تستمع الآن

«السقا».. كانوا يخضعون لاختبارات قاسية لقبولهم وساهموا في إنقاذ القلعة من حريق هائل

الأحد - ١٤ يونيو ٢٠٢٠

ناقشت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “شغل كايرو”، على نجوم إف إم، واقعة مهمة في التاريخ المصري وهي حريق القلعة سنة 1820، وما تبعها من تصرف المصريين والذين تمثلوا في مهنة السقايين، والذين ظلوا 48 ساعة متصلة في محاولة لإطفاء الحريق.

وقالت آية: “الحدث جاء من رصد حالة الشعور بالقلق العام، وبالطبع لا ينفع تشعر بالتقدير وأنت غير مطمئن وهو احتياج أساسي بعد الأكل والشرب ويطلقون عليه الأمن الغذائي أو الأمن الاقتصادي وحالة القلق لا تخلق أي إنجاز، ولذلك حصل لدينا حادثة جعلت الناس قلقة وتم التصرف معها بشكل صحيح جدا ونجني ثمارها حتى الآن”.

وأضافت: “الحدث كان في القلعة والتي حكم منها مصر لأكثر من 600 سنة من أول بنائها على يد صلاح الدين الأيوبي حتى حكم أسرة محمد علي وجاء الخديوي إسماعيل وقرر يغير الحكم ونقله إلى قصر عابدين، ولما مر على القلعة أكثر من إدارة يأتي عليها إدارات متعددة وهذا طبيعي في أنظمة الحكم، وعند المعمار كانت المشكلة ووقت البناء الأول على يد صلاح الدين الأيوبي كان به خشب قليل جدا مقابل الصخور والأحجار، والذي كان صلبا لصد أي هجوم بالطبع، وفي فترة حكم العثمانيين تبدلت الأحوال لأنهم عكسوا التكوين المعماري وأصبح فيه خشب كثير جدا واهتموا بالزخارف والنقوش على حساب المتانة”.

وتابعت: “وبالطبع الخشب قابل للاشتعال بسهولة جدا، ويصحو المصريون سنة 1820 على حريق هائل في القلع ولم يكن هناك مطافئ في هذا الوقت ولم يكن هناك وسيلة قادرة على التعامل مع هذه الأزمة الضخمة، ولم يكن فيه طريقة للاستعانة بقوات أمن على وجه السرعة، وكان لها فئة مهمة جدا وكانت حاصلة على لقب البطولة في هذا المشهد وهم (السقايين)”.

ويعود تاريخ قلعة صلاح الدين إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وتشتمل المنطقة على قصور ومتاحف وعدة مساجد أكبرها مسجد محمد علي.

فرقة المطافئ من “السقايين”

وأوضحت آية: “كل الكتب تؤرخ لهذه الواقعة مدعاة للفخر لفئة السقايين وظلوا يومين يطفوا هذه الحريقة وطبعا الخسائر كانت كثيرة وقدروا ينجزوا عملهم في يومين، وحدث هذا الكلام في شهر رمضان وطبعا هذا أثر على البيوت لأن السقايين كانوا يقومون بإطفاء الحريق، ومن هنا جاءت فكرة وجود مواسير المياه تدخل المياه لبيوت الناس وبالطبع هذا الأمر أخذ وقتا طويلا، والمطافئ دخلت الخدمة بعد فترة طويلة من هذا الحادث”.

اختبارات السقايين

وأردفت: “ولما حدثت المشكلة عام 1820 (السقا) ظل يعمل حتى 1906، وبعد هذه الحادثة أيضا تم التعامل مع هذه المهنة بشكل مختلف، وقرب السقايين كانت تصنع من جلود الماعز والشخص الذي كان يعمل بهذه المهنة كان يخضع لاختبارات بالطبع قبل دخوله بها، وكان عدد الناس اللي بيعملوا سقا أكثر من 3 آلاف شخص وعمل لها حارة باسم (حارة السقايين) وبها المصب الذي يأي منه المياه ويوزعها بالحصص لكل شخص متعاقد معه بشكل من الأشكال”.

وكان هناك اختبار يلزم للمتقدم للعمل في مهنة السقا اجتيازه، لكي يلتحق بطائفة السقايين، وهو أن المتقدم لا بد أن يحمل قربة وكيسًا مليئًا بالرمل يزن حوالي 67 رطلًا لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليالي، دون أن يسمح له بالاتكاء أو الجلوس أو النوم، وتمركز السقايين بالقاهرة القديمة، في حي باب البحر، بجانب باب زويلة، للتواجد بالقرب من مصادر المياه والمتمثلة في نهر النيل.

تدهور حرفة السقايين

ومع أواخر القرن التاسع عشر تدهورت حرفة السقايين بشكل سريع، بسبب قيام شركة المياه وتوصيلها للمنازل فى أحياء الطبقة المتوسطة، أما الأحياء الفقيرة والشعبية فقد قامت بها حنفيات مياه عمومية يذهب إليها السكان بأوعيتهم للحصول على الماء العذب، كذلك ظهرت عربات رش الطرق والشوارع التي كان يجرها البغال والحمير، هذا إلى جانب انحسار دور السقايين في مكافحة الحرائق الذى انتقل إلى فرق المطافئ الحديثة.

عسكري الدرك

واستطردت: “وتم عمل قوات الدرك أو القوات الشرطية في وقتنا هذا، وفي حالة الحرائق كان يطلق صافرته 3 مرات واستخدام الصافرة كان له أمر معين واستدعاء معين سواء سرقة أو حريق أو أمر آخر”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك