تستمع الآن

الكاتب خيري حسن لـ«بصراحة»: أرصد في «أرواح على الهامش» مواهب قتلتها أنصاف المواهب

الأحد - ١٦ فبراير ٢٠٢٠

حل الكاتب الصحفي خيري حسن ضيفًا على الإعلامي يوسف الحسيني، اليوم الأحد، في برنامج «بصراحة» على «نجوم إف إم»، لمناقشة كتابه «أرواح على الهامش.. عباقرة ومنتحرون»، والذي صدر بالتزامن مع معرض كتاب القاهرة الدولى فى دورته الـ51.

وقال خيري حسن: «كتابتي أميل فيها للجوانب الإنسانية عموما والمصرية خصوصا، وحتى لما كنت أشتغل سياسة أو فن أروح للجانب الإنساني وعملت من قبل (أبي الذي لا يعرفه أحد)، وتحدثت عن الشخصيات التي أثرت فينا، ثم كلمتني دار نشر وطلبت مني عمل كتاب، وقلت لهم عندي كتاب يضم مجموعة من الشخصيات تتفق في الموهبة وتختلف في نوعية القتل الذي حدثت له سواء منتحرا أو متوفيا لشعوره بالقهر، إذا الموهبة تم قتلها عمدا أو بصورة أو بأخرى، وقُتلت من أنصاف المواهب، وبدأت أعد للكتاب وأقول للمجتمع خد بالك إن فيه مواهب بيحصلها زي ما حصل مع هذه المواهب وتخسرهم البشرية ولازم نأخذ بالنا، وأقول لأنصاف الموهبة (مهما تحاول تخبي الشمس ستأتي لحظة والشمس ستظهر)».

وأضاف: «الموهبة دائما يصاحبها شخصية مرهفة المشاعر، ولكن هذا لا يمنع إن فيه شخصيات صلبة مثل يوسف إدريس، والناس كانت تلوم عليهم إنهم جافين شوية مثل أمل دنقل ولأنه يدرك أهمية موهبته ويدرك أن الأخرين لن يتركونهم في حاله كان يحاول يستأسد ليجابه المواقف التي ستواجهه، مثلا لاعب كرة كنت أعرفه ولم يكن من المشاهير وكان يحب محمود الخطيب والأهلي ولاعب رائع ولكن لم يجد فرصة تذهب به للنادي انفصل عن الحياة وطلق زوجته وحتى هذه اللحظة يلف في الشوارع بقميص الخطيب وينزل يلعب في المواقف وأصبحت الحياة بالنسبة له الأهلي والخطيب والفانلة الحمراء، ومن وجهة نظرنا حياته ممكن تتغير وكان ممكن يكون محمد صلاح آخر، وفيه ضعفاء ينكسرون وأخرين يواجهون، ومطلوب من الأخرين لا يحاربونه وتطلع شائعات وكلام لا أساس له من الصحة لكي تضربني، وهذه هي القصة، الشاعر محود درويش يقول إن “المثقف العربي من أسوأ المثقفين على مستوى العالم” شاف منهم الويل، صلاح عبدالصبور مثلا كلمة قتلته وقيل له (أنت بعت يا صلاح)، نزل من البيت على المستشفى وتوفى».

أبو الخير نجيب

وتابع: «كل واحد في الكتاب كنت بعيش وجعه، شخص مثلا اسمه أبو الخير نجيب سجن 17 سنة وبعد خروجه كان يجلس في نقابة الصحفيين وكان هناك جمعية استهلاكية في المبنى القديم وكان معه فرخة وفي طريقه صدمته حافلة وتوفي في الحال، والشاعر زكي عمر ومات غريقا في اليمن وظل 30 سنة من عمره يكتب لتراب الأرض المصرية ورحل لاختلاف سياسي مع الرئيس السادات، وفي اليمن يعيش ويكتب ويشرف على دار نشر ويعود لمسقط رأسه في المنصورة وهو ميت غريق في لحظة إنقاذه لابنته وهي تغرق، وهو كان شاعر عامية وكان من أفضل الشعراء العامية اللي أنجبتهم مصر، وكان الناس يسيرون خلف الجنازات ويرددون أبياته، وألف مسرحية اسمها (الشرارة) وينادي فيها ببدء شرارة الحرب والتغيير وكانت تعرض في كل مكان في المنصورة».

أغنية مدد مدد

وأردف: «(مات الذي عبر وعاش الذي هبر) وهي جملة من المسرحية وكانت تعرض في مسارح القاهرة وكتب عنه أساتذة النقد المسرحي آنذاك وقالوا إن هذا العرض تاريخي، وطلقة مدفع، ومقاوم، دعما واحتفاء به، وكان داخل المسرحية أغنية (مدد مدد) للفنان الكبير محمد نوح، وهذه هي شهادات الناس اللي حضرت العرض، وهل من المنطق أن يقال إن الشعر والأغنية كتبها آخر، لو كان موجودا لماذا لم يرفع قضية أو يطالب بحقه، وكافة النقد المسرحي يتحدث ويشيد بموهبة الشاعر العبقري زكي عمر اللي عمل هذا العرض، والأحياء منهم حاليا الأستاذ محمد الشبة، لا خلاف على إن مفيش شاعر عامية لا يعرف إن الكلمات لزكي عمر، وكانوا يتعرضون لحملة من الاعتراضات والذم لو قالوا الحقيقة، ولكن أنا لم أصمت».

واستطرد: «وما حدث انتهت المعركة والمسرحية مدة عرضها انتهت، والكل يجمع ويكتب أن الأستاذ محمد نوح بدأ يغني الأغنية في منتديات ومسارح وحفلات وحتى أن بعضهم قال لي منهم الأستاذ عوض الشيخ، حصل لخلاف شديد وصل لحد التهديد بين كاتب الكلمات ومحمد نوح، لما وجد الأخير يغنيها في ملاهي شارع الهرم فذهب له الشاعر وقال له هذه أغنية للوطن ولا يصح أن تغني للغواني والراقصات، ورووايتين تقول وصل الخلاف للتراشق بالألفاظ والتشابك بالأيدي، وهنا كانت نقطة الخلاف الكبرى بينهما، وكنا في منتصف 74 والشاعر قرر يغادر مصر وكان غير متسق مع الحالة النفسية السائرة في البلد وسافر إلى اليمن، في هذا التوقيت في ظني الشخصي، محمد نوح جاء بالأستاذ إبراهيم رضوان لكي تكون الأغنية لها صاحب».

وأوضح أن الكلمات موجودة بتاريخ 26 أكتوبر 1973 في جريدة الجمهورية باسم زكي عمر الذي سافر إلى اليمن ومات فيها عام 1986.

جزء ثاني

وأعلن الكاتب خيري حسن أن هناك نحو 10 شخصيات أخرى سيخرج بها الجزء الثاني من الكتاب، لكنه ما زال في مرحلة البحث، بينها شخصية المغني الشعبي محمد العجوز، وهناك أيضًا شخصية أحد الشعراء الشباب الذي مات تحت عجلات قطار في كفر الشيخ بعمر العشرين قبل نحو 30 سنة.

وأكد أنه لا يخشى كتابة جزء ثاني بعد الجدل الذي أثاره ويثيره الجزء الأول من الكتاب، مطالبًا مؤسسات الدولة بالانتصار لحق المظلومين من هؤلاء الموهوبين وإعادة الحق لأصحابه.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك