تستمع الآن

حسن فتحي.. شيخ المعماريين الذي تحولت قريته لمزار سياحي عالمي

الأحد - ١٢ يناير ٢٠٢٠

تطرقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “شغل كايرو”، على نجوم إف إم، للحديث عن شيخ المعماريين والمهندس الفذ حسن فتحي.

وقالت آية: “كل من درس عمارة بالتأكيد سيعلم من هو حسن فتحي ويعتبر بيته في درب اللبانة مزار مهم، والناس كلها تتحاكى عنه، ومصر من قديم الأزل بها طرز معمارية مبهرة، وحتى نجد الحي الإيطالي أو الفرنسي وزخم كبير بالطرز المعمارية من هذه البلدان، وفي أوائل الثلاثينيات وخارجين من ثورة 1919، كان هناك جيلا كاملا يسعون لاستعادة الهوية المصرية، كان هناك شخص يتخرج من المهندسخانة أو كلية الهندسة، ويتخرج 1926 ويشتغل في الإدارة العامة للمجالس البلدية وصمم مدرسة طلخا الابتدائية، وأصبح على معرفة بمشكلات أهل الريف”.

وفي عام 1930، تم تكليفه ببناء دار للمسنين بمحافظة المنيا، إلاّ أنّ رئيسه حاول حرمانه من حرية اختياره لأسلوب البناء آمراً إياه أن يكون التصميم كلاسيكيًا محضًا، وهو الأمر الذي رفضه حسن رفضًا تامًا وصل به إلى تقديم استقالته من وظيفته.

بعد ذلك، عمل حسن فتحي كمدرس للفنون الجميلة وكان أول مصري يتم قبوله بها، إلاّ أنّه مرة أخرى لم يتمكن من إيصال شغفه إلى طلابه لكون العمارة الكلاسيكية كانت شائعة حينذاك، واستمر الحال على ما هو عليه إلى أن تم تكليفه سنة 1946 ببناء قرية القرنة بالأقصر، حيث قام مرة أخرى ببنائها على الطراز الريفي، وشيئًا فشيئًا بدأ هذا المهندس الشاب باكتساب شهرته الناتجة عن تمسكه بطرازه المعماري الفريد، الذي استمده من العمارة النوبية التي يتم استخدام الطوب اللبن في تنفيذها، وكذا لتعلقه بالفن المعماري الذي كان يميز بناء البيوت والقصور القديمة بالقاهرة في العصرين المملوكي والعثماني.

البيوت البيئية

وأوضحت آية: “حسن فتحي قال إننا كلنا في الأصل يا فلاحين يا صعايدة، وما يجمع بين كل هذا هو الطين، ولازم نرى البيت إنه ليس فقط مكان نعيش فيه وهو مثل الزرعة، وكلامه قوبل بكثير من الاستغراب وأطلق على أسلوبه اسم البيوت البيئية، وكل مجتمع محلي سيأخذ من المفردات المتواجد بها”.

وقال الحاج أحمد، والذي يعيش في قرية القرنة والتي يطلق عليها بيوت حسن فتحي، في اتصال هاتفي مع البرنامج: “نحن نعتبر أبناءه ومتمسكين ببيوته وعمارته، ومحتفظ ببيتي وحاليا ننشر الفكرة على مستوى مصر والعالم العربي وحتى في الخارج ومعنا فريق يعمل في هذا الأمر”.

وأضاف: “هي عمارة الإنسانية والروح ونحن نعتبر أنفسنا جزء من البيت وهو من طين وأنا من طين ولن أتخلى عنه وهو بالتالي لن يتخلى عني، وربنا سبحانه وتعالى ألهمنا للحفاظ عليه ونعرض هذه على الناس كلها للسير على خطانا، وأعتبر البيت جزء مني، وعلمت أولادي يحافظوا عليه بعد وفاتي”.

وتابع: “ما يميز البيوت أنه مثلا لو درجة الحرارة 45 في الخارج فداخل البيت تكون 22، وحتى في البيت لا أستهلك كهرباء أو تكييفات ونكتفي بمروحة صغيرة تعطيك هواء مع جو البيت المميز، وهو جمع جميع الحضارات الفرعونية والإسلامية والقبطية وجمعهم في البيت، ومن طبيعة الغرف الطينية هي معزولة عن العالم ولا يعمل بها الهواتف الخلوية لا يوجد بها شبكة وهذا يعطيك سكينة وراحة البال، ورممت بيتي بنفسي ووجدت فجأة شركات السياحة تتعاقد معي لجلب السياح لمشاهدة البيوت ورحبت بهم بالطبع وحتى مدارس العمارة في العالم يأتون لزيارتنا وأشرح لهم التعايش اللي أنا فيه وأعطيهم حاجات لم ولن يدرسونها في الجامعات نابعة من المعايشة الحياتية وأوريهم كيفية عمل البيوت والقباب”.

وأردف الحاج أحمد: “زوجتي طالبتني بترك البيت وبناء لنا بيت مسلح ولكني رفضت وتمسكت ببيتي وقلت لها سأظل في هذه البيوت بالقباب، وهي اقتنعت بعد فترة بعدما رأت الجو الصحي الذي يخلقه البيوت الصحية، ورأيت أمراء ووزراء جاءوا لنا لزيارتنا وأذكر منهم الدكتور أحمد عكاشة”.

فكرة القباب

وأشارت آية عبدالعاطي: “مشروع حسن فتحي هو إزاي توفر سكن صحي وإنساني من مادة البيئة، وفكرة القباب إنها المصد التي تأخذ الشمس وتفلتر الهواء ويدخل لك آخر نقي ودرجة حرارة أقل، وهو كان يأخذ من الطبيعة ويبني البيوت وكأنك تزرع البيت في الأرض، ومنهجه كان خلطا بين الحلم الذي لم يكتمل ويصل للعالمية، وحتى قرية القرنة المتبقي من بيوته هي قليلة جدا حتى الآن، وسنة 69 نشرت وزارة الثقافة كتاب اسم بالإنجليزية باسم (القرنة قصة قريتين)، وبعده بعامين ترجم الكتاب لـ22 لغة باسم (عمارة الفقراء) وبيع بشكل مهول وكله يسأل عن عمارة حسن فتحي، وتحول لمادة للتدريس والجامعات على مستوى العالم، وبعد وفاته ترجم للعربية وهو ليس غاليا وقد تجدونه بـ7 جنيهات، وطبع منه 3 طبعات في 3 أشهر، وهذا معناه إن الناس كانت تسمع عنه ولكن كان نفسها تعرف ما قصته، وهو أقوى دليل أنه شخص غير عادي في مجاله”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك