تستمع الآن

من «المضحكاتية» إلى «شكوكو».. كيف وصل «شارلي شابلن العرب» بالكوميديا المصرية إلى العالمية؟

الأحد - ٠٩ فبراير ٢٠٢٠

ألقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “شغل كايرو”، يوم الثلاثاء، على نجوم إف إم، الضوء على “النكتة المصرية” وكيف تحول الأمر لمهنة وصل به بعض الفنانين المصريين للعالمية، والذي كان أبرزهم الفنان الراحل محمود شكوكو.

وقالت آية: “لو يقال إننا شعب ابن نكتة، وهو أمر ليس حكرا على المصريين فقط بالطبع، ولكن قول النكتة لم يعد سهلا وتحد اليوم هو تحدي الفكاهة، وسنعرف كيف بدأت النكتة، وأول نكتة يتصل بنا كيف نتحدى الصعاب بالضحك وكان محركا لأحداث كثيرة جدا ووصل بنا للعالمية والناس تطلب طريقة الضحك الخاصة بالمصريين بأدواتنا وتفاصيلنا، ولو تريد توصيف مصر وأنت تكتب عنها فالبتأكيد سنتحدث عن شكوكو، والذي وصل بالضحك المحلي للعالم”.

https://twitter.com/NogoumFM/status/1226585216585732096?s=20

المضحكاتية

وأضافت: “التاريخ ملئ بتفاصيل بناس مررت كل أفكارها وغضبها بالضحك، وناس اشتغلوا مهنة اسمها (المضحكاتية)، وهذا يوضح (شغل كايرو) وكيف حولنا الهموم لمهنة، والضحك فعل بشري أو فطري ولا يمكن أن نجزم عن متى صدرت أول نكتة، ولأن الضحك هو رد فعل داخل قد تمرر الكثير من الأمور الصعبة وقد تكون حلا لمشاكل كثيرة، وأول رد فعل أمام تحدي كانت في جامعة بريطانية وأخذت نكتة وكانت عن الزواج والتي سجلت بأنها أول نكتة تم تسجيلها، وتم التوصل إن النكتة هي السبيل نتيجة الظروف الصعبة ومن هنا ظهر المضحكاتية وتطوروا مع مرور الزمن”.

وتابعت: “في كتاب لإدوارد وليا وهو مستشرق إنجليزي معروف يرصد شكل دقيق جدا عن تعامل المصريين مع الفكاهة وتحايل على الظروف، واكتشف إن المصريين يضحكوا على أفعالهم ويتريقوا على ما يفعلونه ويتم تضخيمه، وقرروا تحويل هذا الأمر لعمل لدرحة أن بيوت الوجهاء تطلب المضحكاتية ويعملوا العروض الخاصة بهم، وكان بداية فن التشخيص أو التمثيل والذي دخل مع بداية الحملة الفرنسية، وكانوا من يعملون المضحكاتية رجالة فقط، ولذلك كان دور الست يقوم به رجل ويرتدي ملابس السيدات وبالطبع كان صريخ ضحك، وعلي مبارك كان بيقول إنهم بيعملوا عروض محاكاة للحياة بشكل ساخر، ويجلبون معهم القرود مثلا وهنا ظهر مهنة القرداتي، وكانوا يلونون وجوههم بألوان صارخة لكي يضحكون الناس أكثر، وانضمت لهم فئات كثيرة جدا، وكل منهم ومهاراته في الإضحاك وهنا بدأ يكون فيه منافسة والتجويد في الضحك لإرضاء الناس وجذب جمهور أكبر”.

الأراجوز

وأوضحت آية: “وفي ظل كبر الهموم والمشاكل عند الناس أصبح الضحك أيضا صعبا وكان لازم تختفي أشكال من المضحكاتية، وبالتالي كان يجب أن تكون المهنة مقننة لكي يكون لها سوق وجمهور واسع وهنا تم استدعاء (الأراجوز) وقام بدور كبير في الإضحاك وليس مجرد شخص يطلع بعروسة من خلف ستارة بصوت غريب، وبدأ الأرجوز في العصر الفرعوني، وكان يسمى “إرجوس”، وهي تعني حرفيا “يصنع كلاما معينا”، ومنها اشتقت كلمة “أراجوز”، وهو اسم يعود إلى العصر العثماني، حيث كان يسمى وقتها “قراقوز” أو “الأرا أوز”، وتعني الـ”عين السوداء”، سُمي بهذا الإسم ليعكس فكرة النظر إلى الحياة بمنظار أسود، وازدهر هذا الفن الساخر في أواخر العصر المملوكي قبل الغزو العثماني لمصر”.

وفي العصر الحديث، كان الأراجوز سبباً في ظهور مسرح العرائس الشعبي، الذي تأسس عام 1960 علي يد المونولوجست والفنان المصري محمود شكوكو، الذي كان يلقب بـ”شارلي شابلن العرب”، فكان يرتدي جلبابه وطرطوره الشهير ليقدم عروض مصاحبة مع الأراجوز، بعد أن تفرغ تماما في أواخر الأربعينيات ليصنع العرائس الخشبية التي قدم بها تلك العروض، ومن هذه العروض السندباد البلدي، الكونت دي مونت شكوكو، حتى افتتح مسرح العرائس الشعبي.

وفيما يخص صوت الأراجوز المميز، فكان لاعب الأراجوز قديما يستعين بوضع قطعة من “النحاس” في فمه، لكنها كانت قابلة للصدأ وتسبب له مشاكل صحية، لذلك استبدلها بقطعة من “الأستانلس”، تلك القطعة يطلق عليها أصحاب المهنة “الأمانة”، فهي بالنسبة لهم “صوت الحق”، الذي يعكس الوضع السياسي والاجتماعي للبلد، توضع “الأمانة” فوق لسان اللاعب تحديداً في منتصف الحلق ليخرج منها الصوت الذي يبهر الجميع.

يختبئ الأراجوز خلف لوح من الخشب يقال عليه “المسرح”، وهو عبارة عن عربة على هيئة متوازي مستطيلات، يرسم عليها صورة للأراجوز وبعض الشخصيات التي تشاركه في التمثيل، وفي مقدمة العربة ستارة سوداء.

وأشارت آية: “والأراجوز كان هدفه الإعلان عن الاحتجاج مثل الكوميكس حاليا، وضحك لطيف ليس فيه أي تجاوز، وفي كتاب وصف مصر العلماء قالوا إنهم شافوا الأراجوز في شوارع القاهرة عدة مرات ورجال يعلبون بالدمية والإقبال عليهم كبير جدا ويستطيع شخص واحد يحمل المسرح بسهولة ويعمل بالدمية أصوات مختلفة، وكان وسيلة لتتنفيس والبهجة وشخصية لديها حيلة وسرعة بديهة ومجادلة وتأخذ حقها، وهي نفس فكرة أخذ الحق بالضحك”.

محمود شكوكو

وانتقلت آية للحديث عن الفنان الكبير محمود شكوكو، والذي استطاع بجلابيته البلدي وعصاه أن ينقل الأراجوز للعالمية، فحصل محمود شكوكو على شهرة وصيت كبيرين بعد غنائه “ع الأراجوز يا سلام سلم”.

وأردفت آية: “هنا تقف عند شخصية شكوكو والكاتب الكبير يحيى حقي قال عنه إن (شكوكو خلاصة الحالة المصرية)، هو اللي قدر يوصل التفاصيل المصرية يوصلها للخارج ويطلبونه في الحفلات العالمية، وهو صاحب حياة ثرية وأخذ شعبية لم يحصل عليها أحد، وقدر يلعب دورا مهما في المقاومة الشعبية وكل كلامه لا يفهمه إلا ولاد البلد ويقدم نقدا لاذعا للاحتلال وكان يذهب يغنيها في حفلاته بإنجلترا”.

وولد المنولوجست محمود إبراهيم إسماعيل الشهير بـ”محمود شكوكو”، فى الأول من مايو عام 1912، فى الإسكندرية وعمل فى بداية حياته نجارا مع والده، الذى اكتسب اسم شهرته.

وطاف شكوكو في الكثير من البلاد، مرتديا جلبابه وحاملا عصاه، برفقة عرائس ترتدي ملابس، نالت إعجاب الناس في جميع أنحاء العالم، مما ساعد على إنشاء مسرح العرائس المصرية.

كسب شكوكو شهرة وصيت بسيطين قبل انضمامه لفرقة “علي الكسار”، حيث سافر إلى عدة محافظات وقرى مصرية مرتديا بدلة زرقاء، لإحياء حفلات الزفاف.

وبدأت علاقة شكوكو بالجلابية التي تعد أيقونة مميزة له، عندما غنى أغنيته الشهيرة “ورد عليه فل عليه” التي كتبها له أحمد المسيري خصيصا له، عل مسرح روض الفرج، ممسكا بالورد الذي يلقيه على الجهور أثناء ادائه للأغنية.

وكانت “ورد عليك” عتبة خير على شكوكو، فعند إذاعتها في الإذاعة علمت في أذهان المستمعين، فطلبها منه كل المعازيم وأصحاب الأفراح التي يحييها.

كون شكوكو ثنائي متميز مع الفنان الراحل إسماعيل ياسين، وبدأت علاقتهما عندما رأه ياسين يغني في فرح من الأفراح الشعبية، في وقت لم يكن يغني فيه أي منولوجيست لون الغناء الشعبي الذي قدمه شكوكو.

وصلت شعبية “شكوكو”، لدرجة أنه كان أول فنان يُصنع له تمثال يباع فى القرى والمدن، كما كان أول فنان يطلق اسمه على محطة أتوبيس، وهى محطة المسرح القومى بكامب شيزار فى الإسكندرية، كما كان أول فنان تظهر صورته على علب الكبريت.

قدم الفنان الراحل أكثر من 600 مونولوج، ألف معظمها بتلقائيته، مع أنه كان لا يجيد القراءة والكتابة، ورحل شكوكو عن عالمنا فى 21 فبراير عام 1985 عن عمر ناهز 73 عاماً.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك