تستمع الآن

من المترجم الشعبي إلى «مفهّماتي» السينما.. حكاية الترجمة في مصر

الأحد - ١٦ فبراير ٢٠٢٠

تحدثت آية عبد العاطي في حلقة اليوم من برنامج «شغل كايرو» عن الترجمة وكيف كان حالها وتطورها في مصر خلال العصر الحديث.

مدرسة الألسن

وأوضحت أن بدايات الحاجة إلى الترجمة ظهرت في عصر محمد علي، والي مصر، والذي لم يكن يتحدث أو يفهم العربية طوال حياته وهو الأمر الغريب، غير أنه حرص على إرسال البعثات التعليمية إلى الخارج، وكان يطلب من طلاب البعثات أن يقوموا بترجمة العلوم التي تعلموها في الخارج لدى عودتهم، إلا أنهم لم يكونوا يستطيعون الترجمة بشكل دقيق.

وأوضحت أن الترجمة في هذا الوقت تركزت عن شئون الرحالة ، وكان من أشهرها «كليلة ودمنة» من ترجمة ابن المقفع.

وتابعت آية عبد العاطي، أن محمد علي أمر بتأسيس مدرسة الترجمة عام  1835 تحت إشراف رفاعة الطهطاوي، والتي تحولت إلى مدرسة الألسن بعد ذلك.

المترجم الشعبي

وكبرت الحاجة إلى الترجمة مع حفل افتتاح قناة السويس عام 1869 والذي تطلب مترجمًا لمصاحبة الوفود القادمة من كل جنسية حول العالم، وهنا ظهر المترجم الشعبي والذي كان أحمد أبو نبّوت، المترجم الذي صاحب وفود الحفل وشرح لهم الأحداث والفعاليات التي وقعت، ومع الحاجة للترجمة زاد العاملين بها اكثر فأكثر، حتى أصبح هناك أكثر من 4 مكاتب للترجمة في الصعيد بحلول عام 1917.

المترجم الأثري

ثم ظهرت مهنة المترجم الأثري أو المرشد السياحي بمعناه القديم، وكان أشهرهم هو الشيخ صالح شعلان الذي يعد شيخ المرشدين والذي توفي عام 2018، وكان السياح يطلبونه عند حضورهم إلى مصر، كما كان يسافر مع البعثات إلى خارج مصر، لأن أسلوبه حوّل الترجمة إلى شكل سينمائي بسرد التارسخ الفرعوني.

وأوضحت أن الشيخ صالح كان يهتم بالشكل التراثي من الجلباب البلدي والعصا والعمة والساعة التقليدية «بالكاتينة» منذ بداية عمله في 1979 حتى وفاته في 2018، وكان بهذا سفير للتراث المصري حيث كان السياح يقلدونه في هذا.

المفهماتي

وأوضحت أنه مع ظهور السينما وكونها صامتة في بداياتها، كانت هناك حاجة لشخص يشرح ما يحدث على الشاشة، وكان هذا هو المفهماتي او المعرفاتي والذي كان يقف في السينما ويشرح بصوت عالي ما يحدث على الشاشة، فتخيل حالة الفصل من الاندماج التي كانت تحدث عندما يقف شخص ويشرح لك ما يحدث على الشاشة من أن البطل حاليًا يشعر بالحزن أو ما إلى ذلك، وأضافت أنه بعد ذلك تطور الأمر بإضافة جزء من الشاشة توضع فيه جملة لشرح المشهد المعروض على الشاشة.

أنيس عبيد

ثم جاء خريج الهندسة الشغوف بالسينما وهو أنيس عبيد والذي أسس معامل الترجمة الخاصة به والتي أصبحت علامة مسجلة في نهاية كل فيلم، حيث تخرج من كلية الهندسة بممصر وسافر لاستكمال دراسته ووجد فرصة لدورة في الترجمة للأفلام العلمية، فالتحق بها ثم استمر بدراسة هذا المجال، ثم إقناع صناع السينما بضرورة الترجمة، لذا بدأ بترجمة الأفلام القصيرة لتقليل المخاطرة أمام أصحاب المال، وانطلقت الترجمة بفيلم «روميو وجولييت» عام 1944 والذي قوبل بنجاح كبير، وكانت عملية الترجمة تتطلب مجهود كبير من لجنة تشاهد الفيلم ووضع سيناريو الترجمة للفيلم واختيار الألفاظ المناسبة أخلاقيًا ومجتمعيًا لمصر في تلك الفترة.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك