ملء السد ذاته، ولكن لا يتم بإرادة منفردة، ولكن صدر قرار القمة الأفريقية المصغرة بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي وصدر بيانا واضحا بهذا الشأن”.

وأردف: “أما عن التصريحات الأثيوبية الأخيرة فهي تستهدف الاستهلاك الداخلي ولا تعني خبراء الدبلوماسية والسياسية كثيرا ولكنها تخالف الأعراف السياسية والأفريقية، ويحاولون كسب الرأي العالم الداخلي بمسألة سد النهضة والتي تمثل شعور قومي طاغي، والحقيقة سد النهضة ليس المفتاح الحقيقي للتنمية ولكنه جزء من منظومة أخرى لازم تكون واضحة للذهن، وكل ما نأمله الخير لكل دول شعوب حوض النيل، وليس مطلوبا التكلم بلهجة عدائية أو غير موفقة وأكدنا أننا نسعى لأجل اتفاق قانوني ملزم”.

القلق المصري

واستطرد: “طبيعي نقلق لأنها قضية حياة ووجود وقضية أمن بامتياز، وكون المصري العادي والسياسي والأكاديمي ينشغل بهذه القضية هذا طبيعي، وعلينا أن نثق أن لدينا قدرات في الدولة لدينا فهم وإدراك للملف ونتعامل معه بحرفية ووعي استراتيجي وثقل، ومع كل تصريحات أثيوبيا تجد لغة الخطابة المصرية جيدة بامتياز والنيل الأزرق أت أت، والمياه قادمة متدفقة وإذا كان أمامك كوب ماء امتلئ ماذا سيحدث بالتأكيد ستصرفها، وكل قضايا المياه التي حكمت الأنهار الدولية ليس مخالفا لهذه الطبيعة والنهر الدولي يدار ويشغل بشكل مشترك”.

عمليات الملء والتشغيل

وأوضح: “ما سيؤثر عليك أن تتم عمليات الملء والتشغيل دون التشاور مع السدود السودانية والمصرية، دون أن يكون له النهر رسم وإدارة مشتركة مع الدول الثلاث، والمطلوب أن ندير المرحلة المقبلة بفهم حتى يتم التوصل لاتفاق كنا قريبين من 90% منه في واشنطن، أثيوبيا لديها مجموعة سدود أخرى في أعالي سد النهضة لكي تخفف الحمل على قوس هذا السد وتخزن في أماكن أخرى وتم فصل هذا المطلب عن هذا المفاوضات وأصبح الحديث عن قواعد الملء والتشغيل ولم نتحدث عن مشاريع أفريقيا المستقبلية”.

وأكمل: “الحكاية هي قضية إدارة مياه وليست شح مياه، وإذا استطعنا نديره بكفاءة البلدان الثلاث ولا بد من احترام هذه العلاقة، ولا يمكن لدولة ان تفرض إرادتها على باقي الدول، ونحن أمام علمية تفاوضية دقيقة والمفاوض المصري قدم الأمر بشكل موضوعي وعاقل، لما استشعرنا أن هناك تسويفا انتقلنا لمجلس الأمن داعيا المجلس الأطراف للتفاوض، وبالفعل البيت الأفريقي أو رئيس الاتحاد الأفريقي دعا لهذه الجولة، بعدما حاولت السودان وكان هامة وأسهمت في تسوية بعض النقاط وبقيت نقاط عالقة لتمسك المفاوض الأثيوبي بالمشروعات الأثيوبية المستقبلية”.

النيل هو شريان مصر الوحيد

وأوضح: “أثيوبيا بطبيعتها الجبلية ووصفنا لطبيعة شعبها يمكن التعايش معها بسهولة وهو شعب حضاري وغير مختلف عننا كثيرا، ولا أظن أن هذا الشعب سيقطع المياه عن مصر، ولا مصر حاربت الحبشة ولا ملوكها قطعوا المياه عن مصر كما يقال عبر التاريخ، ومنذ بدء الحديث عن سد النهضة كان هناك ضغوطا كبيرا من الإعلام هناك وكأن قضية المياه ستوفر لهم كل الحلول وعلينا أن نتفهم ذلك، ولكن حالة الاضطراب في الإعلانات المتكرر تقلل من الدولة ولا تزيد منها، وإذا كنا قد توصلنا للمفاوضات توصلنا له بصعوبة، ربما من ضغوط أثيوبية داخلية أو ضغوط سياسية قطرية أو تركية أو غيرها من دول الإقليم وكارت المياه هو مسيس بطبيعته، ومعروف أن النيل هو شريان مصر الوحيد”.

وأكمل: “أي كانت الدوافع التي قادت الموقف الأثيوبي لهذا القدر من العنت والصلف فهي كانت غير محببة، ولكن أفريقيا هي قارة حكماء واجتمعوا وخرجوا برؤية أن النهر ملكية دولية ومطلب مصر شرعي، ولا بد من إدارة السدود لا بد أن نتشارك في عملية الملء والتشغيل وقدم المفاوض المصري جداول تحكم الأمر لمدة 100 عام حتى في أسوأ ظروف الفيضان، واتفقنا أن جيولوجيا النهر لا تسمح إلا بملء السد وتفرغه ومن فيضان لأخر في حاجة لتفريغ هذه الخزان وأنت لا تستطع ملء كوب مملوء”.

وتبني إثيوبيا السد على بعد 15 كيلومترا من الحدود السودانية، بتكلفة تقدر بنحو 5 مليارات دولار، ويتوقع أن يكون عند اكتماله أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، بطاقة توليد تصل إلى 6 آلاف ميجاوات.

وأعلنت إثيوبيا الأسبوع الماضي اكتمال الملء الأولي لبحيرة السد بمقدار 4.9 مليار متر مكعب، مما أدى إلى انخفاض محدود في مناسيب النيل الأزرق في السودان، قبل أن تعود الأوضاع للتحسن.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك