تستمع الآن

أسرار وكواليس رحلة استعادة طابا في الذكرى الـ31 لتحريرها

الأربعاء - ٢٥ مارس ٢٠٢٠

استضاف الإعلامي إبراهيم عيسى، في حلقة اليوم من «لدي أقوال أخرى» الكاتب الصحفي أحمد عيد للاحتفاء بذكرى تحرير طابا في 19 مارس 1989.

واحتفلت مصر بالذكرى الـ31 لاسترداد بقعة غالية من أرض مصر، «طابا»، هذا الحدث الذى شهدته مصر فى 19 مارس 1989، والتي لجأ فيها المفاوض المصري إلى الطرق القانونية والدبلوماسية عبر التحكيم الدولي، ليُثبت أحقيته فى المنطقة، مقدّماً ما يثبت من المستندات أنها مدينة مصرية.

وتطل طابا على حدود 4 دول مع مصر، وتضم العديد من الآثار الخالدة، منها قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون التي تبعد 10 كم عن مدينة العقبة بالأردن.

وقال عيد إن تفاصيل تحرير طابا من الاحتلال الإسرائيلي تبرز مدى أهمية دور المُفاوض القانوني المتمثل في الدبلوماسية المصرية والقانونيين المصريين في استرداد الأرض، وهو دور معقد وصعب جدًا ويحتاج إلى تفاصيل قانونية وتاريخية وجغرافية كبيرة.

وسرد «عيد» تفاصيل القضية، حيث قال إنه وفقًا لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تم ترتيب عملية الانسحاب الإسرائيلي من سيناء على 5 مراحل لتكون الأخيرة في أبريل 1982، لكن قبل المرحلة الأخيرة وقعت حادثة اغتيال الرئيس السادات، وبعدها تلكأت السلطات الإسرائيلية متحججة بالتأكد من التزام خليفة الرئيس السادات وهو الرئيس مبارك بالمعاهدة، ووقع خلاف في النهاية حول بعض العلامات الحدودية وبينها طابا والتي كانت رقم 91.

وأوضح أن اللواء محسن حمدي، والذي كان ضمن اللجنة المسئولة عن مرحلة الانسحاب الأخيرة وكان ضابطًا للمساحة العسكرية، أكد أن العلامة الحدودية لطابا هي فوق الهضبة وليست في الوادي، وكان ثبات هذا الأمر صعب لأن الجانب الإسرائيلي أزال العلامة الحوية وطمسها بطريق بري، خاصة أن مصر ليست لها علاقة بطابا منذ العدوان الثلاثي في 1956 وحتى 1982.

وأكد الكاتب أحمد عيد أنه تم اللجوء للولايات المتحدة التي أوصت بإتمام الانسحاب وإرجاع خلاف النقاط الحدودية والتي كانت 14 نقطة بينها طابا، إلى معاهدة السلام التي توصي بالتفاوض ثم التوفيق ثم التحكيم، وكان هذا في اتفاق سُمي بورقة 25 أبريل 1982.

وأضاف أن المفاوضات توقفت منذ 1982 حتى يناير 1986 بعد الحرج الذي وقع بعد دخول إسرائيل إلى لبنان لمحاصرة منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك تغير عدة حكومات إسرائيلية خلال تلك الفترة، وبدأت إسرائيل في تلك الفترة باستكمال فندقها في طابا واستكمال عدد من المنشآت السياحية.

اللجنة القومية للدفاع طابا

وأشار: “توقفت المفاوضات من يناير 82 حتى 86، وبيجين من وقع المعاهدة قدم استقالته، وفي 85 تم تشكيل اللجنة القومية للدفاع طابا برئاسة عصمت عبدالمجيد، وهو كان وزيرا للخارجية، وتم ضم لها أساتذة قانون وتاريخ من كل التيارات الوطنية بجانب فتح الباب أمام المواطنين إن كل حاجة عندك خاصة بطابا يقدمها، وإن مصر كانت حريصة تقول لإسرائيل إنها قضية رأي عام ومفيش تراجع خطوة واحدة عن استعادة طابا، وتبدأ رحلة عصمت عبدالحميد ومعه السفير نبيل العربي في تشكيل اللجنة القومية، ولم تبدأ المفاوضات الرسمية بعد، وفي ظل هذا إسرائيل قامت ببناء فندق وعملت منشآت، وفي ظل الضغوط شيمون بيريز استجاب لفكرة اللجوء للتحكيم الدولي”.

واستطرد: “وهنا يظهر دور السفير نبيل العربي، والذي أصبح وزير الخارجية فيما بعد، والذي مكلفا بالوقوف أمام هيئة التحكيم، وكان معه اللجنة من أعمار مختلفة وله ذكريات عن هذه الرحلة، ونصل لفكرة مشارطة التحكيم أو عقد ينظم سير التحكيم، وكل من مصر وإسرائيل يرشحوا أسماء القضاة ويتم الاتفاق في النهاية على 3 قضاة وينظرون لكفاءة القضاة وتاريخه القضائي ومدى أمانته ويكون محصنا ضد أي إغراء، ومصر لم يكن لها انحيازات وكانت تنظر للكفاءة بجد، ومع طوال الوقت نبيل العربي قرر تدعيم الملف بخبرات أجنبية للاستفادة بخبراتهم، خصوصا أن أول مرة مصر تدخل قضية حدودية وتذهب لمحكمة دولية، حتى لا تفوتك أي تفصيلة في طريقة صياغة المذكرات وأدق التفاصيل”.

وأشار عيد: “لم نستعن بخبراء أجانب فقط داخل الوفد، ولكن تم المراجعة مع مكاتب محاماة عالمية أوروبية بحيث يعرفون القاضي الذي سيحكم وخلفيته، وتم 44 اسما بين الطرفين وتم اختيار سويدي وفرنسي ومحكم مصري ومحكمة إسرائيلية، ومصر وضعت مخطط لتعقب الوثائق برئاسة الدكتور يونان لبيب رزق، وهو كان بارعا في بحث عن الوثائق، وذهبوا للسودان وتركيا وبريطانيا”.

وأوضح: “طوال الوقت إسرائيل كانت تمارس حرب نفسية فظيعة، ولكن الوفد المصري عملوا محاكاة للمرافعات قبل الذهاب للمحكمة، وأكبر أزمة واجهت الوفد المصري لما اكتشفوا صورة حاكم سيناء العسكري وكان شخصا إنجليزيا، وكان اسمه باركر باشا، وتوصلوا لمذكراته وكان متصورا في طابا وخلفه العلامة 91 في هضبة طابا وتدل على أحقية مصر في هذه المنطقة، ولكن إسرائيل كانو وصلوا لنفس الوثائق من ابنة باركر باشا، والفريق اقترح تقديم هذه الصورة وأن إسرائيل تلاعبت بالعلامة وغيرتها، والوثيقة وهي العلامة أخر علامة حدودية وتثبت حدودية طابا لمصر، ونحن نتحدث عن 14 علامة حدودية وليس علامة واحدة وأخرهم العلامة 91، وأمام هيئة التحكيم الوفد المصري نظم نفسه بذكاء شديد جدا، من سيتكلم في النواحي الجغرافية والسياسية والقانونية، وبعد فترة من تقديم المذكرات جئنا لمرحلة اسمها التوفيق قبل ما المحكمة تقول قراراها، وكان من صحة التوفيق إسرائيل تريد تأجير طابا لمدة 99 سنة مقابل الاعترف بها لمصر، ولكن السفير نبيل العربي رفض تماما الاقتراح”.

وأشار: “السفير نبيل العربي عمل حركة ذكية قبل الحكم، لأنه خاف إن إسرائيل تطعن على الحكم، فاتخذ إجراء مع الحكومة السويسرية ويجيب مخاطبة وانها مستضيفة المحكمة وكأن الأمر أشبه بالمؤتمر والمحكمة ليست تابعهة لها كي لا يطعن عليها والمحاكم السويسرية لها لها علاقة بما يحدث وبالفعل حصل على هذه المخاطبة، والإسرائيليين فوجئوا بالخطوة بالطبع”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك