تستمع الآن

من «مجانية التعليم» إلى «المدرسة التجهيزية».. مراحل تطور التعليم في مصر وحكاية الاحتفاء به في عيد خاص

الأحد - ٠٣ نوفمبر ٢٠١٩

ألقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، على نجوم إف إم، الضوء على دعوة “حضور الاحتفال بعيد العلم عام 1958، حيث تقول نص الدعوة “يسر السيد كمال الدين حسين وزير التربية والتعليم للجمهورية العربية المتحدة.. أن يدعو سيادتكم لحضور حفل موكب الفائزين بقاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة في تمام الساعه الخامسة من مساء الخميس 18 ديسمبر 1958”.

وقالت آية: “كان كل سنة يرسل دعوة للحاضرين في هذا العيد لكي يروا من سيتم تقديرهم في هذا اليوم، ولم يكن يتم الاحتفال بالعلماء فقط ولكن بالفنانين والمؤرخين، وقبل أن يكون هذا العيد كان بالتأكيد فيه ما أهلنا كمصريين لهذا اليوم من مدارس متخصصة وعلماء”.

وأضافت: “بدأ الاحتفال بعيد العلم من عند الملك فاروق في 17 أغسطس 44، وقال خطبة شهيرة في قصر عابدين وقال، (إن الغد أشد من الأمس بأسا؛ فأعدوا له ما استطعتم من قوة وعزيم، واجهوه بالنضال والمثابرة، وخذوا علم غدكم كما أخذتم علم أمسكم، فإن العليم ليجدد كل يوم، ومن فاته علم يومه فقد تخلف عن موكب الحياة”، رسالة فاروق إلى “شباب العلم” كما أطلق عليهم، وعاد ليعبر عنهم بمصطلح “شباب النيل”، ويقول لهم إنه “ليس مقدرًا لكل إنسان أن يكون عَلَمًا في بلاده، ولكن حقا عليه أن يكون خادمًا أمينًا لبلاده؛ فاجعلوا مصر قبلتكم، واجعلوا الأمانة في خدمتها رسالتكم”.

وتابعت: “حتى جاء الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقرر تغيير يوم عيد العلم، لكي يجعله في يوم ميعاد افتتاح جامعة القاهرة، وأصبح في 21 ديسمبر وهو نفس تاريخ افتتاح جامعة القاهرة في عام 1908، لكي نربط أنه لولا وجود تعليم جامعي لم يكن هناك عيدا للعلم، وفي أول يوم كان المكرمين كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد عبدالوهاب وعباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم وكلهم لم يكونو افي نفس اليوم ولكن على مر سنوات الاحتفال بالعيد، وهذا يحدث حتى الآن وفيه سنويًا احتفاء بعيد العلم، وقبل وجود الجامعة كان فيه تفصيلة مهمة وهي المدرسة التجهيزية أو الخديوية اللي أنشأها محمد علي”.

مجانية التعليم

وأوضحت: “فكرة مجانية التعليم ظلمت كثيرا في معانيها والتي نرددها على أنها هزار، وبدأت في عهد محمد علي وكان يوفر للتلاميذ الأكل والشرب ويمنحهم رواتب شهرية، وقام بإرسال البعثات الدراسية في كل المجالات وكانت أول مدرسة حديثة هي المهندسخانة وكان بديلا لفكرة الجامعة، وكان الاهتمام بعلوم المساحة والهندسة في المقام الأول لأنه كان يريد يبني مصر حديثة بكل تفاصيلها، وكان يوفر للطبقات البسيطة وسائل المواصلات لكي يجعل لهم راحة في الذهاب للقلعة لأماكن الدراسة، ومع زيادة عدد الناس القادمة للبعثات بدأ يكون فيه كثافة للفصول ويحدث انفتاح وهذا ظهر بالتوازي معه مصطلح (المعيد)، لأن خريجي المدارس كانوا يقومون بدور الوسيط بين المدرسين الأجانب والطلاب لأنهم كانوا يقومون بعملية الترجمة”.

واستطردت: “وبعد ما أسس لفكرة الهندسة والرياضة والعمارة، أنشأ مدرسة للولادة وكانت فكرة أعمق بكثير من فكرة التوليد وكانت تعلم الناس الثقافة النسوية وكل الستات تعرف ثقافة التعامل مع البيت وتربية الأطفال والعلوم الأخرى وكل هذا كان يتم تدريبهم عليه وكان هناك رتب عسكرية تمنح لهم وأول من تخرجت أخذت لقب ملازم أول، والبعثات التي كانت ترسل للخارج كانت تتلقى كل أشكال العلوم فتجدهم يتعلمون الفنون الحربية وصناع الجواهر والحرير والنسيج، وهذا التفاصيل التي تصنع دول مختلفة”.

المدرسة التجهيزية

وشدد: “وكان محمد علي شخصيا يراجع درجات الطلاب وكان يرسل لهم رسائل تحفيزية أو يوبخهم لو الحال العكس، وهذا جعل حلم كل طالب يدخل المدرسة التجهيزية وهي كانت لها قوانين لا يتحملها أي أحد وهي أول مدرسة ثانوي وتعلم الشباب الفنون الحربية وأول مدير لها كان رفاعة الطهطاوي، وكانت مدة الدراسة 4 سنوات بالمجان، وكان نظامها صارما جدا وكان بها درجات للتطور في العقاب وكل حاكم في الأسرة العلوية كان يهتم بهذه المدرسة، وأشهر من تخرج منها أحمد شوقي وأحمد رامي ومصطفى كامل ومحمود المليجي، والحلم الأبعد أننا نواكب العالم”.

رفاعة الطهطاوي

وأكملت آية: “أكثر مثال ينفع يعبر عن الاستفادة من البعثات الدراسية هو رفاعة الطهطاوي، كان طالبا في الأزهر وتم الإعلان عن بعثة إلى فرنسا وبها مصريين قليلين وأتراك أكثر، وكان ينقصهم إمام من الأزهر لإقامة الشعائر لطلاب البعثة واغتنم الفرصة وعمل كل المحاولات المشروعة لكي يلتحق بالبعثة، وقتها كان عنده 25 سنة، ولم يكتف بدوره ولكنه درس الترجمة وأخذ درجة علمية وخالها ترجم 12 كتابا، ولما عاد صيته كان مسمع جدا بالطبع، وأعجب به محمد علي ومنح له صلاحيات كثيرة خاصة بمجال التنوير والتعليم والتعلم، ويستغلها استغلال مشروع للنفع للجميع وعمل مدرسة للألسن والتي أصبحت لكلية الألسن، وعمل جريدة بالنسخة العربي وبها أخبار على مستوى العالم، وعمل مدرسة للمحاسبة والتي أصبحت كلية للتجارة، وبعد وفاة محمد علي جاء ابنه سعيد وقام بنفي رفاعة الطهطاوي”.

وأشارت: “وهو في المنفى لم ينقطع عن شغفه وظل يدرس ويعود بعد ذلك لعمل مدرسة لمحو الأمية ويساعد في تشريع قوانين في تجريم المتاجرة بالآثار وتعزز أهميتها”.

جامعة القاهرة

وتطرقت آية للحديث عن إنشاء أول جامعة مصرية وهي جامعة القاهرة، قائةل: “رحلة إنشائها رحلة كبيرة، وأول مقر لها كان محل مقر الجامعة الأمريكية في التحرير، وبدأ إنشائها بقصة درامية إنسانية، لما الخديوي إسمايعل قام ببناء قصر ليكون سكن زوج ابنته أحمد خيري باشا، وظل لفترة واشتراه لتاجر يوناني وحوله لمصنع سجائر، وتمر السنين ويظهر حركة وطنية اسمها (حركة التنوير) وكان فيها كل العلماء العائدين من البعثات الدراسية ولديهم أفكار كثيرة أولهم التحرر من الاحتلال وتكوين الشخصية المصرية وأولهم تحصيل العلم، وكان يقودها محمد عبده وسعد زغلول وتساعد في النهضة والفكر الحر والثقافة وكان هذا يقف أمامه المحتل الإنجليزي، والصحافة خاضت معركة شرسة ونشرت عن إحصائيات الجامعات في أوروبا ونفقاتها العالية، وجاء معه فكرة الاكتتاب والناس كلها تساهم من أجل مشروع قومي، حتى أصبح فيه جامعة مصرية سنة 1908 وأقيم احتفال حضره الخديوي عباس حلمي الثاني ورجال الدولة وأعيانها”.

وأردفت: “ولم يكن هناك مكان ثابت ولكن المحاضرات كان يتم الإعلان عنها في الجريدة، وبدأ رحلة البحث عن مكان واستقر عليه هو المقر الأول في التحرير والذي أصبح مقر الجامعة الأمريكية الآن، وتم تأجير المكان بـ350 جنيها، ولكن مع بدايات الحرب العالمية الأولى الإيجار أصبح عاليًا وأصبح 750 جنيها، وتركوا المكان وبدأ البحث عن مقرات أخرى، حتى تم إنشاء جامعة القاهرة في الجيزة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك