تستمع الآن

المؤرخ الفني أشرف غريب: عبدالحليم حافظ كان يقصد «التمييع» في كتابة مذكراته.. وأخر المعترفين الكبار هو فاروق الفيشاوي

الأربعاء - ٠٧ أغسطس ٢٠١٩

فتح الكاتب الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى نقاشًا بشأن كتابة المذكرات للفنانين المصريين، وهل يوجد من بينها ما يستحق الوقوف أمامه بقوة، وهل كل ما يذكره الفنان عن حياته هل يستحق أن يسمى مذكرات أم مجرد سيرة ودردشة فنية.

وقال المؤرخ الفني أشرف غريب، الذي حل ضيفا على برنامج “لدي أقوال أخرى”، مع إبراهيم عيسى، يوم الأربعاء، على نجوم إف إم: «السؤال الذي يطرح نفسه هل لدينا مذكرات نجوم تستحق تتحول إلى ظاهرة؟.. المذاكرات موجودة بالفعل سواء في المكتبة السينمائية أو نشرها في صحف، المذكرات الفنية العربية بدأت عبر المجلات لم تبدأ في شكل كتاب، لو تريد تاريخ محدد فهو بدأ سنة 1936، في مجلة الاثنين التي كانت تصدرها دار الهلال، أول من كتبها نجيب الريحاني، والمجلة بدأت تستكتب معظم النجوم في هذا الوقت، عبدالوهاب ثم بديعة مصابني، ثم توالت كل المذكرات الفنية عبر الصحف المختلفة، ومجلة الاثنين حاولوا يستكتبوا أم كلثوم وهي ظلت ترفض هذا الأمر حتى أخر يوم في حياتها ككتاب، ولكنها قالتها كإذاعة للأستاذ وجدي الحكيم».

شروط كتابة المذكرات

وأضاف: «فيه واحدة من الإشكاليات المتعلقة بكتابة المذكرات، الأول هو الشكل أو الفورمة وثانيا الحقوق وثالثًا التوقيت ورابعًا مصداقيتها، والشكل تقف أمام هل هي صيغة الشخص يتحدث عن نفسه أم حوارات إعلامية مطولة، في الربع قرن الأخير أصبحت حوارات طويلة وظني هي ليست مذكرات، لأن لا بد يكون لها اتجاه معين يكتب فيه وليس حوارا صحفيا وهو خطأ شائع، المذكرات كما أتصور هي دفقة إنسانية خارجة من صاحبها يكتبها على الورق، ومش من الضروري لا يملك مهارة الكتابة وكل من كتبوا مذكراتهم لم يكتبوها ولكن حدثت إعادة صياغة لهم وشخص يعمل ضبط وتنسيق وصيغة نهائية، أنا عندي 22 كتابًا قمت بتأليفهم ولا كتاب منهم أقدر أقولهم عليهم مذكرات لأنها كتب عنهم وليست منهم، مش كل شيء يكتب عن شخصية يسمى مذكرات».

المصداقية وعبدالحليم

وتطرق غريب للحديث عن مذكرات الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، قائلا: «طبعا لا يمكن كل ما نقرأ مذكرات نصدقها لأن صاحبها هو من كتبها وهي يمكن أن تأخذنا كنقطة انطلاق للتحقق وهذه هي مشكلة المصداقية لا بد أن تتعامل مع مذكرات أي شخص على أنه صوته يقوله بصيغة تكون في صالحه وليس كل البشر لديهم شجاعة الاعتراف ومواجهة أنفسهم بالإيجابيات والسلبيات، ومثالا نذكر مذكرات عبدالحليم حافظ والذي كتبها 3 مرات بدأها سنة 57 في مجلة الكواكب كان عمره الفني 4 سنوات فقط، وتجد تضارب بعد ذلك في المذكرات أخرى، وقصص الحب أيضا تجد بها تناقضا كبيرا وأصبحت مؤمنا أنه كان يقصد التمييع، فكرة المصداقية محل شك وتتعامل معها بحذر ولذلك يجب التحقق، وفيه كثير كانوا صادقين مثل نجيب الريحاني كان لديه (أدب الاعتراف) بشكل كبير جدا، وثلاثينات القرن العشرين كانت الزهو الأكبر له، حتى من المقدمة التي تم تقديم بها المذكرات تقول لك إننا أمام ممثل رائع كان يصفونه “الكوميديان الأعظم” و”العبقري الفذ”، والمجتمع لم يكن يلفظ العلاقات النسائية للفنانين قديما غير الآن ونجد الترصد والتنمر لمن يعترف بهذه العلاقات، والريحاني لم يكن لديه مانع أنه كان على علاقة بممثلة يهودية شهيرة وقتها وكان ينافسه على حبها أحد متعهدي الأفراح».

وأردف: «مفيش مشكلة الفنان يكتب مذكراته أكثر من مرة مثل عبدالحليم وبديعة مصابني والتي كانت أكاديمية ومدرسة وكل نجومنا الكبار طلعوا من عندها وكان فيه مشروع مسلسل عنها ولكن ما زال على الورق، والنجمات كان لديهن حساسية وتحفظ في الكتابة عن حياتهن، عكس النجوم الرجال».

يوسف وهبي

وعن رفض ورثة وأهل الفنان الراحل يوسف وهبي نشر مذكراته، أوضح غريب: «عشان هي فيها قدر كبير من الأمور الكاشفة وكان صريحًا بشكل قوي يناسب مجتمعه آنذاك ولكن اليوم هي غير مقبولة، وأزعم إنه لو كان حاضر حتى اليوم لم يكن سيكتبها بنفس الصراحة والشفافية وليس فقط ورثة يوسف وهبي هم من رفضوا ونحن نحتفل هذه الأيام عن مئوية حسن الإمام وكتبها في مجلتي الموعد والأنباء الكويتية في نهاية السبعينيات، وهذه الايام مسؤولي مهرجان شرم الشيخ حاولوا إعادة نشر المذكرات ولكن زينب ومودي الإمام الموسيقار المبدع رفضوا هذا الأمر نهائيا».

وأردف: «أخر المعترفين العظام هو الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، والذي اعترف للكاتب الكبير صلاح منتصر أنه ندم وأقلع عن هذا الأمر وأصبح نموذجًا أنه قدر يتغلب على ما أقدم عليه وإن من دخل في هذه الدائرة يقدر ويستطيع أن يبتعد عن هذا الأمر، والحقيقة الإنترنت شوه الحياة الفنية بطريقة مفجعة، و98% من الأقوال المنسوبة لنجيب محفوظ مثلا على الإنترنت ليست له».


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك