تستمع الآن

قضية زواج «علي وصفية»: تدخّل الخديوي لحلها وكان دخول محاكماتها بـ«تذكرة»

الأربعاء - ٢٢ يناير ٢٠٢٠

استضاف الإعلامي إبراهيم عيسى، الكاتب الصحفي محمد توفيق، في حلقة اليوم من برنامجه «لدي أقوال أخرى» على «نجوم إف.إم».

وتحدث «توفيق» عن كتابه «علي وصفية.. قصة حب وحرب»، والذي يتناول قصة الشيخ علي يوسف وصفية السادات في مطلع القرن العشرين.

وقال الكاتب الصحفي محمد توفيق إن الشيخ علي يوسف كان أكبر صحفي في مصر في بداية القرن الماضي، وهو الصحفي الأول المقرب لحكم مصر وصحيفته “المؤيد” الأكثر انتشارًا، وأول جريدة بمعناها الحقيقي في ذلك الوقت.

وأوضح: «في 1904 كان نظام الحكم مقسم بين السلطان العثماني وكان يملك ولا يحكم لكنه موجود وله رأي وأموال ورجال على الأرض، ثم الخديو عباس ممثل الحكم الفعلي في مصر، لكن يشاركه الورد كرومر المعتمد البريطاني الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، وكان هناك الزعيم مصطفى كامل وجريدته اللواء ومعه محمد فريد، وكان توزيع الجرائد 50 ألف نسخة يوميًا في ذلك الوقت وهو كبير بالنسبة لعدد السكان والمتعلمين في مصر».

قضية التلغرافات

وأضاف توفيق أن صيت الشيخ علي يوسف ذاع أكثر واقتربت علاقاته بقصر الخديو بعد قضية التلغرافات وهي من أهم قضايا القرن، حيث كشف تسريبات لتلغرافات من الاحتلال البريطاني تكشف ضعف موقفه، وقد زاد توزيع جريدته على إثر تلك القضية.

وأضاف أن «صفية» هي بنت الشيخ السادات وهي عائلة كبيرة في مصر موجودة منذ الحملة الفرنسية على مصر، وكانت فتاة متعلمة ومثقفة تجيد اللغتين العربية والفرنسية بطلاقة، وكانت تحظى بجمال شركسي نسبة لأصول والدتها، وكانت مطلعة على كل جديد وكان هذا بدعم وتشجيع من والدها.

وأشار: “أطراف القضية لها 3 جبهات، سنة 1900 سيحاول علي خطبة صفية، ثم تبدأ أو مشكلة بينه وبين الشيخ سادات ويماطل كثيرا وكل مرة بحجة مختلفة، بينما هما كانوا أصحاب جدا ومقربين من الخديوي، والمماطلة ظلت لسنوات، وخلالها علي وصفية يتبادلوا جوابات غرامية والحب يتملك منهما ووالدتهما مباركة الزواج، حتى زهق علي وأراد كلام قاطع وبدأ يستخدم نفوذه ومكالمة من القصر، والشيخ السادات يوافق على مضض بعد أكثر من سنة ونصف السنة من المماطلة، وجرب معه كل المحايلات والضغط من السلطة الحاكمة في هذا الوقت، وتخيل علي يوسف أنه خلاص سيتزوج صفية ولكن طالت المماطلة، وبدأ علي يوسف يضع خطة الزواج وأصفها بأنها خطة (معلمين كبار)، واتفق مع توفيق البكري، اللي هو زوج أخت صفية لكي يكون الزواج شرعيا والشيخ حسن السقا يكون وكيل العروس ويكون فيه معازيم وكل الناس كانت حاضرة عدا الشيخ السادات، ومشايخ أزهر وصحفيين حاضرين واتعمل فرح ونزل جرنان المقطم بالخبر”.

مسار القضية

وأردف: “أصبح هناك المؤيدين لعلي يوسف وآخرين للشيخ السادات أمثال مصطفى كامل ومحمد فريد واللي كانوا بيسخنوا الشيخ السادات جدا، ثم المحايدين، وهم قاسم أمين والذي ينتصر للمرأة ولكن لديه مشكلة مع علي يوسف الذي لم يسانده في كتابه (تحرير المرأة)، والشيخ محمد عبده واللي كان لديه خلافات مع الاثنين المناصرين للقضية، وسعد زغلول اللي كان مع علي يوسف ولكنه لم يعلن ذلك لخوفه من خسارة الناس، وهناك شهود زور تطوعوا للشهادة في القضية وكأنهم كانوا يعرفون نسب عائلات السادات، وراحت القضية للشيخ أبو خطوة واللي كان شايف نفسه صاحب نسب وماطل في القضية، وصفية مع هذه المماطلة كانت رافضة رجوع بيت والدها وعرض تذهب بيت القاضي نفسه والبيت الوحيد اللي اقتنعت تذهب له هو الشيخ الرافعي، ووالناس اللي مع علي يوسف قالوا أن أسرته تنتمي للرسول عليه الصلاة والسلام، القضية شغلت الرأي العام وكانوا يقفون أمام المحكمة أو يحجزوا للدخول، والمحكمة حكمت بالتفريق بين الاثنين على سبيل الاحتياط والاحتراز في يوليو 1904 ثم بدأ يسمع الشهود”.

واستطرد: “ويبدأ جريدة اللواء يهاجم علي يوسف يوميا، والأهرام أيضا كانت تفعل ذلك وخصومة واضحة بينه وبن الأهرام ولكن بطريقة ذكية قليلا، وفي أغسطس الجلسات تصل لذروته وأبوخطوة يحكم بالتفريق والزواج باطل، والقاضي يخرج محمولا على الأعناق حتى بيته ورواية تقول إنه ظلوا خلف حنطوره حتى بيته ويهتفون (نصر الله الإسلام والله أكبر)، وعلي يوسف نشر الحكم في جريدته بكل البذاءات التي قيلت عنه وقال إنه سيستأنف ضد الحكم، وجزء كبير من وجهة نظري فيما حدث أنه خوف الشعب المصري والذكورية من البنات أن تفعل مثلما فعلت صفية، والاستئناف أيد الحكم وإن القضاة سيعتزلوا القضاء لو علي لم يترك صفية وما حدث من زواج ضد الدين، وإن ما يقود هذا الأمر هو بطرس غالي وهو رجل مسيحي، وفي أكتوبر اضطرت صفية تترك علي وهذه النهاية الأولى، وبعدها بسنة خبر في جريدة اللواء نوفمبر 1905 والشيخ السادات ينفي إن علي تزوج صفية بموافقته وهذا كان غريبا لأن كل ما حدث كان بموافقته، ولكن في النهاية تزوجوا وظلوا 4 سنوات يحبوا بعض حب أسطوري، ولكن مات ابن علي يوسف وزوجته الأولى ومات مصطفى كامل ومحمد عبده والشيخ الرافعي والشيخ السادات وكل واحد بموت بيأخذ جزء من العلاقة، حتى وفاة علي يوسف، حتى وصلنا لثورة 1919 وحصل تفتح في عقول المصريين، وحتى صفية تزوجت بعد ذلك”.

ويرصد الكتاب قصة أشهر زيجات مصر في العصر الحديث، والتي أثارت جدلًا كبيرا أوائل القرن العشرين، ونعني قصة زواج الشيخ علي يوسف، أحد أشهر صحفيي عصره، وصفية ابنة الشيخ السادات، وبدون علمه المسبق، وفي عام 1904 تزوج علي يوسف من صفية السادات دون معرفة أبيها الذي رفع دعوة أمام المحكمة الشرعية بطالب فيها بإبطال الزواج والتفريق بين الزوجين.

وظلت القضية مطروحة أمام المحكمة واهتز الرأي العام لها وقضي “الشيخ أبو خطوة” بتسليم “صفية” إلى أبيها الشيخ السادات لحين الفصل في الدعوة بحكم نهائي.

فيما رفضت السيدة صفية الانتقال إلى بيت أبيها خوفًا من وقوع أذى عليها وخيرها القاضي “الشيخ الرافعي” أن تقبل الإقامة في بيته أو في بيت مفتي الديار المصرية أو بيت “الشيخ الرافعي” وكلها بيوت ذات سمعة طيبة وتأمن فيها صفية على نفسها.. ووافقت صفية – على الإقامة في بيت الشيخ الرافعي.

ونشر علي يوسف قصة زواجه في الصفحة الأولى من جريدة “المؤيد” التي كان يرأس تحريرها في ذلك الوقت، يوم النطق بالحكم أصدر القاضي “الشيخ أبو خطوة” قرارًا بإحالة الدعوة للتحقيق لإثبات أن “الشيخ السادات” من نسل “الحسين” – رضي الله عنه. ولإثبات أن “حرفة “علي يوسف، الصحافة “حرفة وضيعة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك