تستمع الآن

مستشار وزير الثقافة: للأسف تقاليدنا القديمة تعمل على الإعلاء من شأن الذكر وتحقير المرأة منذ ميلادهما

الخميس - ١٦ يناير ٢٠٢٠

استضاف الإعلامي إبراهيم عيسى، في برنامجه «لدي أقوال أخرى» على «نجوم إف.إم»، الدكتور سعيد المصري، مستشار وزير الثقافة، وأستاذ علم الاجتماع، حول كتابه «تراث الاستعلاء بين الفولكلور والمجال الديني».

ويناقش «المصري» في الكتاب صور التمييز الثقافي بين البشر، حيث يتم المفاضلة بين الناس بحسب خصائصهم وانتماءاتهم، وكذلك صور التعالي على الآخرين بمقتضى اختلافهم، ومع ظهور التمايزات الاقتصادية الحادة تتشكل صور أخرى من الاستعلاء تميز بين الناس على أساس المكانة والحظوة الاقتصادية.

ويقول المصري إن الاستعلاء يبدأ بمرحلة الازدراء بالتهكم على الآخر ووصفه وتنميطه، مثل وصم محافظات ما داخل مصر بصفات معينة، أو جنسيات معينة بأوصاف ما، كما تأتي أيضًا من الإعلاء من الذات والذي بدوره يحط من الآخر، مثل أن الطفل المصري أذكى طفل أو غيرها من التفضيل.

تفسير الاستعلاء

وأضاف: “أيضًا يأتي تفسير الاستعلاء من خلال أن جزء كبير من الجماعة تريد الحفاظ على تماسكها الداخلي بموجب فكرة الانتماء في صورته البدائية وهو اعتبار كل ما يخصنا هو الأفضل وكل ما بخص غيرنا هو الأسوأ ويأتي بعد ذلك صناعة الأعداء، وتصوير وجود من يريد الوقيعة بيننا، وهذا لخلق الترابط الداخلي في المجتمع أو حتى على مستوى الأسرة”.

وأوضح «المصري» أن خلق الأعداء هو جزء أساسي من مفهوم الانتماء البدائي ولا يوجد فقط في العلاقات الدولية لكنها أيضًا بين الشعوب، ومنه أيضًا الخوف من الانصهار في الآخر والحفاظ على التقاليد الخاصة، وهذا قائم على مفهوم الأبيض والأسود ولا وجود للرمادي والوسط، وكذلك النظرة لمن يتغير بأنه شخص سيء دون النظر إلى مفاهيم مراجعة الذات أو تصحيح الأوضاع.

وأردف أن هناك مسح تم إجرائه عقب ثورة يناير كانت نتيجته أن طموحات النساء المصريات منخفضة ولا يبتغون من التعليم سوى الحد الأدنى، والأولوية الأولى لها الزواج ثم الإنجاب ثم استقرار الأسرة ويأتي بعد ذلك أي شيء آخر.

التراث الذكوري والتمييز ضد المرأة

وعن أحد فصول كتابه بعنوان “التراث الذكوري والتمييز ضد المرأة”، أشار: “التراث الشعبي الذي نقصده هو العادات التقاليد والمعتقدات الشعبية، لما نتأمل المناطق الريفية حول المرأة سنجدها أن قيمتها تعلو بالزواج والمتزوجة تعلو قيمتها بالإنجاب، والمنجبة المتزوجة تعلو بإنجاب الذكور، وتتخيل عكس كل ما سبق فتكون المرأة البائسة، وهم مهتمين بمرحلة الإنجاب وهو يعني هنا أن المرأة بوضع الاستقرار وحياتها المقبلة، ومرحلة ما بعد الولادة يتكلمون عن تغذية الذكر لها شكل والأنثى لها شكل آخر، وفيه معتقدات أن حاجة الذكر يهتمون بأكله أكثر من الست، وكلام ليس له علاقة بالدين وهي ثقافة ذكورية، وهنا يأتي فكرة الإعلاء من شأن الذكر منذ ميلاده وتحقير المرأة منذ ميلادها أيضا”.

وعن التنشئة التميزية بين الذكر والأنثى، قال: “نجد في ثقافتنا أن تنشئة الطفل الذكر على الاستعلاء وأنه أقوى من الأنثى، وهناك دراسة تمت على شكل الرجل الذي يسافر للعلم في الخارج وترك مرأة تربي الأولاد فهل حدث تغير، فوجدنا أنه بالعكس المرأة أصبحت صانعة ذكورة وأنوثة وأصبحت الذكر البديل والمرأة المطلقة مثلا تخرج كل عيوب ما شاهدته من الرجال وتعوض الإخفاق وتطلع عقدها على ابنها، والرجل الذي يبدو هادئا يقال عليه إنه كالأنثى وهي جزء رئيسي في تنشئتنا الاجتماعية، وتجد الذكر له حقوق أكبر عن الأنثى والرجل يستخدم على أنه عصاية، ويتم تكريس فكرة أن الأسرة بلا ذكور ضعيفة وهشة ومحتاجة نوع من الدعم”.

وشدد: “العنصرية الحالية والتمييز هي من سوءات وقتنا الحاضر، وننكره نحو التضامن الاجتماعي والقومي وأننا لازم نرسخ خطاب التجانس وإننا تمام التمام وشيوع هذا النوع من الخطاب إذا كان يحقق الانتماء يعمل إنكار للواقع الذي يتثاقل يوم بعد يوم، هذا الانفجار ليس معناه أنه غريبا ولكنه موجود وننكره ولكن علينا أن نواجهه، وحتى في الإعاقة ولدينا تراث ضدهم سيئ جدا ونعاملهم معاملة غير كريمة، ونتصور إننا لم نكرم المعاقين نطلق عليهم ذوي التحدي وما المانع أنك تقول معاق والوصمة تواجه بالاعتراف بالواقع وليس بالتمييز، ونقول أنه معاق ولكن له واجبات وحقوق مثله مثل الأخرين”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك