تستمع الآن

نزار قباني: المرأة التي ذبحت نفسي من أجلها خذلتني

الثلاثاء - ١٩ مايو ٢٠٢٠

تقدم “نجوم إف إم” على مدار شهر رمضان الكريم، استعادة لذكريات نجوم الزمن الجميل من الفنانين، بحلقات مسجلة ونادرة لهم مع الإعلامية آمال العمدة ضمن برنامج «نجوم من جوه القلب».

ويستعرض البرنامج مشوار حياتهم وذكرياتهم منذ الطفولة وحتى المشيب، مرورًا بأهم المحطات التي كان لها سبب رئيسي في تحويل مسار حياتهم لما أصبحوا عليه.

وفي حلقة، يوم الثلاثاء، حل الشاعر الكبير نزار قباني، ضيفا على الإعلامية آمال العمدة.

وقال قباني عن قوله «إنه لا يكتب القصيدة ولكن القصيدة هي التي تكتبك»: “كان هناك خطأ شائع في النقد الأدبي، أن الشعار لو أراد كتابة قصيدة ما عليه إلا الجلوس على مقعد وثير وأن يأخذ بضعة أوراق بيضاء وقلم ثم يشرع في الكتابة، وهذا خطأ كبير جدا، لأن أمر القصيدة ليس في أيدينا بشكل من الأشكال، القصيدة زلزال يضربنا من حيث لا ننتظر”.

القصيدة زلزال جميل

وأضاف: “في علم الأرصاد الجوية لا يوجد شيء اسمه تنبأ فيما يتعلق بالزلازل، القصيدة زلزال جميل يهزنا ويضربنا من حيث لا ننتظر، أنا شعوري وملاحظاتي ومعاناتي مع القصيدة أثبتت لي أن القصيدة تختمر في نفس الشاعر ربما خلال أسبوع أو شهر أو سنوات ثم تنفجر مثلما تنفجر الينابيع من داخل الأرض فجأة، لذلك لا يمكن تشبيه القصيدة بأي عمل فني آخر باللوحة أو القطعة الموسيقية أو الرواية، الروائي يخطط لروايته ثم ينهض صباحا ويجلس على طاولته ويكتب حسب المخطط المرسوم والموسيقي بنفس الشكل”.

وتابع: “بالنسبة للشاعر تختلف تجربته اختلافا قطعيا لا يختار اللحظة التي تداهمه فيه القصيدة، القصيدة في حياة الشاعر هي تلك المرأة المجهولة التي تقتحم الباب عليه وتدخل إليه وهو لا ينتظرها”.

العالم الخارجي يموت

وأردف: “حين تنشغلين بالقصيدة العالم الخارجي يموت بالنسبة لك وهذا شيء طبيعي، أن نكتب قصيدة معناها أن نعطيها كل حياتنا ووجودنا وأحاسيسنا في لحظة من لحظات الزمن، إل ا ل قصيدة سيشترك معها هموم أخرى وحينها ستكون قصيدة ثانوية، فعليها أن تمتص قلبه وفكره في تلك اللحظة التي يكتبها فيها”.

قاتلت من أجل المرأة

وبحديثه عن المرأة واستنهاضها عن طريق قصائده، شدد قباني: “بذلت جهدا كبيرا وقاتلت من أجل المرأة، ولكن يبدو أن العالم العربي وهذه المنطقة فيها من العقد والرسوبات الجاهلية والتي تحتاج إلى 100 أو 1000 شاعر مثلي ليقوموا بثورة، ما يؤسفني أن أقوله إن المرأة لا تشارك الشاعر في هذه الثورة”.

الإرهاب الجنسي والعاطفي

وأردف: “صدمت حين رأيت المرأة التي ذبحت نفسي من أجلها خذلتني، كنت أنتظر خلال كتابتي عنها 30 سنة إنها تستطيع أن تقف معي وتصرخ في وجه الخرافة معي والإرهابيين والإقطاعيين والمستغلين، وبكل أسف هي تستمرئ التبعية للرجل، وكل من عرفتهن من النساء ودخلت معهن في حوار قالوا لي أنت معذب روحك ليه إحنا مش عايزين الحرية التي تبشر فيها، نريد البقاء في عصر الحريم، نحن أميرات في البيوت وعرائس جميلة وشايفين إن الرجل يأتي في أخر النهار يحمل الطيب والعطر والهدايا وأسوار والخواتم فلماذا نقاتل، نفضل الراحة والرجل يقاتل لوحده، ولا أعرف هل هذا عصر انتقالي أم المرأة ما زالت محاصرة، وخاب أملي وكنت أريد صديقات يعلنون الثورة معي ويثورون ضد الإرهاب الجنسي والعاطفي في الشرق العربي”.

المرأة الأوروبية

وعن الفارق الذي وجده بين المرأة العربيةو الأوروبية، قال: “المرأة العربية تضاريسها الفكرية خفيفة شوية وهمومها خارجية بالزينة والشعر وأخر مبتكرات الموضة وهذا شغلها اليومي، أما هموم المرأة الأوروبية أنها لم تعد تلتفت لهذه الأشياء زرت أمريكا مؤخرا شفتها ترتدي جينز ليلا نهارا والخف في قدميها وشعرها على كتفيها ولا تشعرين بعقدها أنها لم تغير ملابسها لفترة، والمرأة العربية أسيرة للموضة وهو نوع من الابتزاز للمرأة سواء كانت مثقفة أو فقيرة أو متوسطة دائما ملاحقة بكرباج بيوت وعروض الأزياء”.

واستطرد: “وسيكون ظلم إذا قلت أنه فقدت إيماني بالمرأة العربية، ولكن هي ملاحظات رأيتها ونحن نمر في مرحلة انتقالية وراكبين موجة إلى أعلى عليين وتخفضنا لسابع أرض، وسيمر زمن تستقر فيه النفوس وتعمق مجال الثقافة ويصير مجال اهتمامها أوسع من الحلى والزينة”.

زوجته بلقيس

وعن زوجته بلقيس وأبسط ما فيها، قال نزار قباني: “كان أهم ما بيني وبينها أننا استطعنا نقيم حوار فكري هادئ ومتحضر بعيدا عن نزوات الجنس والجسد أو نزوات الحضارة، هي صديقة ورفيقة مشوار وتساعدني في أمور الحياة، ولا بد أنها تغار ولكن فيه غيرة حمقاء وأخرى منظومة، وسألوها ذات يوم نفس السؤال وقالت إني تزوجته وأعرف كل أبعاده وأي محاول مني لتطويقه ورسم دوائر حوله ستنهي نزار، ولو خسر معجباته لن يبقي منه أي شيء على الإطلاق، ويهمني في المرأة ذكائها إذا لم تفتح فمها وأعرف كيف تتكلم أبقى في موقف محايد منها، واللوحة لا تعني لي شيء قبل أن أفهمها وكذلك المرأة، لو صدف ورأيت ملكة جمال وهي بعيدة بعد الأرض والسماء عن الشعر فأنا مش ممكن يكون فيها حوار بيننا”.

وبسؤاله من هي المرأة التي علمك حبها أن تحزن، أجاب: “أكثر من واحدة، نبدأ علاقتنا بالحب بالفرح حين نكون في العشرين من العمر، ثم يأتي طائر الحزن على أبوابنا وعرفته مرتين، الأولى لما كنت في الصين وكتبت قصيدة نهر الأحزان، ومرة ثانية لما جئت لبيروت وأصدرت ديواني الرسم بالكلمات وقصائد متوحشة”.

وأوضح: “يقبل على كتبي أكثر بالطبع المرأة، والرجل غير مهتم بهذه الأشياء والرجل مش رومانسي وحاولت أن أحرض النساء على الرجل الشرقي وهو زعلان مني وأحاول أهدم له ممتلكاته وأحدث انقلاب وهناك ود مفقود بيني وبين الرجل الشرقي، فيه نوع من التصادم بيني وبين الرجل الشرقي، في حين النساء اللي عبرت عنهن وحاولت أرد لهن بعض حقوقهن المهضومة هم من يقبلون على شعري لأني أتكلم بلسانهم”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك