تستمع الآن

رحلة كسوة الكعبة من مصر للحجاز.. “المحمل المصري” أوصى بها عمر بن الخطاب وبدأتها شجرة الدر

الأحد - ٠٤ أغسطس ٢٠١٩

بمناسبة موسم الحج، ألقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، على نجوم إف إم، الضوء على دعوة لحضور احتفالية الاحتفال برحلة موكب “كسوة الكعبة الرحلة من مصر للحجاز”.

وقالت آية: “الدعوة مكتوب فيها، نتشرف بأن نخبر سيادتكم.. أن الاحتفال بموكب الكسوة الشريفة هذا العام سيكون في يوم الثلاثاء 24 يونيه سنة 1924 بمحل الاحتفال بميدان محمد علي الساعة التاسعة الأفرنجية صباحا.. فنرجوكم التكرم بالحضور هناك قبل الوقت المذكور حسب المعتاد.. واقبلوا فائق الاحترام.. مصر في 21 يونية 1924 / 8 ذي القعدة سنة 1341”.

وأضافت: “الكسوة كانت تعمل في مصر لفترة طويلة جدا وكانت الكسوة تطوف البلاد في مشهد مبهج جدا، وظلت حتى عام 62 تقام في مصر، وكان يتم تصنيع الكسوة وتخرج إلى الأراضي الحجازية وكان يحدث في أجواء احتفالية يشارك فيها كل الدولة، ويرجع ذلك إلى عهد ثاني الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يوصي أن تصنع كسوة الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت بتصنيعه مدينة الفيوم وينسب اسمه إلى أقباط مصر، وكان المصريون ماهرين في نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشه، كل ما تتغير ورشة الصنع كان يكتب اسم ورشة وتاريخ الصنع”.

https://twitter.com/NogoumFM/status/1158086475365441536

المحمل

وتابعت: “من وجد فكرة المحمل، والمحمل كان هيكلا خشبيا تحمله الجمال فى مصر العثمانية، أما بداية فكرته الذي ينتقل فيه الكسوة إلى أرض الحجاز فكان أول أمره في عهد شجرة الدر، حيث خرج أول محمل في عهد المماليك، والمحمل نفسه هو عبارة عن هودج فارغ يقال إنه كان هودج شجرة الدر، أما الكسوة فكانت توضع في صناديق مغلقة وتحملها الجمال، ثم يتجه نحو أرض الحجاز، إلا أن الاحتفال بشكله المميز كان في عهد الظاهر بيبرس، حيث كان سلاطين مصر المملوكية يلقبون بخدام الحرمين الشريفين”.

وأردفت: “وكان المحمل يطوف القاهرة يصاحبه الطبل والزمر، والعديد من مظاهر الاحتفالات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول، وكان الوالي أو نائب عنه يحضر خروج المحمل بنفسه، وكان المحمل يطوف في القاهرة نحو ثلاثة أيام، وموكبه عبارة عن جمل يحمل كسوة الكعبة وخلفه الجمال التي تحمل المياه وأمتعة الحجاج وخلفه الجند الذين يحرسون الموكب حتى الحجاز ومن ورائهم رجال الطرق الصوفية الذين يدقون الطبل ويرفعون الرايات، وبصحبتهم مهرجون يسمون (عفاريت المحمل)”.

شكل المحمل

وشرحت: “أما عن شكل المحمل فكان عبارة عن إطار مربع من الخشب هرمي القمة مغطى بستار من الديباج الأحمر أو الأخضر، وغالباً ما يزدان بزخارف نباتية وأشرطة كتابية مطرزة بخيوط من الذهب، وينتهي من الأسفل بشراشيب، وللمحمل أربع قمم من الفضة المطلية بالذهب في الزوايا الأربع، ويوضع داخل المحمل مصحفان صغيران داخل صندوقين من الفضة المذهبة معلقين في القمة إضافة إلى الكسوة الشريفة، ويوضع المحمل على جمل ضخم يسمى (جمل المحامل) ويتمتع هذا الجمل بإعفائه من العمل بقية أيام السنة”.

مصاريف رحلة المحمل

وأردفت: “كانت تكلفة كسوة الكعبة مرتفعة للغاية، لذا أمر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر بوقف خراج قريتين بالقليوبية هي قرى باسوس وأبو الغيط، لهذا الشأن ولكن العائد لم يعد يكفي بعده بسنوات طويلة، لكن السلطان سليمان القانوني سلطان الدولة العثمانية التي انتزعت مصر من المماليك، أمر في أثناء زيارته لمصر بوقف خراج 7 قرى أخرى إلى جانب القريتين ومع ذلك لم يكف العائد فتم رفع الضرائب على أهالي تلك القرى، وفي عهد الوالي محمد علي باشا أمر أن تخرج نفقة تصنيع كسوة الكعبة من خزينة الدولة التي آلت إليها كل الأوقاف وتأسست لهذا الشأن دار الخرنفش في حي باب الشعرية في القاهرة لتصنيع الكسوة”.

وأوضحت: “وللحفاظ على شرف إرسال كسوة الكعبة المشرفة، تم إنشاء “دار الكسوة” في عام 1233هـ، بحي “الخرنفش” في القاهرة، وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع بين السورين وميدان باب الشعرية، وما زالت هذه الدار قائمة حتى الآن، وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها، وظلت تعمل حتى عام 1962″.

بدء الاحتفال

واستطردت آية: “وبعد الانتهاء من التصنيع يُعلَم الحاكم في مصر لبدء تجهيزات الخروج بالمحمل، وخلال مرحلة التصنيع كان يصل إلى مصر القادمين من شمال أفريقيا لأداء فريضة الحج، فكانوا يخرجون مع زفة المحمل برحلاتهم في موكب مهيب، وكان الحاكم يعين أمير الحج، وهو غالباً من الشرطة، وقد يعادلها حاليًا وزير الداخلية للإشراف على حماية الموكب”.

وتابعت: “كانت نظارة (وزارة) الداخلية ترسل إلى نظارة المالية: إشعاراً بتعيين أمير الحج وأمين الصرة، ثم ترسل المالية إلى كليهما خطاباً محددة فيه واجباتهما، وكشفا بعدد الموظفين والأطباء والعكامة والمشاعلية وغيرهم من الضباط والجنود والخدم وعدد الخيام والجمال وسائر المستلزمات”.

الساعة التاسعة

وقالت آية: “ويبدأ الاحتفال غالبا في الساعة التاسعة صباحا، قبل أن يحين الموعد بنحو الساعة، وفي ميدان القلعة تجاه (مصطبة المحمل) يصطف الجنود حاملين أسلحتهم، ويبدأ توافد المدعوين فيستقبلهم وكيل المحافظة ومندوبوها، ويجلس العلماء في الميمنة، خلفهم المندوب العثماني والنظار والأمراء والأميرات وكبار الأعيان والتجار، وفي الميسرة يجلس كبار موظفي الديوان الخديوي، خلفهم قادة الجيش والجميع بملابس التشريفة في انتظار (الجناب العالي) الذي يحضر في عربة تجرها أربعة جياد، وبجواره رئيس النظار، يحيط بالجميع 148 من فرسان الحرس الخديوي، وتؤدى للخديو مراسم الاستقبال الرسمي باطلاق 21 طلقة مدفعية ثم السلام الخديوي، وبعد أن يحيي الجميع يجلس في مكانه المخصص وبعدها يأخذ (مأمور تشغيل الكسوة) بزمام جمل المحمل ويدور به ثلاث مرات ثم يتوجه نحو الخديو الذي ينزل إلى أول درجة من المصطبة، فيتقدم إليه مأمور الكسوة بكيس (مفتاح الكعبة) مبسوطا على كفيه، فيتناوله سموه ويقبله ثم يتلوه قاضي القضاة، ثم يتلو (دعاء المحمل) وتقدم الهدايا إلى أربابها”.

وأردفت: “وبعد ذلك يعتلي أمير الحج جواده وخلفه المحمل وتعرض قطع الكسوة على المشاهدين في حراسة الجنود، ويستعرض الخديو قوات رمزية من الجيش ومن سلاح الفرسان وحامية ركب الحج المصري، وعقب انتهاء الحفل، يدور ركب المحمل في شارع محمد علي ثم شارع سوق السلاح فالدرب الأحمر إلى باب زويله ثم الغورية فالسكة الجديدة حتى يتخذ طريقه إلى المشهد الحسيني، حيث أمير الحج وأمين الصرة في استقبال الكسوة وعقب دخولها يزوران مع السدنة ضريح الحسين، وفي موعد محدد في المسجد الحسيني وبحضور ناظر المالية وقاضي القضاة وأمير الحج وأمين الصرة يحرر إشهاد شرعي بتسليم الكسوة، ثم توضع في صناديق مخصصه لذلك، وهذا الموكب كانت تصحبه الدفوف والاحتفالات والأناشيد، ويسلم الحاكم أمير الحج وقواته سرة الأموال المليئة بالجنيهات الذهبية المصرية، ويعطي إشارة بدء الحركة والتوجه إلى مكة”.

وأشارت: “وعقب إذن الحاكم بالتوجه إلى مكة، يتوجه المحمل إلى العباسية، وهناك يبات ليلته بالجمال، ثم يتحرك تجاه القلزم بالسويس، وهناك يستقل البواخر، ويظل محفوفًا بالاحتفالات حتى يصل إلى مكة في آخر شهر ذي القعدة”.

عودة المحمل بعد الحج

وبعد الحج يعود المحمل حاملا الكسوة القديمة للكعبة بعد إبدالها بالجديدة وتقطع إلى قطع وتوزع على النبلاء والأمراء، وما زالت هذه القطع موجودة في متحف كسوة الكعبة، وبعضها في قبور العائلة الملكية في مصر حيث زينوا بها أضرحتهم كنوع من التبرك.

كان آخر “محمل” خرج من مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وعاد قبل أن يصل إلى الأراضي السعودية بسبب خلافات سياسية آنذاك، لتبدأ المملكة صناعة كسوة الكعبة في منطقة أم الجود، ثم نقلت الصناعة إلى منطقة أجياد، وهناك تستمر صناعة الكسوة حتى الآن.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك