تستمع الآن

أول فضيحة «فوتوشوب» والعيب في الشنب الملكي.. أغرب القصص في التاريخ الحديث

الجمعة - ٢٢ مايو ٢٠٢٠

التاريخ الحديث مليء بالكثير من القصص الحقيقية من جانب لكنها غريبة وعجيبة من جانب آخر، قد يبدو بعضها ليس مستغربًا بهذه الدرجة في سياق عصره لكنها في صورتها التي وصلت إلينا تعطينا لمحة من الغرابة والتشويق والتوثيق في آن واحد.

وكشف برنامج «حصة تاريخ» مع الإعلامي يوسف الحسيني على «نجوم إف.إم» طوال حلقاته في رمضان، الكثير من قصص التاريخ خلال القرنين الأخيرين، من خلال عدد من كتب المؤرخين والمفكرين، نستعرض أكثرها غرابة في التقرير التالي:

أول فضيحة «فوتوشوب» في التاريخ

بدأت القصة عندما كان الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية، وجاءه سؤالًا من سكان مقاطعة ترانسفال الإفريقية، يسألون عن حكم ارتداء القبعة الأوروبية بسبب تعاملهم مع الأوروبيين في عملهم بسبب وجودهم الكبير في ترانسفال، وأن رجال الدين هناك قالوا إن ارتداء القبعة والتعامل مع الأوروبيين حرام، لكن الإمام محمد عبده أفتى لهم بأنه حلال ومباح، بحسب ما سرد الكاتب الكبير صلاح عيسى في كتابه «هوامش المقريزي».

وقتها كان الإمام على خلاف مع الخديوي عباس حلمي الثاني وأتباعه، ورغم أن الخديوي كان يسافر لأوروبا ويرتدي القبعة، إلا أنه حرض أتباعه على التحريض على الإمام واتهامه بالتفريط في الدين الإسلامي.

وبسبب هذا الاتهام كان الإمام محمد عبده بطلًا لأول قضية تزوير صورة «فوتوشوب» بتعبير الوقت الحالي، حيث قام صاحب مجلة «حمارة مُنيتي» بدفع من الخديوي وأتباعه باستخدام تقنية جديدة وقتها وهي «التروكاج» حيث يقوم بدمج أكثر من صورة في صورة واحدة، فاستخدم صورة لفتاة أوروبية ترقص في حلبة رقص مع صورة للإمام بحيث يظهر كأنه يراقصها ليتم اتهام الإمام محمد عبده في دينه.

لكن الإمام رفع دعوى قضائية ضد مالك المجلة وبعد الفحص ثبت تزوير الصورة وتمت تبرأة الإمام.

الديموقراطية تهمة

سرد الكاتب الكبير صلاح عيسى في كتابه «هوامش المقريزي» ترشح الكاتب والمفكر أحمد لطفي السيد لعضوية الجمعية التشريعية في واحدة من قرى الدقهلية، حيث كانت فرص فوزه كبيرة جدًا أمام منافسه في الدائرة عثمان سليط والذي كان على وشك التنازل عن خوض الانتخابات بسبب يأسه الشديد في الفوز.

لكن صديقًا لـ«سليط» أقنعه بطريقة واحدة للتغلب على «لطفي السيد» وهي أن يشيعوا بين الناس أنه «ديموقراطي» وبالفعل جلب «سليط» أعداد من جريدة «الجريدة» التي يطالب فيها أحمد لطفي السيد بالحرية والديموقراطية ومساراة المرأة بالرجل وجاب القرية.

وكان عثمان سليط يقول للناس إن أحمد لطفي السيد ديموقراطي ومعناها أنه ضد الدين والعادات والتقاليد، ويطالب بمساواة الرجل بالمرأة أي أن تتزوج المرأة 4 مثل الرجل، وكان يدلل على كلامه بمقالات أحمد لطفي السيد التي يعترف فيها بأنه ديموقراطي.

ومن بيت إلى بيت تمكن «سليط» من إقناع أهالي القرية البسطاء، والذين انتظروا أول زيارة لـ«لطفي السيد» وسألوه «هل أنت ديموقراطي؟» فأجاب بملء الفم بنعم، وهنا خسر الانتخابات أمام منافسه بسبب هذا الأمر.

أكبر مقلب ثقافي

حكى الكاتب الصحفي محمد توفيق في كتابه «ملك وكتابة» عن أكبر مقلب ثقافي في تاريخ مصر قام به الكاتب الساخر أحمد رجب قام في عام ١٩٦٣ عندما كان محررًا بمجلة «الكواكب».

كتب الكاتب الساخر أحمد رجب مسرحية باسم «الهواء الأسود» ونسبها لاسم الكاتب فريدريك دورنمات واختاره لأنه لم يكن له إنتاج مترجم، وقام بنشرها في الجريدة، ثم اتصل بعدد من كبار النقاد لأخذ رأيهم النقدي فيها منهم أسماء كبيرة مثل عبد القادر القط وأنيس منصور، وكلهم أجمعوا على عبقريتها والمعاني التي تحملها والأسلوب المميز لها.

وبعدها نشر أحمد رجب آراء هؤلاء النقاد ومعها مقال باعترافه بأنه هو من كتب المسرحية بالكامل خلال ساعة ونصف فقط داخل مكتبه وأن اسمها اختاره مدير تحرير مجلة الكواكب مرسي الشافعي.

وتواصل أحمد رجب بعدها مع كبار المثقفين لأخذ رأيهم فيما حدث، فقال العقاد إن هؤلاء النقاد يجب أن يحاكموا بتهمة التزييف، فيما قال توفيق الحكيم إنه مقلب لطيف وظريف وأوضح إحسان عبد القدوس أنه يجب على هؤلاء النقاد أن يصروا على رأيهم ويعترفوا بما قالوه عن كتابة أحمد رجب.

العيب في الشنب الملكي

في العصر الملكي كانت هناك تهمة العيب في الذات الملكية ويقول القانون الذي ينظمها إنها تنطبق على «كل قول أو فعل أو كتابة او رسم أو غيره من طرق التمثيل يكون فيه مساسًا صريحًا أو تلميحًا من قريب أو بعيد بمباشرة أو غير مباشرة بتلك الذات المصونة».

تلك التهمة طالت الكاتب الكبير عباس محمود العقاد فقضى في السجن سنة كاملة بها في عهد الخديوي فؤاد رغم أنه كان عضو مجلس نواب لكنه عوقب سنة 1930 عندما قال في البرلمان إن هذا المجلس مستعد لسحق أكبر رأس في البلاد في سبيل حفظ الدستور.

لكن أغرب قضية تتعلق بهذا الأمر كانت في يناير 1950 والتي اعتبرت أول قضية للعيب في الشنب الملكي، حيث نشرت مجلة «آخر ساعة» صورة لشاويش في البوليس اسمه أحمد إبراهيم السيد يمتلك شاربًا مرفوع ومميز، فاستغلت صحيفة «الإيجيبشن جازيت» الخبر وقارنت بين شارب الشاويش وشارب الملك فؤاد والد الملك فاروق، وفورًا انقلبت الدنيا على الشاويش، وانتهت القضية بتشكيل لجنة تحقيق خاصة وأمرت الشاويش بحلاقة شاربه فورًا وتهديده بالرفد إذا قام بتربيته مرة أخرى.

معزة السيدة نفيسة

في عهد علي بك الكبير، ادعى خادم مسجد السيدة نفيسة وكان اسمه الشيخ عبد اللطيف، ظهور معزة على مئذنة المسجد وأنها تكلمت وأمرت الناس بعمل الخيرات والبعد عن المنكرات.

وأخذ الشيخ عبد اللطيف يغذي هذه الإشاعة وينشرها بل ودعمها بأخرى وادعى أن السيدة نفيسة كلمته بنفسها وأوصته بالمعزة خيرًا، وأخذت تلك الخرافة تنتشر بين الناس بشكل كبير، حتى أصبحوا ينهالون على المسجد لرؤية المعزة المباركة التي سمعوا بها، وبدأ يضع تسعيرات للزيارة، فرؤية المعزة بسعر، ولمسها بسعر أعلي، وتسعيرة خاصة لمن يريد أخذ شعرة منها، وادعى بأن شعر المعزة المباركة يشفي المرض ويجلب الرزق وغيرها من أمور الدجل.

ولم يقتصر انتشار تلك الخرافة في الأوساط البسيطة والشعبية، لكن وصل إلى علية القوم الذين بدأوا في إرسال الهدايا والأموال إلى المعزة منها الذهب والطعام والشراب وغيره، بعد أن قال الشيخ عبد اللطيف إنها تأكل الجوز واللوز واللحم وتشرب ماء الورد وليس مثل باقي الحيوانات.

وصلت تلك الأخبار إلى سردار الجند الأمير عبد الرحمن بن حسن جاويش، الذي لم يقتنع بكل تلك الخرافات، فوضع خطة ودعا الشيخ عبد اللطيف للقدوم إلى قصره وجلب المعزة معه لتبرك بها، وبالطبع فرح الشيخ عبد اللطيف لأنه سيجالس علية القوم، وأخذ المعزة وذهب في موكب من الدراويش، وما أن وصل القصر حتى رحب بعم الأمير عبد الرحمن وامر بإدخال المعزة إلى جناح الحريم فوافق الشيخ على مضض.

لكن المعزة دخلت إلى المطبخ وهناك تم ذبحها وسلخها وشويها للعشاء، وبعد أن انتهى الشيخ عبد اللطيف من أحاديثه حول بركات المعزة حان موعد العشاء، فدعاه الأمير عبد الرحمن وتناولوا فتة اللحم بالأرز والتي وجدوها شهية، ثم وبهعد العشاء وتناول القهوة، طلب الشيخ عبد اللطيف المعزة للمغادرة، فقال له الأمير إنها ليست في جناح الحريم وإنما في معدته الآن.

بعدها أمر السردار عبد الرحمن جاويش بجلد الشيخ عبد اللطيف 60 جلدة ليكون عبرة لغيره ممن يقبل على النصب والدجل.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك