تستمع الآن

رحلة رمسيس ويصا واصف من العمارة إلى النسيج.. «فكرة رائدة رحل صاحبها وبقيت حية»

الأحد - ٠٢ فبراير ٢٠٢٠

رصدت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “شغل كايرو”، على نجوم إف إم، التصرفات التي قام بها المصريون للحفاظ على الصناعات التقليدية والهوية المصرية الخاصة بها وحمايتها من الاختفاء.

وقالت آية: “عندما نتحدث عن الحرف اليدوية فتجدنا نقول أنها اختفت في مقابل غزو الماكينات، ولكن أكثر من صناعة يدوية كانت في الصدارة وواجهت تحدي عدم الاختفاء على مر الزمان، وفيه ناس لولاها لم نكن سنرى وجود لهذه الصناعات، ودائما هذه الناس تدخل معارك قوية حتى تدعم وتبيع أفكارها بشكل صحيح لتجعلها في مرتبة ومنزلة ثانية أخرى”.

وأضافت: “الحرف اليدوية من التي تشكل هوية البلاد في أي قارة كانت، مثل البن في البرازيل وكل مكان لديه جودة وإجادة في هذه التفصيلة، والحرف اليدوية هي من أقدم الحرف التي عرفها الإنسان وهو أمر منطقي قبل غزو الماكينات، كانت القوة الإنتاجية الثانية بعد الزراعة إنه يصنع من الجلود ملابس والأخشاب والزخارف والملابس، وما زال لدينا مناطق معروفة بأسماء المهن مثل الخيامية، وكانت تطلب في بعض الأزمنة كمهر من العروس لعروسته ومختومة بختم الصانع وكان أمر معيب إن البيت يخلو من المصنوعات اليدوية ويحضر لها تفاصيل صنعت خصيصا لها”.

رمسيس ويصا واصف

وتابعت: “سنتحدث عن رمسيس ويصا واصف، وقرية الحرانية في محافظة الجيزة، وهو معماري مصري وأستاذ لتاريخ الفن في كلية الفنون الجميلة وبعد سنوات من الخبرة يكون لديه تلخيص يتلخص في جملة أو اعتقاد وأي إنسان يولد لديه قدرة كبيرة على الإبداع أو التكوين، وتعد قرية الحرانية خلية منتجة للسجاد فيها تصنع بعض أجود أنواع السجاد في العالم، وأنشأ هناك مركز ويصا واصف للفنون الذي يعد واحداً من أبرز مدارس النسيج في مصر، وبدأ مركز الفن كتجربة فريدة في عام 1951، حيث أسسه المهندس رمسيس ويصا واصف، لتشجيع الإبداع بين القرويين المصريين الشباب، وإيماناً منه بأن الإبداع فطري في كل شخص، إذا توفرت الفرصة والدعم المناسبين.

وتلمذ ويصا على يديه عدد من أطفال القرية من أبناء الفلاحين، كان يعلمهم الأساسيات ثم يترك العنان للنساجين الصغار لإبداع ما يحبون من مناظر من بيئتهم ويوجههم فقط لإخراج ما بداخلهم، وبمرور الوقت يتطور لكل واحد منهم أسلوبه الخاص الذي يميزه فقد كان يقول: «كل إنسان بالضرورة داخله طاقة فنية ومسئوليتنا فى المركز أن نساعد على إطلاق هذه المقدرة»، والمركز خرجه منه بعد ذلك أكثر من 200 نساج وهذا العدد لفوا العالم وبعدما كان نشاطا محليا أصبح عالميا للتسويق لصورة البلد.

فارق ويصا واصف الحياة عام 1974، إلا أن فكرته ظلت حيه خاصًة بعد  تعهد زوجته وأولاده بالعمل والإشراف على المركز مستكملين حلم  في أن يصبح كل إنسان في الحرانية فنان بالفطرة يخرج أعمالا متفردة يستحيل تكرارها مرتين.

وتطرقت آية للحديث عن قرية “شبرا بلولة”، والتي تنتج 50% من “ياسمين العالم”، موضحة: “زيت الياسمين المعروف عالميا قادم من شبرا بلولة وننتج نصف إنتاج العالم من عجينة الياسمين وجميع أنواع العطور لعالمية ينتج من مستخلص الياسمين ومن إنتاج شبار بلولة، والحكاية بدأت من منطقة الأشخاص الذين، يسكن القرية نحو 50 ألف نسمة، يعمل أغلبهم بزراعة الياسمين وجمعه واستخلاص الزيت منه، وتقوم شركات متخصصة بتصديره إلى فرنسا ودول أوروبا لاستخدامه في تصنيع العطور، وإنتاج القرية يوميا من الياسمين يصل إلى 10 أطنان يتم توريدها بعد جمعها إلى ما يعرف بالمجمع الذي يشتري الطن بنحو 12 ألف جنيه ليستخلص منه ما يتراوح ما بين 2 إلى 3 كيلوجرامات من عجينة الياسمين، يتم تصدير الكيلو منها مقابل 15 ألف دولار”.

وأردفت: “ظهر واحد من الأعيان في الغربية اسمه أحمد باشا فخري ولديه تفاصيل كثيرة وقرر يستورد زهرة الياسمين من فرنسا ويرزعها في مصر وتحدى أنه يجعل الزهرة في مكانة أخرى، ويجعل لها مناخ مناسب إن القرية رقم واحد في تصدير عجينة الياسمين، واكتشف أن أراضي القرية هي الأنسب والأجود والمتوافر بها كل الشروط اللازمة للزراعة، وبدأ بالفعل بزراعتها على مساحات شاسعة من الأراضي بالقرية، ثم قام بإنشاء مصنع مع شريكة فرنسية تدعى سيسيل يوسف، ليتولى المصنع استخلاص عجينة الياسمين وتصديرها لفرنسا تحديدا، ومع مرور الوقت انتشرت زراعة الياسمين في القرية وزاد المحصول بوفرة كبيرة، واحتاج الأمر لمصنع جديد يستوعب المحصول الإضافي والزائد”.

تنتج القرية وفق ما يؤكد فهمي نحو 10 أطنان يوميا، ويعمل بهذه المهنة نحو 10 آلاف عامل ومزارع ، ووفق إحصائية رسمية وتوصيات مؤتمر عن زراعة الياسمين في أمريكا صدرت مؤخرا فإن ما تنتجه القرية من الياسمين يصل إلى 50% من إنتاج العالم منه، كما أصبحت الأولى في العالم في زراعته.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك