تستمع الآن

قصة دخول القهوة إلى مصر.. من مشروب «محرم» إلى عادة شعبية

الأحد - ١٥ سبتمبر ٢٠١٩

تطرقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، على نجوم إف إم، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، للحديث عن المقاهي في مصر، مشددة على أن مقاهي مصر شاهده على تاريخها في كل المجالات الاجتماعية والفنية والوطنية.

وقالت آية: “وسنتحدث عن مشروب القهوة وفكرة المقاهي في مصر متى وكيف بدأت، وخدعوك فقالوا إن المقهى مكان لمن ليس له عمل، ولكن هذا أمر غير حقيقي ولكن أحداث كثيرة كان القهوة شاركت فيه، ونتذكر مشهد فيلم (آسف على الإزعاج) لما الفنان محمد شرف قال للفنان أحمد حلمي إن القهوة أصيلة وتحتوي الناس”.

اختراع القهوة

وأضافت: “اليمن هى مصدر ومنبع اختراع القهوة العربية ولا يرجع اختراعها إلى شخصية بعينها ولكن موطن زراعتها في الوطن العربي هو اليمن وبعض الدول الأخرى، وزمان الطلبة كانوا يشربونها لكي يسهرون ولكن أحد الفقهاء أفتى أنها تذهب العقل وإحدى المحرمات، وقامت حملة شرسة جدا ضدها وتم منعها مع بداية القرن الـ16 ودخولها مصر، لدرجة أنه قبض على ناس وحبسوا بتهمة شرب القهوة، حتى جاء قاضي مصري، الحنفي محيي الدين بن إلياس، وأفتى بجواز شربها، وكان صوت العقل في هذا الموضوع، وعزم مجموعة من الناس في بيته وعمل لهم قهوة وقدمها لهم وظل يتحدث في مسائل فقهية واجتماعية لكي يرى ما يفعله هذا المشروب في الناس، وبعد فترة وجد إن الناس تمام والقهوة ساعدتهم على التركيز، حتى قرر إقرار القهوة ومفيش أي مشكلات ومنعها غير مبرر، حتى وصلت لأنواع وأطعمة مختلفة وأصبح هناك سوق خاص بالبن”.

وتابعت: “والمقهى بدأ برحلة في أوائل القرن الـ19 لكي يعمل أماكن والناس تجلس عليها لتعيش حالة من الترفيه، والأول تقدر تقول عليها أول وسيلة اتصال جماهيري وأنت تجلس على القهوة وتظهر للناس موهبتك في الشعر أو الزجل، ومفيش تاريخ يرصد متى تم إنشاء القهوة في مصر، ولم يكن ظهرت مشروب ولكان كانت مشروبات عشبية مثل الينسون والنعناع والزنجبيل، وكان يقدم على المقاهي السير الشعبية أو يقام عليها بعض الألعاب التنافسية مثل لعبتي النرد والشطرنج، ثم بدأ يظهر البن برائحته النفاذة، وكان الناس يقولون سنذهب لمكان الشخص الفلاني لشرب القهوة ومع الوقت أصبحت سنذهب إلى القهوة”.

مقهى متاتيا

وأردفت: “وفي القرن الـ19 كان عندنا ألف قهوة، ومصر بكل أطيافها تم رؤيتها عبر المقاهي خاصة مع ظهور الراديو والذي كان موجودا في المقاهي وكان الناس يجتمعون حوله، وأي حركات مقاومة للاحتلال والحكايات والسير الشعبية بدأت من عليها، وسنبدأ الحديث عن مقهى (متاتيا) وكانت الأشهر على الإطلاق وملتقى لناس صنعوا التاريخ أبرزهم محمود سامي البارودي وسعد زغلول”.

واستطردت: “وقبل ذلك عام 1869 كلف الخديوي إسماعيل أحد المهندسين لإعادة تخطيط ميدان التحرير ولكنه رحل وجاء مكانه مهندس إيطالي اسمه متاتيا، وصمم العمارة الموجودة حاليا باسمه وتحتها القهوة وكان العمارة بها لوكاندة مصر وظهرت في أفلام أبيض وأسود كثيرا، وواضح أنه كان لديه حس فني وتسويقي، وأحضر فرق استعراضية وأكروبات من أوروبا لتقديم عروض تحت العمارة والناس تأتي لكي يروا الصرح الجديد الذي أنشاؤه، وعمل قهوة عمومية وأخذت اسم العمارة كانت أكبر مقهى في القاهرة من حيث المساحة والموقع وكانت تطل على ترام العتبة، وارتبط بالمناضل والمصلح الكبير جمال الدين الأفغاني، واللي كان لديه الحس الوطني العالي وأول خطبة سياسية قيلت على هذه القهوة، ولعبت دور مهم جدا في الحياة السياسية والثقافية وكان بها شرارة أول تجمع وطني في مصر لكي يناقشوا الشأن المصري، وسنة 1992 يحدث الزلزال الشهير والعمار لم تتحمل وتعرضت لتصدعات كثيرة وظلت بعد ذلك 7 سنوات حتى صدر قرار بهدمها وإقامة مشروع نفق الأزهر”.

مقهى جروبي

وأشارت: “من منا لم يمر أمام جروبي أو يتخيل نفسه وهو جالس فيه ويرى ميدان طلعت حرب، ومن خلاله نرى كيف تطور كل مجتمع، وكل المقاهي اللي بتمر عليها لها وضع، وكانت شاهدة علينا كمصريين وجروبي كان سويسريا يعمل في الحلويات وحتى قهوة جروبي كان لها طعم خاص ومختلف، وجاء الإسكندرية أولا ثم إلى القاهرة وعمل فرع في شارع عدلي ثم فرع آخر في طلعت حرب واختار موقع جغرافي عظيم بالطبع، ونجح إنه يقد خدمة القهوة اللي لها عشاق بشكل مختلف تماما ومعها إفطار، وكان الجمهور المستهدف هم النخبة في مصر والطبقة الارستقراطية وهذا راجع لفكره كرجل أعمال ذكي، لدرجة إن كان فيه خدمة خاصة بالإفطار خاصة بسكان جاردن سيتي وإن كل يوم عن طريق مندوب جروبي يرسل لهم اللبن ومع الفطار مقابل 3 جنيهات شهريا وكان اسمها خدمة (صباح الخير)”.

مقهى ريش

وانتقلت آية للحديث عن مقهى ريش، قائلة: “كما قال الراحل أحمد فؤاد نجم، يعيش المثقف على مقهى ريش، ويمكن تكوينها وتصميمها يشعرك أن دخولها صعب وهذا البعد له علاقة بالمثقفين والحركات الشعبية التي تجلس عليها ورواداها يوسف إدرايس ونجيب محفوظ وصلاح جاهين ولو دخلت وليس لديك شغف بهذا العالم وزبائن ريش مش رايحين من أجل وسائل الترفيه وليس بها طاولة أو كوتشينة ولكن لكي يتلاقوا ذهنيا، والمقهى كانت مفتوحة على الشارع ولم تكن بشكلها الحالي وكانت أمام فندق اسمه سافوي وكان وقت الحرب العالمية الأولى تحول لمقر قيادة الحلفاء وكانت مهمة للصحافة والمراسلين والصحفيين الأجانب يأتون للجلوس أمام مقر القيادة وموقع استراتيجي لكي ترصد الأخبار، وصاحب المقهى كان يونانيا وكان يحب مصر جدا وعرف أن حزب الوفد كان يريدون مكانا سريا لطبع منشورات ضد الاحتلال وقاموا بهذا في المقهى والماكينة موجودة حتى وقتنا هذا، ثم أقيم عليها مسرح وغنت عليه أم كلثوم ومنيرة المهدية”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك