تستمع الآن

«سوق السلاح» و«المغربلين».. تعرف على أقدم وأشهر الأسواق التجارية في القاهرة وأسباب تسميتها

الأحد - ٠١ ديسمبر ٢٠١٩

أخرجت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، إعلانات عن عروض الأسواق قديما والتي كان يطلق عليها “تضحيات”.

وقالت آية: “العالم الأقرب لناس كثر هو موسم التخفيضات، وظهر أفكار تسويقية كثيرة جدا ومشروعة، وكعادة برنامجنا نبحث عن ما وراء الحدث أو لماذا يقام هذا الموسم ومن اخترعه وكيف بدأ، إعلانات التخفيضات القديمة كان اسمها (تضحيات كبرى أو بمناسبة غلاء المعيشة نقدم تضحيات)، وسنرى بماذا مرت التجارة حتى وصلنا إلى فكرة التخفيضات”.

وأضافت: “في لنهاية القرن الـ16 التجار العرب كانوا سيطروا على حركة التجارة وبدأ يظهر تعبير القوافل التجارية ولها رئيس وشخص يقودها ويذهب بها من مكان لمكان وننقل ونتاجر في كل المحتويات وأصبحت شبه الجزيرة العربية مركز مهم لهذه التجارة، ورأينا ماهي نقطة القوة عندنا وفكرنا في الزراعة وخصوصا أن لدينا مجال كبير وفائض في الإنتاج وعلى رأس هذه التجارة كان القطن، ومن فرط اهتمام محمد علي بالتجارة عمل (ديوان التجارة المصرية والأمور الأفرنجية)، وكان مسؤولا عن تنظيم الحركة التجارية داخليا خارجيا، وعمل أيضا بنك الإسكندرية، وأبراج للتلغراف، فأصبح هناك موارد كثيرة وبنك للمعاملات المالية ثم جاءت مرحلة التخصص”.

المغربلين

وتطرقت آية للحديث عن أشهر الأحياء التجارية في القاهرة، قائلة: “يتوسط حى المغربلين كلا من حى السيدة زينب والحسين ويقع شارع المغربلين فى منطقة الدرب الأحمر قلب القاهرة الفاطمية، نسبة لعصر الدولة الفاطمية وما تمثله من امتداد إلى شارع المعز، أكبر متحف إسلامى مفتوح فى العالم، بحوالى 37 أثرا”.

وسُمى شارع المغربلين لشهرة إحدى الحرف المرتبطة بتجارة الحبوب وهى “الغربلة”، لتنظيفها مما بها من شوائب، المغربلين يتوسط 6 أحياء فى منطقة الدرب الأحمر وهى من الجهة البحرية: حارة الروم أما من الجهة الشرقية: الدرب الأحمر وسوق السلاح، أما الحد القبلى: السروجية والحد الغربى: الدوادية والقريبية.

يشتهر حى المغربلين بآثاره التى تعود للدولة الفاطمية وعدد من المساجد الإسلامية مثل زاوية “كتخدا” والتى أنشأها الأمير عبد الرحمن كتخدا زاوية عبد الرحمن كتخدا بالمغربلين “1142 هـ – 1729 م” منذ حوالى ثلاثة قرون ويعتبر هذا الأثر من أجمل آثار كتخدا بمدينة القاهرة فواجهته من الحجر المنقوشة بالزخارف.

ويوجد بالمغربلين مسجد “جانى بك” ويرجع تاريخه إلى عام 1426 ميلاديا ومسجد “قرطبة الذهبى” وهو زاوية صغيرة للصلاة لا تتعدى 50 مترا وبها ضريحان لا يعرف المصلون لصاحبيهما أسماء.

وكالة البلح

وأشارت: “سميت بهذا الاسم “وكالة البلح” لأنها كانت سوقًا مخصصة لتجارة البلح، الذي كان يأتي إليها من خلال المراكب الصغيرة وكانت تصل عبر نهر النيل من الصعيد بجنوب مصر، خاصة من أسوان، إلا أن تجارة البلح بدأت في التراجع تدريجيًا واقتصر بيعه في السنوات الأخيرة على تجار الجملة في منطقة “الساحل” التي تبعد قليلًا عن وكالة البلح”.

ولعل سوق وكالة البلح أو الوكالة هو أشهر الأسواق الموجودة في القاهرة، والتى يقصدها كل الفئات بعدما بات مصدراً للأستوكات الأوروبية ومقصدًا لطلبة الجامعات الباحثين عن جديد قليل السعر وجيد الخامة.

ويعد سوق وكالة البلح من أقدم أسواق القاهرة أنشأ فى عام 1880، على أيدى 15 تاجراً من سوريا ولبنان وفلسطين، وبمرور الوقت وازدياد شهرة السوق وكثر عدد تجاره، أصبح علمًا من معالم القاهرة.

ومع رحيل القوات الإنجليزية عن مصر ظهرت مخلفات الجيش الإنجليزي، من حرير المظلات وأقنعة الغاز والخيام والأحذية والبترات الرسمية للجنود، وعجلات السيارات العسكرية القديمة، وهكذا بدأت تجارة “الخردة” تأخذ مكانها في سوق الوكالة التي لم تعد قاصرة على تجارة البلح بل شملت سلع ومنتجات أخرى متنوعة.

سوق عرب المحمدي 

وعن سوق “عرب المحمدي”، قالت آية: “كان مكانه في العباسية ويقام كل يوم خميس، ومصر بها بعدد أيام الأسبوع وهذا من فرط أن تكون الدول غنية بأفكارها وتفاصيلها وبأذواق مجتمعاتها، وكان من المحيطين به فؤاد المهندس ونجيب محفوظ والفنان أحمد حلاوة، وكان يكون كرنفالا فنيا متكاملا وفيه كل فنون الاستعراضات وندوات أي مركز ثقافي مفتوح، وكان يتم تدعيمها في المدارس ويحدث منافسات لكي يتم عرضها في سوق عرب المحمدي”.

سوق السلاح

وأوضحت آية: “سوق السلاح واحد من أقدم الشوارع التاريخية فى القاهرة، يقع فى منطقة الدرب الأحمر، ويحتوى داخله على عدد من الأماكن والمساجد الأثرية، تمثل تاريخ مصر ودولها الحاكمة على مر العصور، وتتولى الإدارة العامة للحفاظ على تراث القاهرة حاليًا تسجيل وصيانة العقارات والأبنية ذات الطابع المعمارى المميز، إذ يعود تاريخ شارع سوق السلاح إلى 700 عام، فى وقت دولة المماليك.. وتمت التسمية نظرا لوجود العديد من ورش ومصانع الأسلحة على اختلاف أنواعها فيه من رماح وسيوف ودروع، حيث كان الشارع يقدم خدماته التسليحية للقلعة أثناء حكم المماليك بمصر، لكن مع تراجع الطلب على تلك النوعيات من الأسلحة تحولت الورش الموجودة فى الشارع إلى محلات لإصلاح الأسلحة من مسدسات وبنادق”.

وأردفت: “كان يطلق الشارع فى البداية، “سويقة العزى” نسبة إلى الأمير عز الدين بهادر أحد أمراء المماليك البحرية الذى يقال انه كان يسكن فيه، ويوجد بالشارع العديد من المعالم الأثرية، منها “بوابة منجك السلحدار” وأنشأها فى عام 748 هجرية – 1347م الأمير منجك السلحدار، ومسجد ومدرسة ألجاى اليوسفى والذى أنشأه الأمير سيف الدين ألجاى مدرسة ومسجدا، ويعقبه “سبيل مصطفى سنان” والذى أنشأه الأمير مصطفى جلبى سنان باشا زاده، و”مسجد سعود الرفاعى” ويعتقد ان صاحبه من نسل الشيخ أحمد الرفاعى، مؤسس الطريقة الصوفية الرفاعية”.

“شهبندر التجار”

وتطرقت آية للحديث عن “شهبندر التجار” وسر تسمية صاحب المنصب بهذا الاسم ومتى تم إنشائه لأول مرة، موضحة: “في عام 1913 تم إنشاء أول غرفة مصريـة للتجارة فى القاهرة على يد عبد الخالـق مدكور باشا تحت اسم “سر تجـار القاهرة” وضمـت بعض تجـار القـاهـرة وسمى رئيسها “شاهبنـدر التجـار” وكلمة شـاهبنـدر أصلها تركى ومعناها رئيس، ولكـن مـع اندلاع الحـرب العـالمية الأولى عـام 1914 توقف نشاط الغرفة، إلى أن تم استئناف عملها مرة ثانية فـى عـام 1919م حينما قـرر طائفـة مـن تجار العاصمة المعـروفين برئاسة “عبد القادر الجمال باشا” تأسيس غرفة تجارية مصرية لمدينة القاهرة وانتخبوه رئيساً لهـا وأنعـم عليـه “المـلـك فـؤاد” بلقـب شاهبنـدر تجـارة القاهـرة حتى عام 1930″.

وأوضحت: “وفى عام 1951 تم إصدار قانون للغرف التجارية رقم 189 فى عهد الملك فاروق وكان اشتراك الغـرفة اختياريا، وبعـد ذلـك قـررت وزارة المـالـيـة منح الغرفة إعـانـة سنويـة قـدرهـا 2000 جنيه وتم تعـديل القانون رقم 189 لسنة 1951 وتم تعديله بالقانون رقم 6 لسنة 2002 وهو القـانون المعمول به حـاليا”.

حكاية عمارة “تيرنج”

وتطرقت للحديث عن عمارة “تيرنج”، والتي تقع فى منطقة العتبة بوسط البلد، وقام بتصميمها المعمارى اليهودى النمساوى الأصل “أوسكار هوروفيتس” فى أوائل القرن العشرين.

وتعود ملكية “تيرنج” إلى الثرى اليهودى “فيكتور تيرنج”، مواليد اسطنبول فى تركيا، والذى كان يطمح أن يحاكى فى عمارته فنادق “سيزار ريتز” التجارية الفارهة فى أوروبا.

وقع اختيار “تيرينج” لبناء موله التجارى الفخم على منطقة العتبة الخضراء، كونها تربط بين القاهرة القديمة والجديدة لتصبح “تيرنج” بذلك من أكبر المتاجر متعددة الطوابق بالقاهرة فى ذلك الوقت.

أراد اليهودى “تيرنج” تمييز مبناه فأمر بتصميم الكرة الأرضية التى تحملها أربعة تماثيل أعلى قبة المبنى، وكانت تلك الكرة تظهر لامعة براقة فى الليل.

تتكون عمارة “تيرنج” من خمسة طوابق، كانت تستغل بأكملها فى عرض المنسوجات النمساوية والأدوات المنزلية الألمانية والعطور الباريسية والأقمشة الإنجليزية، وفى ﻋﺎﻡ 1915 فرض ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎنى ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ وقام بمصادرة ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻰ تعود ملكيتها ﻟﻸﺟﺎﻧﺐ، من بينها مبنى “تيرنج”.

وفيما بعد تم تصفية “تيرينج” من ﻧﺸﺎطه ﻋﺎﻡ 1920، وﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻨﻘﻠﺖ ﻣﻠﻜﻴته ﺑﻴﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟملاك، والآن تحولت طوابق العمارة إلى محال تجارية وورش ومخازن، إلى جانب ذلك احتل مدخلها الباعة الجائلين وسيطروا عليه.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك