تستمع الآن

«منسي وأصحابه».. 5 قصص بطولية من ملحمة «البرث» بسيناء

الثلاثاء - ٢٨ أبريل ٢٠٢٠

في السابع من شهر يوليو سنة 2017، أعلن المتحدث العسكري نجاح القوات بشمال سيناء في إحباط هجوم إرهابي للعناصر التكفيرية على بعض نقاط التمركز بمنطقة مربع البرث، جنوب رفح، لكن الهجوم أسفر عن استشهاد وإصابة 25 من أبطال القوات المسلحة بالكتيبة 103، ومقتل أكثر من 40 تكفيريا وتدمير 6 عربات.

لكن وراء هذا الخبر قصص بطولية لا تنتهي للشهداء استمرت حتى آخر لحظات حياتهم بين النيران، وعلى رأسهم قائدهم أحمد صابر منسي، الذي يحمل اسمه مفارقة كبرى، لأنه لم ولن يُنسى.

في رمضان الجاري وبعد مرور 3 سنوات على ملحمة البرث، تبرز الدراما المصرية قصص بطولة شهداء القوات المسلحة في تلك الموقعة وغيرها، في مسلسل «الاختيار» عن قصة العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي والذي يجسده الفنان أمير كرارة.

ومن خلال القصص التالية، نحاول أن نسترجع لمحات من بطولة بعض شهداء ملحمة البرث يوليو 2017.

«منسي بقى اسمه الأسطورة»

وُلد العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي عام 1978 في محافظة الشرقية، تخرج في الكلية الحربية والتحق بالصاعقة المصرية في بداية التسعينيات، وأخذ فرقة قوات «السيل» الخاصة من أمريكا والتي لا ينجح بها سوى صفوة الصفوة، ثم كان ضمن خريجي أول دفعة للفرقة في مصر.

تولى «منسي» قيادة الكتيبة 103 صاعقة في سيناء بعد استشهاد قائدها العقيد رامي حسنين في 2016، ليدخل أحمد صابر منسي سيناء لكن دخوله كان صاخبًا مدويًا.

في أولى عملياته في الكتيبة بدأت الجماعات التكفيرية تنتبه إلى أن هناك عسكريًا شرسًا اسمه العقيد أحمد منسي، حيث نجح في أول عملية له في قتل عدد من التكفيريين ووسط جثث القتلى وجد لاسلكي خاص بهم فالتقطه وحدثهم من خلاله قائلًا «أنا المقدم أحمد منسي، جتلكم يا كلاب»، بحسب شهادة صديقه الرائد محمد وديع.

https://www.facebook.com/100009462195732/videos/2631727310485983/

الرائد متقاعد محمد طارق، أحد أقرب أصدقاء الشهيد «منسي» يحكي اللحظات الأخيرة له من شهادات المصابين، يقول في حوار سابق لـ«دوت مصر»: «عرفنا أنه بعد دخول العربيات المفخخة على الكمين، وأن النقيب شبراوي استشهد، ومازالت الاشتباكات قائمة، إن الارهابيين كانوا داخلين بيدوروا على أحمد المنسي تحديدًا بالإسم، وأن أحد الإرهابيين بعد حصار الدور الأرضي صرخ في وجه أحد المجندين الأبطال وهو مصابا قائلًا بلكنة واضحة “وين المنسي، وين المنسي، وين المنسي” أكثر من 3 مرات، يعني فين المنسي؟، وعندما رفض المجند الارشاد عن مكان الشهيد أحمد لأنه كان يقوم بعملية تأمين السطح العلوي للمبني ويدير الاشتباكات من أعلى السطح، قتل هذا الارهابي المجند الشهيد».

ويتابع: «عرفنا أن أحمد كان في تلك اللحظات يطلق النيران على الإرهابيين من فوق سطح المبنى للدفاع عن الكتيبة وباقي زملائه، وطلقة الرصاصة جاءت أثناء تحركه من مكان لمكان أثناء تغييره لموقعه حتى لا يكون ثابتًا وواضحًا للإرهابيين من موقع واحد، ولأن وقت الاشتباكات ليلًا فطلقة الرصاص كان لها ضّي عند إطلاقها فكان من الممكن معرفة مكانها”، حيث اخترقت طلقة مؤخرة رأسه من عيار 54 مم، وهذا النوع من الذخيرة  يتم ضربها على العربيات ذات التدريع الخفيف وليس على الأفراد لأنها كبيرة الحجم».

الشهيد أحمد صابر منسي

«شبراوي وحسنين عرسان»

الرائد أحمد الشبراوي، هو ابن قرية الشبروين بمحافظة الشرقية، وكان صديق مقرب للعقيد أحمد صابر منسي، وهو متزوج وكان ولده يبلغ من العمر 3 سنوات عند استشهاده، وكانت طفلته ما زالت في شهرها السادس في بطن أمها، لكنه أوصى بتسميتها «تالين».

تخرج في الكلية الحربية عام 2007، ضمن الدفعة 101،  وعمل في رفح حتى عام 2010، وبعدها التحق بالفرقة 777 بالصاعقة المصرية، فحصل على فرقة مكافحة الإرهاب من إيطاليا، وانتقل مرة ثانية للعمل فى رفح حتى استشهاده.

ويروى أنه خلال ملحمة البرث كان شجاعًا باسلًا يتقدم زملائه كلما سبقه أحدهم في القتال ليجعلهم خلفه خوفًا عليهم، ويقول أحد الجنود أنه تلقى رصاصة خلال الهجوم في القميص الواقي ليجري عليه الشهيد «الشبراوي» ويبعده عن مرمى النيران ويصاب، لكنه أكمل واستمر في توجيه الجنود خلال الهجوم حتى أصيب ثانية واستشهد.

الشهيد أحمد الشبراوي

ملازم أول أحمد محمد محمود حسنين

قبل استشهاده بأيام ترك الملازم أول أحمد حسنين دعوة عامة على صفحته الشخصية في «فيسبوك» لحفل خطبته في بلده الباجور، والذي كان مقررًا 11 يوليو 2017، لكن «حسنين» عاد لقريته ليُزف شهيدًا قبل 4 أيام فقط من حفل خطبته.

بلغ أحمد حسنين من العمر 23 عامًا، وتخرج من الكلية الحربية في 2016، والتحق في أغسطس من نفس العام بالخدمة العسكرية في شمال سيناء، كأحد أفراد الصاعقة، وهو الابن الأكبر لوالده، الذي لم ينجب غيره هو وشقيقه محمود.

الشهيد أحمد محمد حسنين

«خالد مغربي دبابة»

الاسم الذي كان يزلزل أجساد التكفيريين ما أن يسمعوا بوجوده بين القوات التي سيواجهونها، ولم يكن لقب «دبابة» إلا إقرارًا منهم ومن زملائه بشراسته في المعارك وأن لا شيء يقف أمامه لجسارته وشجاعته، حتى أن اعترافات بعض الإرهابيين المقبوض عليهم أنه كانت هناك جائزة 3 ملايين جنيه موضوعه على رأس ملازم أول خالد محمد كمال المغربي.

وتقول زوجته إنه كان تحت التهديد الدائم من التكفيريين وإنهم تلقوا رسالة تهديد من أحد التكفيريين بعد زواجهما مباشرة بأنهم يعلمون مكانهم إشارة إلى أنهم يمكن أن يصلوا إليه في أي وقت.

كان خالد المغربي ضمن الكتيبة 83 صاعقة الذي خرج على رأس قوة دعم لزملائه في الكتيبة 103، حيث يحكي والده تفاصيل استشهاده لجريدة «الوطن»، قائلًأ: «أنهى الشهيد خالد صلاة الفجر داخل كتيبته وجهز معداته وأشيائه لترك كتيبته بناءً على نشره بانتقاله إلى قوات الصاعقة بالإسكندرية، في هذه اللحظة جاءه اتصال من أحد الضباط بكمين مربع البرث برفح يفيد بتعرضهم لهجوم إرهابي ليهتف خالد مع جنوده (حي على الشهادة)، وخلال دقائق معدودة شكل قوة الدعم: مدرعتين ودبابة وعربه تشويش، وخرجوا لنجدة زملائهم».

وأضاف: «قبل الوصول إلى موقع الاشتباكات بـ700 متر لمح الشهيد عربة بداخل إحدى العشش على جانب الطريق فبدأ التعامل معها فانفجرت، وكانت معدة بمتفجرات لتعطيل وصول الدعم، وعلى بعد 400 متر أطلق القناصة وابلا من النيران وقذائف (RBG) على المدرعة، وتعامل الشهيد معهم من داخل المدرعة، وقتل العديد منهم إلا أن الجبناء الذين يخافون المواجهة دفعوا بسيارة دفع رباعي يقودها انتحاري بها متفجرات من جانب الطريق، لتصطدم بالمدرعة وتنفجر ويستشهد على إثرها».

الشهيد خالد المغربي

«العسكري علي من الشجعان»

ضرب الجندي مقاتل علي علي السيد مثالًا في التضحية دفاعًا عن زملائه رغم صغر سنه إلا أنه قدم نفسه فداء لزملائه دون تردد خلال هجوم البرث.

يحكي الملازم أول أحمد فهيم فايد، الضابط بالقوات الخاصة، قصة استشهاد الجندي علي علي، حيث كان في خضم القتال مع التكفيريين وإذ به يرى مدفعًا رشاشًا متعدد الطلقات في يد أحد التكفيريين والذي كان يحضره لتفريغه على جنود الكتيبة، ليتقدم «علي» ويتصدى بظهره لفوهة المدفع ليتلقى ما يزيد على 30 رصاصة في جسده ليفدي بها زملائه.

الشهيد علي علي السيد

شهداء الكتيبة 103 صاعقة هم: البطل عقيد أركان حرب «أحمد صابر محمد علي المنسي»- البطل نقيب «أحمد عمر الشبراوي»- البطل ملازم أول « أحمد محمد محمود حسنين» – البطل عريف «محمد السيد إسماعيل رمضان»- البطل جندي «محمود رجب السيد فتاح» – البطل جندي «محمد صلاح الدين جاد عرفات» – البطل جندي «علي علي علي السيد ابراهيم» – البطل جندي «محمد عزت إبراهيم إبراهيم» – البطل جندي «مؤمن رزق أبو اليزيد» – البطل جندي «فراج محمد محمود أحمد»- البطل سائق «عماد أمير رشدي يعقوب» – البطل جندي «محمد محمود محسن»- البطل جندي «أحمد محمد علي نجم» – البطل جندي «علي حسن محمد الطوخي» – البطل جندي «محمود صبري محمد»- ومن قوات المدفعية البطل النقيب «محمد صلاح محمد».

أسماء شهداء الكتيبة 83 صاعقة وهم: البطل ملازم أول «خالد محمد كمال المغربي» – البطل جندي «محمد محمود فرج» – البطل جندي «أحمد العربي مصطفى» – البطل مندوب مدني «صبري».



مواضيع ممكن تعجبك