تستمع الآن

الشيخ محمد رفعت.. «قيثارة السماء» الذي رفض اكتتاب المصريين لعلاجه

الأحد - ٢٩ مارس ٢٠٢٠

تطرقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “شغل كايرو”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، الحديث عن فكرة التضامن وكيف يتحد المصريون من أجل دعم موقف ما أو شخص يقدرونه ويعتبرونه مثل الكنز.

وقالت آية: “متى المصريين صدقوا في مبادرات وحملات وقدروا يشكلوا حاجة كبيرة في التصرف الجمعي والتاريخ سجلها والناس تحدثوا عنها، وقبل ذلك الناس وقف وقفات مع بعض، مثل وقوف المصريين بجوار الشيخ محمد رفعت، في إحدى الوقائع معه في الإذاعة وهي تصرفات طيبة جدا والناس كان معيارها أنها صدقت وتريد المساندة”.

وأضافت: “هنا نتحدث عن فكرة الاكتتاب الشعبي لحل مشكلة ما بالجهود الذاتية وكمصريين نفاجئ أنفسنا قبل مفاجأة العالم بمواقفنا الخيرة، وهي ببساطة تجميع أموال لمشروع قومي أو قضية ما أو لأشخاص نحبهم ودورهم لا يقل عن أي حاجة أخرى ظاهرية، وحدث مرة لتمثال نهضة مصر، ومرة كانت من أجل الشيخ محمد رفعت، والذي لقب المصريين بـ”قيثارة السماء”، وهو قارئ القرآن الأشهر وصوته يفكرنا دائما بشهر رمضان الكريم”.

فقد البصر

وتابعت: “عاش أغلب التفاصيل التي مرت على مصر من بداية الاحتلال وحادثة دنشواي وثورة 19، وحياته الخاصة تقدر تستوعب حالة الشجن في صوته والصدق في الوصول لقلوب المصريين، وهو ولد في حي المغربلين سنة 82 ومن صغره وبعد سنتين من ولادته فقد الشيخ البصر تماما  في سن الطفولة وتوجه لحفظ القرآن وتعلم التجويد علي يد أستاذه محمد البغدادي  والشيخ السمالوطي حتى أتقنه وحفظ القرآن كاملا وهو لديه 9 سنوات، وعند سن 11 سنة عين قارئا للقرآن في أحد المساجد القريبة من بيته، ما غيّر مساره من حلمه للالتحاق بالدراسة في الأزهر، إلى تحمل مبكر لمسؤولية أسرته التي بات عائلها الوحيد، فبدأ في إحياء الليالي في القاهرة بترتيل القرآن الكريم”.

الموسيقار محمد عبدالوهاب

وأردفت: “الموسيقار محمد عبدالوهاب كان من المقربين منه، وكان يذهب للمسجد الذي يتلو فيه القرآن ويستمع له، وحتى الشيخ محمد رفعت قال غنه كان يستمع دائما للموسيقى الكلاسيكية”.

في حوار نادر له مع مجلة “الإثنين” عام 1940، قال الشيخ محمد رفعت إنه يحرص على الحفاظ على صوته عبر تجنبه الإصابة بالبرد، وعدم التدخين، وعدم البقاء فى مكان به روائح نفاذة، وعدم تناول الأطعمة التى تحتوي على مواد حريقة، كالفلفل والشطة، ولا الأطعمة التي قد تتسبب في عُسر هضم، حتى أنه لا يتناول وجبة العشاء.

وأشار: “ونأتي لسنة 1934 وافتتاح الإذاعة المصرية وهو كان الصوت الذي تم افتتاحها به بتلاوة القرآن الكريم، والأمير محمد علي سمعه في إحدى الإذاعات الأهلية قبل انطلاق الإذاعة المصرية الرسمية، وأحب صوته جدا وانبهروا به وقرروا أن يكون الصوت الرسمي للإذاعة، في لحظة تاريخية صاحبت تلاوته للآية الكريمة “إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا”.

مرض الشيخ رفعت

وأوضحت: “هاجم المرض الشيخ محمد رفعت مع بداية عام 1943 في أثمن ما يمتلك.. صوته الذهبي أصبح رهينًا لـ “الزغطة”، وحار الأطباء في هذا المرض الذي هدده عن معاودة التلاوة، ذهب الشيخ محمد رفعت إلى العديد من الأطباء دون أن يجد علاجًا ناجعًا، ليقطع سبع سنوات أفضت به إلى سرطان الحنجرة.

وعندما اشتد المرض بالشيخ رفعت، دعا الأستاذ أحمد الصاوي محمد رئيس تحرير الأهرام إلى اكتتاب شعبي لعلاج الشيخ رفعت، فبلغت حصيلة التبرعات 50 ألف جنيه أرسلها آلاف المعجبين بصوت الشيخ محمد رفعت ، إلا أنه رفض قائلا: “أنا مستور الحال والحمد لله.. ولست في الحالة التي تستوجب جمع كل تلك الأموال، والأطباء لن يستطيعوا وقف المرض دون إرادة الله”.

وكتب الشيخ رفعت خطابًا للأستاذ أحمد الصاوي قائلا: “اعتذر عن قبول هذه التبرعات، فالله وحده القادر على شفائي، واشكر كل الذين جمعوا لي هذه التبرعات”.. وإذ رفض الشيخ رفعت تبرعات محبيه، فقد رد أيضًا عروض ملوك وحكام العالمين العربى والإسلامى بالعلاج، وعلى رأسهم الملك فاروق، وكان يقول “قارئ القرآن لا يهان”، قبل أن يتوفاه الله في التاسع من مايو عام 1950.

وتحتفظ الإذاعة بتسجيلات الشيخ محمد رفعت والتي نستمع إليها يوميا  قبل الإفطار في شهر رمضان، وأندرها تلاوته لسور يوسف والكهف والرحمن  وقد حصلت الإذاعة على هذه التلاوات بعد وفاته من أبنائه الذين اهتموا بتسجيل تلاوة الشيخ محمد رفعت على أجهزة خاصة وقت الإذاعة وأعادوا تسجيلها على شرائط جديدة في 1964.

كما قامت الإذاعة بمعاونة أبناءه  جمع ما يمكن من تسجيلات حتى تم الحصول على 278 إسطوانة تضم 19 سورة ما زالت تبثها الإذاعة حتى الآن.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك