تستمع الآن

بعدما أثارت جدلا ورعبا.. هل تنبأت رواية أمريكية صدرت قبل 40 عاما بتفشي «فيروس كورونا»؟

الخميس - ٢٧ فبراير ٢٠٢٠

في ظل تفشي وباء “فيروس كورونا” في العالم، أعادت تقارير إعلامية إلى الصدارة رواية صدرت في الثمانينيات وتحدثت عن مختبر عسكري صيني في ووهان أنتج فيروسا غامضا يصيب الجهاز التنفسي كجزء من برنامج للأسلحة البيولوجية، الأمر الذي ربطه البعض بالفيروس المستجد، الذي ظهر في ديسمبر من العام الماضي.

ووفقا لما ذكره موقع “نيويورك بوست” فإن رواية “The Eyes of Darkness” أو “عيون الظلام” للمؤلف الأمريكي الشهير دين كونتز وصدرت عام 1981، عادت للواجهة بعد تفشي فيروس كورونا في مدينة ووهان وانتشاره في عدد من دول العالم، خلال الشهرين الماضيين، وبدأ الحديث بشكل كبير عن نظريات المؤامرة التي تربط الأمر بالفيروس الذي يجتاح العالم.

وتروي “عيون الظلام” قصة الأم كريستينا إيفانز التي كانت تعتقد أن ابنها توفي في رحلة تخييم، قبل أن تقودها عملية البحث إلى اكتشاف حقيقة وفاته.

دين كونتز

ووجدت إيفانز في النهاية أن ابنها ما يزال على قيد الحياة، إلا أنه محتجز داخل منشأة عسكرية، بعد إصابته بفيروس غامض أطلق عليه “ووهان- 400″، تم تطويره في مختبر في مدينة ووهان.

ويقول كونتز في روايته إن الفيروس الذي جرى تطويره عسكريا يعد “سلاحا بيولوجيا مثاليا للقضاء على بلد ما” لأنه يصيب البشر فقط، ولأنه لا يستطيع العيش خارج جسم الإنسان لمدة تزيد عن دقيقة.

وتساءل بعض المتابعين إن كان كورونا  قد ظهر بالفعل بالصدفة، أم أن له علاقة بالرواية الأدبية، التي تنبأت بأحداث مشابهة لما يقع حاليا، قائلين “الأمر ممكن لكنه ليس مستحيلا”.

ومن الغرائب أن المختبر الذي تتحدث عنه الرواية، يقع على بعد 22 كيلومترا فقط من مركز تفشي كورونا المستجد.

ويروج بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة فكرة تشير إلى أن كورونا صنع في أحد مختبرات الصين لتحقيق غايات قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.

ويعزز هؤلاء اعتقادهم بأن الصين تقوم، منذ زمن طويل، بتطوير وصناعة أسلحة بيولوجية وكيميائية، وهو ما أكدته فيما بعد عدة أبحاث يابانية.

اختلافات الرواية والواقع

ولكن آخرين دحضوا هذه الفكرة بوجود اختلافات بين الرواية وما يحدث حاليا، لأن في رواية “عيون الظلام” فإن “ووهان 400” سلاح بيولوجي من صنع الإنسان، في حين لم يكن فيروس كورونا كذلك، بل تفشى من سوق هوانان للمأكولات البحرية في المدينة ذاتها، إذ تحور عبر البشر وانتقل إليهم من خلال اتصال الحيوان بالإنسان في السوق، ومع ذلك يشكك بعض النشطاء بهذه الرواية بالزعم أن الفيروس قد يكون تسرب من مختبر ووهان الوطني للسلامة الإحيائية، وهو ما لم يتوفر دليل عليه حتى الآن.

وفي الرواية، لدى فيروس “ووهان-400” معدل وفاة يبلغ 100% أي أن كل من يصاب بالفيروس يموت، في حين لا يزال الباحثون يدرسون فيروس كورونا الذي تبلغ معدل الوفيات له حالياً 2% تقريباً من المصابين فقط، بحسب منصة سنوبس لتقصي الحقائق.

ويتمتع فيروس “ووهان -400” الخيالي في الرواية بفترة حضانة سريعة للغاية تبلغ أربع ساعات فقط، مقارنة بفترة حضانة تتراوح بين يومين و14 يوما بالنسبة لفيروس كورونا، وذكر الفيروس الخيالي في الرواية باسم (Wuhan-400) خمس مرات على الأقل.

وشدد غير المؤمنين بنظرية المؤامرة، أن هناك عامل آخر أكثر أهمية يجعل فكرة تنبؤ الرواية بالفيروس الجديد بعيدة عن الواقع، فرغم أن صفحة الكتاب حقيقية لكن النسخ الأقدم من هذه الرواية استخدمت اسمًا مختلفًا للسلاح البيولوجي الخيالي.

وبالبحث عن طبعة 1981 من الكتاب نفسه المتاحة عبر كتب جوجل، لا يمكنك العثور على أي ذكر لاسم “ووهان-400” بالنسخة القديمة. وفي تلك الطبعة، أطلق على هذا السلاح البيولوجي اسم “جوركي-400” (Gorki-400) على اسم المدينة الروسية التي تمت صناعته فيها، واحتوت الرواية على اسم جوركي عدة مرات بدلاً من ووهان الصينية.

وبدلاً من فيروس “ووهان-400” الذي طورته الحكومة الصينية بحسب أحداث النسخة الأخيرة من الرواية، كان “جوركي-400” سلاحًا بيولوجياً صنعه العلماء الروس في المعامل بحسب نسخة الرواية القديمة، قبل أن يتغير اسمه في الطبعات التالية من الرواية لأسباب يمكن تفسيرها بطريقة سياسية.

تفسير تغير الاسم

في تقرير لصحيفة “ساوث شينا مورنينج بوست” قالت الصحفية كيت وايتهيد في تقريرها، إن التغير في الاسم من “جوركي” إلى “ووهان” قد حدث في نسخة عام 1989 من الرواية التي أصدرها الكاتب باسمه الحقيقي بعد أن كان يستخدم اسماً مستعاراً آخر.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك