تستمع الآن

من الحمام الزاجل إلى مي زيادة وجبران خليل جبران.. خطابات صنعت معجزات وثورات وقصص حب لا تنسى

الأحد - ٢٥ أغسطس ٢٠١٩

ألقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، على نجوم إف إم، الضوء على “خطابات قديمة مختلفة”، موضحة أن “الجوابات مجرد رمز، جواب أثناء الحرب.. جوابات وقت بناء السد العالي.. جوابات حركات الأحداث في السينما.. جوابات مي زيادة وجبران خليل جبران”.

وقالت آية: “الحمام الزاجل استخدم في البداية كساعي بريد، وهو عنده مهارة رسم خريطة الطريق، وفي وقت الحرب العالمية الثانية أنقذ رجال كثر من رجال المقاومة الفرنسية وهناك فيلم وثائقي عن حمامة شهيرة وأخذت وسام الشرف العسكري وقدرت تنقل رسالة من مكان محاصر ونص الرسالة نحن ما زلنا صامدون ولكن نواجه هجوم عنيف وعلينا الانسحاب، وقدروا يوصلوا للناس المحاصرين وأنقذوهم”.

الحبر السري

وأضافت: “انتقلنا بعد ذلك لاختراع الحبر السري كان عن طريق لاكتشافات لأشياء تعملها ببساطة، وجدوا بعض المواد الحمضية مثل الليمون والخل ينفع تكتب بها الكلام ولو تعرضت لسخونة عالية تقدر تفك الكلام اللي مكتوب”.

وتابعت: “أول خطاب معنا كان لزعيم الأمة سعد زغلول، وفي نهاية الحرب العالمية الأولى سعد زعلول طلب من المعتمد البريطاني الرحيل عن مصر ولكن حدث مماطلة وقرروا نفي سعد ومن معه لجزيرة مالطة، كان هذا يوم 8 مارس واليوم الثاني خرجت مظاهرات للمطالبة بإعادة سعد زغلول وبالفعل عاد، ثم ذهب لمؤتمر باريس ولكنه فشل في العودة بانتصار وهنا بدأت أحداث الثورة بقيادة سعد زغلول، وتم نفيه مرة ثانية لجزيرة سيشل، ولم يكن قادرا على معرفة مجريات الأحداث، ويظهر هنا بطل موازي وهو الطباخ الألماني اللي الإنجليز كان تم وضعه على الجزيرة ليطبخ للمنفيين هناك، وعرف من الجرائد إن فيه ثورة في مصر، وكان يدخل الأكل لسعد ملفوف في ورق جرائد، وعلم بما يدور في مصر، وكان يريد أن يوصل رسائل للثوار في مصر ولم يكن معه سبيل لعلم، وطلب من أحد أقرباءه يوصل رسائل لعبدالرحمن باشا فهمي في مصر بشكل دوري مكتوبة بالحبر السري الشعبي وهو البصل والليمون، وكان بالفعل يسخن المجلات التي كان يرسلها سعد، وكان يحصل مستجدات بالفعل في مصر، والإنجليز كان يريدون أن يعرفوا من يحرك الناس، وكان يرسل خطابات بالمقاطعة لكل المفاوضات والتصعيد هو الحل”.

وأردفت: “هنا كانت بداية خطابات تحرك ثورة كاملة عن طريق الكتابة بالحبر السري، وبعد محاولات كثيرة الإنجليز عرفوا إن سعد زغلول هو من يرسلها ونزلوا قرار بأن أي شخص يقول اسم سعد زغلول سيقبض عليه، وهذا كان شكل من أشكال تصعيد الأمور في ثورة 1919، وينتهي الاحتلال ويكون فيه أول حياة نيابية في مصر”.

سينما الجوابات

وأردفت: “أشهر جوابات السينما هو خطاب حسين إلى ليلى في فيلم “الباب المفتوح” اللي ملئ بمشاعر قوية ومختلفة، جواب صلاح لفايزة في عادل إمام وسعاد حسني في “حب في الزنزانة” واللي يتبادلوا الحوار دون أي كلام، وكل هذه المعالجات تجعل الدراما تتحرك في الفيلم وكانت توضح بشكل قاطع مانع طبيعة المراحل في الحياة المصرية، وأيضا فيلم (يوم مر ويوم حلو) للفنانة فاتن حمامة وفيه معاناة لزوجة زوجها يتوفى وتكتب لزوجها المتوفي خطاب رائع، لكي توضح أهمية الجواب لصيغة للفضفضة والتعبير”.

مي زيادة وجبران خليل جبران

واستطردت: “من أروع ما كتب في أدب المراسلات ليس فقط جوابات السينما، ولكن دراما من نوع آخر ما بين شاعرة وأديب مي زيادة وجبران خليل جبران، روعتها ليس في الجوابات ولكن روعتها أنهم ظلوا يكتبون لبعض 20 سنة دون أن يروا بعض، حيث ولد جبران في جبل لبنان سنة 1883 وبعد رحلة طويلة استقر في ولاية بوسطن بأمريكا حيث بدأ يرسم وأقام معارض للوحاته وبدأ يكتب مقالات بالعربية في جرائد المهجر وأصدر مجموعـتين قصصيتين ثمّ سافر إلى باريس ليدرس الرّسم وبقي فيها سنتين وأخيرا ذهب إلى نيويورك التي لم يتركها بعـد ذلك، وكانت مي في السادسة والعشرين حين أرسلت لجبران مبدية إعجابها بكتاباته في عام1912 أجاب جبران عـلى رسالة ميّ وأرسل لها رواية «الأجنحة المتكسّرة» التي كان قد نشرها في نيويورك وكتبت له ميّ أنـّها لا توافقه على آرائه وخاصة في الزواج وبدأت بينهما مراسلة استمرت تسع عـشرة سنة لم يلتقيا فيها أبدا ً أرسلت ميّ صورتها لجبران في سنة 1921، فرسمها بالفحم وأرسلها لها وتحولت عـلاقة ميّ بجبران، من الإعـجاب الأدبي إلى صداقة روحية ثمّ إلى حبّ”.

وأوضحت آية: “نرصد هنا كتاب (الشعلة الزرقاء) اللي كتبه جبران جيل جبران لكل الرسائل اللي بينه وبين مي زيادة، وهي كانت أديبة فلسطينية شهيرة وكانت ملهمة لكل عظماء الأدب أمثال طه حسين وعباس محمود العقاد، ولكنها تأثرت بكلام وجمل جبران خليل جبران، وكان الرابط بينهما على مدار 20 سنة هي الخطابات لم يروا بعض إطلاقا، وأثر وفاته على مي زيادة كان صعبا جدا، لأنه جبران توفى ثم والدتها ووالدها في وقت متقارب ووصل لحالة من الانهيار الداخلي وكان أواخر أعوام التي سميت (فراشة الأدب)”.

“جوابات حراجي القط”

وتطرقت آية للحديث عن “جوابات حراجي القط”، للكاتب الراحل عبدالرحمن الأبنودي، والتى وثّق بها حياة العُمّال الذين بنوا السد بجهدهم وعرقهم، والتي حكى فيها «الأبنودي» مراحل بناء السد على لسان العامل البسيط «حراجي» الذى ينزح من قريته، سعيا وراء الرزق فى البداية، ليلتحق بالعمل ببناء السد، والتحولات التى تشهدها حياته، ومداركه، فى رحلة عمله، عبر خطابات فلسفية عميقة، رغم بساطة مفرداتها لزوجته فاطمة أحمد عبدالغفار، وأهالى قريته بجبلاية الفار.

انتشرت رسائل حراجى القط على ألسنة المثقفين والشعراء، وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، وموقع «اليوتيوب»، وساوند كلاود، وتظل مستمرة فى التناقل والانتشار عبر باقى الأزمان والعصور.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك