تستمع الآن

من «برسوم المجبراتي» إلى انتشار «الكوليرا».. كيف واجهت مصر الأزمات الصحية الخطيرة وتغلبت عليها؟

الأحد - ٢٦ يناير ٢٠٢٠

تطرقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “شغل كايرو”، على نجوم إف إم، للحديث عن تعامل المصريين قديما مع الأزمات الصحية التي أصابتهم، والتي ظهرت على أشدها بدخول كرة القدم إلى مصر مع الاحتلال الإنجليزي.

وقالت آية: “يقولن دائما إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، وأي أزمة صحية تحدث في أي مكان تنهض الدولة لمحاربتها بكل أجهزتها، ومر على مصر أزمات صحية كثيرة جدا ولنا في التاريخ عبرة وأسوة، وسنرى كيف تصرفنا مع وباء ظهر 3 مرات مثل الكوليرا وكيف أوجدنا له حلول، وطبيعي أول أهل اختصاص يكون الأطباء أو الحكماء كما كان يطلق عليهم، وقبل أن يكون الطب يكون له مكانة وحيز والتعامل مع الأمراض بأشكال دقيقة”.

كرة القدم والكسور

وأضافت: “أول مشكلة صحية ظهرت بشكل كبير جاءت عن طريق لعب كرة القدم والتي جاءت لمصر مع دخول الإنجليز، وكانوا طائفتين القادة وهم العسكريين الكبار ولديهم سبل الترفيه مثل التنس، والعساكر أحضروا معهم الكرة لكي يتسلوا في أوقات الفراغ لديهم وكانوا يريدون لعب لعبهم في النوادي مثل بلدهم فعملوا نادي الخديوي والذي أصبح نادي الجزيرة حاليا، وانضموا له العائلات الكبرى، والعساكر لعبوا في الساحات الواسعة وهي لعبة سهلة في وقتها ولم يكن لها القوانين الكثيرة حاليا، وتابعها المصريين وقتها اللي حالهم بسيط، وأطلقنا عليها لعبة الإنجليز وكان هذا اسمها في الأول، وبدأ اللعب ينطلق ونعمل فرق ولكن بعشواية لأنها لعبة قائمة على الركض ومفيش مباراة تكمل إلا بخناقة وإصابات، وتعتبر فكرة الانتصار على الإنجليز هو انتصار ضمني، وظهر لاعبين اسمهم (الكسارين) وكثرت حالات الكسور في الأقدام والضلوع والأيادي”.

برسوم المجبراتي

وتابعت: “وهنا ظهر شخص أصبح مقصدا لكل الغلابة لعلاجهم من هذه الكسور، وأصبح لدينا مشكلة واضحة في ظل عدم وجود الطب في أفضل حالاته وهذا نابعا من وجود الاحتلال، وهو (برسوم المجبراتي) والذي ذاع صيته بشكل كبير والذي بدأ من قراءات شخصية حتى وجد طريقة اسمها الطريقة البرسومية، وكان المعلم برسوم من المشاهير فى علاج الكسور وكانت عائلته تتوارث هذه المهنة جيل بعد جيل وكانوا يحرصون على كتمان أسراره، وقد ورث المعلم برسوم المهنة وأتقنها عن والده المعلم إبراهيم جبر الله حتى سميت بالطريقة البرسومية ونقلها إلى ابنه الأكبر يوسف أفندى، ولم يكن يتقاضى أجورا وأتت إليه الناس من كل صوب”.

وأشارت: “توفى المعلم برسوم في الرابع من من يناير 1916 عن عمر يناهز السبعين عاما وقد نعته جريدة (اللطائف المصورة)، قائلة: (انتقل إلى رحمة الله تعالى رجل مصرالشهير في مناعة التجبير، المرحوم الشيخ الجليل الطيب الذكر المعلم برسوم المجبر عن سبعين عاما قضاها في خدمة أبناء وطنه لعلاج أوجاعهم وآلامهم وأسقامهم)، كما كتبت الاديبة مى زيادة عن حادث كسر يدها وعلاجها على يد برسوم المجبر وقد كتبتها فى جريدة المحروسة، بعد وفاة المعلم برسوم”.

الكوليرا

وأشارت آية: “الكوليرا ظهرت مرتين في مصر، المرة الأشهر عام 1947، لكن في تلك المرة بالفعل انعزلت مصر عن العالم خوفا من انتقال المرض “فتم منع السفر من وإلى مصر، فضلا عن توقف التصدير والاستيراد وظهرت أول إصابة بقرية قرين وبلبيس بمحافظة الشرقية، بحسب حسب مجلة المصور التي صدرت في نفس العام، ويعتقد البعض أن الوباء انتقل إلى مصر من خلال الجنود الإنجليز العائدين من الهند والذين بدورهم نقلوا الميكروب إلى اثنين من الفلاحين في قرية الكوربة بمركز فاقوس الشرقية، وتم تشخيصهما في البداية “تسمم غذائي”، لكن بعد يومين ساءت حالة المريضين وتم نقلهم للمستشفى العام، ثم لم يلبثوا أن مات 7 حالات في نفس العنبر بالمستشفى، حتى تم الإعلان عن انتشار الكوليرا فى مصر”.

وأردفت: “وأعلنت الحكومة مواجهة المرض بإنشاء وحدة صحية و6 طلمبات للمياه وهدم العشش والمباني القديمة، كذلك فتحت باب التبرعات بأي شيء يمكنه إغاثة المنكوبين، حتى أصبح في حصيلة وزارة الصحة 70 ألف جنيه لم يصرف منها أي مليم حتى عام 1948 حتى بعد اختفاء المرض تماما”.

وقامت الشرطة والجيش بمحاصرة القرية ومنع الدخول أو الخروج منهل، بالإضافة إلى عزل المصابين والتحفظ على متعلقاتهم الشخصية، وزيادة ضخ مادة الكلور في المياه (كان يعتقد أنها تطهر وتقتل البكتريا)، صدرت قوانين منع الاستحمام أو غسل الملابس في الترع نهائيا، إزالة وسائل الشرب العامة (كان ينتشر الزير والقلل الفخار كوسيلة لشرب الماء المجانية في هذا الوقت)، منع تحضير الأطعمة فى الأسواق، منع بيع الخضار إلا بعد غسله بالكلور.

ولم يكن هناك أى علاج سوى مصل الفاكسين لكنه كان باهظ الثمن فقصر استخدامه على الفريق الطبي وأصحاب الثورة والنفوذ، وقد قتل هذا الوباء 10276 شخصا من أصل 20805 أشخاص مصابين بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية.

المرة الثانية

وأضحت آية: “لم يلبث أن عاد الوباء الأسود مرة أخرى عام 1902 وفى تلك المرة بدأ الانتشار من معسكر الإنجليز في التل الكبير، وقضي على أغلب الجنود، ثم انتقل إلى بلدة القرين بالشرقية، ومنها إلى باقي مصر، وفى تلك المرة قضى على ما يقرب من 35 ألف شخص، وكان فيه طالب بمدرسة الطب اسمه نجيب وطلب منه عمل الإجراءات والفحوصات للقادمين من الصعيد ويموت زميل له في مكان الوباء، ويطلب يسافر فورا للقيام بواجبه وتم الموافقة على طلبه، ولما ذهب لأسيوط يقرر ويقول إننا لن نبحث عن حل المشكلة اللحظي ونبحث عن أصل المشكلة بحثا عن مصدر الوباء حتى ينهي عليه بجذورها، واشتبه في إحدى البحيرات أو بركة مياه وأنها سبب انتشار الوباء، وبالفعل وجد إن المياه هي الموبوءة وطالب بردمها فورا لقتل المرض، وبالفعل قتل أصل الداء”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك