تستمع الآن

نجيب محفوظ: إقبال الناس على نوع معين من الفن حتى لو رديء يبقى أحبوه.. وهكذا نرتقي بالذوق العام

الخميس - ٢١ مايو ٢٠٢٠

تقدم “نجوم إف إم” على مدار شهر رمضان الكريم، استعادة لذكريات نجوم الزمن الجميل من الفنانين، بحلقات مسجلة ونادرة لهم مع الإعلامية آمال العمدة ضمن برنامج «نجوم من جوه القلب».

ويستعرض البرنامج مشوار حياتهم وذكرياتهم منذ الطفولة وحتى المشيب، مرورًا بأهم المحطات التي كان لها سبب رئيسي في تحويل مسار حياتهم لما أصبحوا عليه.

وفي حلقة، يوم الخميس، حل الأديب الكبير نجيب محفوظ، ضيفا على الإعلامية آمال العمدة.

لماذا نشكو من الروتين؟

وقال الأديب العالمي: “القواعد والتعليمات أشبه بمجموعة من القوانين الإدارية لا يمكن تصور سير جهاز من الأجهزة دون نظام، لماذا نشكو من الروتين إذا كان هو نظام؟ هذا لعدة أسباب في كثير من الأحيان نجده قديما وضع في تواريخ قديمة وتغيرت الدنيا وهو باق على ما هو عليه، المفروض يتجدد مع الحياة ونشاطها وإيقاعها باستمرار، عيب آخر يكون في الإنسان عند مستوى التنفيذ، والواقع يقول إنه قبل التفكير في تغيير الروتين يجب أن نعرف ما هي العيوب الناتجة عنه وما هي العيوب الناتجة من منفذ الروتين، عشان لما نجدده يكون على تشخيص سليم، نفرض أن نظام مالي عند الصرف أو التوريد فيه تعقيد يشكل 50% والأخرين قادم من كسل القائم عليه، إذن تصحيحنا يجب أن يكون قائما على 50% فقط مش 100% وإلا نكون متصورين خطأ ونجيب نظاما جديد ونعطيه لموظف يعامله نفس المعاملة القديمة فلا نشعر بأي تقدم”.

تجربة الوظيفة

وأضاف: “وأنا كموظف قديم حضرت تجربة وكتبت عنها، كنت في وزارة الأوقاف، عبد السلام الشاذلي، كان رجلا ميزته الأولى إنه إداري وحازم عمل إجراءات شديدة بالحضور الساعة 8 ويقف باب الوزارة وان حاسما في هذا الأمر، وقال ممنوع قراءة جرائد وممنوع الفطار وغير القهوة والشاي البوفيه مفيهوش حاجة، ومفيش زوار، وكان يراقب المديرين ويحاسبهم على التقصير، الوزارة عاشت فترة انضباط مصحوبة بخوف، وكانت مثالا يضرب به في حسن أداء العمل والإنجاز، العبرة في هذا إن الروتين بكل تعقيداته إن الأضرار التي تنجم عنه بأقل قدر يتخيله الواحد، مطلوب طبعا مراقبة العمل والجزاء”.

زكي نجيب محمود

وعن رأي الأديب زكي نجيب محمود والذي يرى أننا شعب لا يحب العمل والعامل يهرب من عمله ولا يوجد تفسير نفسي ولا سيكولوجي وراء هذا الهروب، قائلا: “نقارن بين العامل في شركة والأخر في الدولة تجدي الهروب والتمارض يكثر في الدولة والعكس صحيح، وهذا راجع إن الشركة فيها رقابة حقيقية وفيها الثواب والعقاب، لكن اللي في الحكومة والقطاع العام بها تهاون وتسيب هذه هي كل الحكاية، ولكن تحصل حاجة شايف إن الرؤساء مستهنين بالعمل وهناك تكدس وظيفي في المكاتب”.

تنظيم العملية التعليمية

وتابع: “الواقع إن نظرتنا يجب أن تتغير، ودور المفكرين هنا يعمل دعاية والدعاية عايزة زمن، والزمن قد يطول، إنما لما تلح علينا الأمور تبقى تريد جانب الدعاية التنفيذ، ويجب يكون لدينا مدراس يدخلها كل طفل من أجو محو الأمية والتربية الوطنية وعشان التعليم الأولي،بعد ذلك يتوجه هذا الطفل إلى المهن والحرف التي تعطيه عمل في الحياة واللي يستمر في التعليم بالجامعة قلة مختارة في مختلف التخصصات وليس زيادة عن ذلك، وهذا يأتي بالتنظيم وليس فقط بالدعاية”.

الحزم والمتابعة

وعن ما ينقض الجهاز الإداري في الدولة، قال: “نحن متأخرون جدا في المتابعة، تجدين مشروع من المشروعات في الجرائد كل يوم وكأنه ينشأ من أول وجديد ولو فيه متابعة لتنفيذه كان عمل بلد غير البلد، وينقصنا الحزم الإداري والرؤساء يراقبون تنفيذ القانون ويقضوا على الانحراف بلا رحمة ولكن ترك الأمور على علتها أو ما نطلق عليه التسيب لا تعرفين ينتهي بنا إلى فين”.

عالم الفن

وتطرق للحديث عن عالم الفن، موضحا: “عنصر التمثيل في عالمنا الفني ممتاز جدا نساء ورجال، ومن قدروا أن يتقمصوا الشخصيات ويعبروا عنها كانوا كثر، وعماد حمدي رائع وكل ما يكبر يزداد عظمة، ودوره في (ثرثرة فوق النيل)”.

قضية الذوق العام

وبسؤاله عن الأعمال الفنية التي تقدم هذه الأيام وهل هي مسؤولة عن تدني الذوق الفني، وضربت له آمال العمدة مثالا بالفنان أحمد عدوية وإقبال الناس على فنه، قائلا: “إقبال الناس معناه بالظبط حب الناس سواء غناء أو رقص فنية أو غير فنية، إقبالهم غير مصطنع مادام استجابوا لشيء يبقى أحبوه، لا يمكن يقبل إلا بسبب إنه يحب، لما نحب نرقي ذوق الجمهور يجب أن نعرف الجمهور وطبيعته إيه وعايز إيه، ولما نلاقيه بيحب عدوية نعرف بيحبه ليه، وهنا نعمل الخامة بتاعته ونعمل منه أحسن ما يمكن عمله يبقى جاء لهم بشيء يحبونه ويرتقي سويا به، ولكن يأتي به شيء غريب خالص ويفرض عليهم هذه ليست الطريقة، أرقي ذوق الجمهور إزاي أشوف ما يحبه ويمكن عمله من اللي يحبه، جمهوري مثلا يحب الرقص والغناء الشعبي فأشوف إيه ممكن عمله في هذه المنطقة كأجمل ممكن أن يكون تكن هذه هي الحكاية”.

واستطرد: “نحن ساعات نقف وننزل شتيمة في نوع معين من الغناء والمسرح المجهود اللي بنشتمه غير مهم، حاجات بتبسط الناس وتريحهم يكفي هذا، أنت شايفة إن فيه حاجات يمكن أن تقدم لهم أفضل من هذا ولها رسالة اعمليها”.

واختتم: “الأمل العام بالنسبة لي إني أشوف مصر انتضرت على كل متاعبها زي الوردة الجميلة، والانتصار على عدوها حربا أو سلما وأزمتها الاقتصادية والتخلف، والأمل الخاص هيكون إيه أحسن من إن هيشوف أولاده تعلموا وبلغوا آمالهم، وأنا إنسان عادي وكاتب طموح عاشق للفن وللدنيا كلها”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك