تستمع الآن

قصة طلعت حرب مع بنك مصر: كون جيش الخلاص المصري.. وقضى 5 سنوات يعمل دون مقابل

الأحد - ٢٨ أبريل ٢٠١٩

أخرجت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، شيك من محلات شيكوريل الكبرى، لتروي لنا قصة إنشاء البنوك في مصر على يد طلعت حرب.

ويعد طلعت حرب أحد أهم عمالقة الاقتصاد في تاريخ مصر، حيث عمل على تحرير الاقتصاد المصري من التبعية الأجنبية، لذلك أسس بنك مصر والعديد من الشركات العملاقة التي تحمل اسم مصر مثل شركة مصر للغزل والنسيج، ومصر للطيران، ومصر للتأمين، و مصر للمناجم والمحاجر، ومصر لصناعة وتكرير البترول، ومصر للسياحة، وأستوديو مصر .

وقالت آية في مستهل الحلقة: “عشان تصرف الشيك لازم تروح البنك وهنا نسأل السؤال المهم، من أول من فكر في عمل مصر بنك مصري خالص؟.. بالطبع هو طلعت حرب، الذي رأى أن البنك المصري ليس رفاهية وأنه ضرورة لكي يكتمل شكل الاستقلال للشخصية المصرية لازم يكون عندنا دراية بفلوسنا نستثمرها في إيه وإزاي”.

وأضافت: “طلعت حرب ليس فقط أبو الاقتصاد المصري، وميدان مشهور في وسط البلد، لكن هو كمان شخصية كان عندها رؤية مكتملة وبنك مصر لم يكن مجرد بنك”.

من هو طلعت حرب

وأشارت آية: “طلعت حرب ولد في القاهرة ودرس بمدرسة التوفيقية ثم مدرسة الحقوق وتخرج منها بتفوق.. اشتغل مترجم بالقسم القضائي بالدائرة السنية بعدها أصبح رئيسا لإدارة المحاسبات ومديرا لمكتب المنازعات ومديرا لقلم القضايا، كان يرى أن الاستقلال لازم يكون بداية باستقلال اقتصادي لمصر وأن ده يحصل لو تم إنشاء بنك وطني مصري، خصوصا إنه لما اتخرج من مدرسة الحقوق كان الاحتلال الإنجليزي في عزه سنه 1889، الصناعة في حالة سيئة الزراعة في يد مجموعة من الإقطاعيين.. الجهازين المصرفي والاقتصادي عموما في يد المحتل الإنجليزي”.

وتابعت: “في هذه الفترة زاد جدا عدد الأجانب اللي جاءوا إلى مصر، وحماية أجنيبة تامة لكل الجنسيات لا ينطبق عليهم قوانين ولا تشريعات، كان في هذا الوقت طلعت حرب بيشتغل على كل حاجة تحرر الشخصية المصرية، سنة 1908 أسس شركة التعاون المالي برأس مال مصري لكي يقدم قروض مالية للشركات الصغيرة المتعثرة”.

واستطردت: “بعد 3 سنوات شغل قبلهم سنين دراسة واطلاع وتعرض لكل أشكال الاقتصاد وهذا اللي جعل طلعت حرب شخص ليس تكنوقراطي، فقام بتأليف كتاب اسمه (علاج مصر الاقتصادي)، خصوصا إننا خلاص على أعتاب الخلاص من الاحتلال وأجواء ثورة 1919 شارك فيها طلعت حرب وهنا تبلور دوره ورؤيته إن الثورة الوطنية لن تتأصل إلا من خلال تحرر اقتصادي.. خصوصا إنه كان له تجارب في إدارة شركات مهمة جدا في هذا التوقيت”.

بنك مصر

وشددت آية: “مصر كانت مليانة بنوك أجنية، وكله يتعامل مع مصر على أنها دولة القطن فقط، لحد ما جاء طلعت حرب بأفكارة وقال هنعمل بنك مصري، وبالمناسبة لم يكن أول شخص فكر ولكنه أول شخص نفذ، وفي فترة قبل إنشاء البنك كانت فترة دراسة المشروع من تجارب البنوك في ألمانيا وفرنسا واليابان، وفي ألمانيا وجد عندهم نموذج الشركة القابضة، وقرر إن بنك مصر هيكون شركة قابضة يعني شركة تحتها شركات بنك مصر.. لحد ما طلعت حرب مات كان تحته 19 شركة.. وطلعت حرب ظل لا يقبض لمدة 5 سنوات ولم يكن أيضا هو رئيس مجلس إدارة بل عضو منتدب، كل العمالة في البنك ستكون مصريين واللغة التي سيتم استخدامها هي اللغة العربية.. وسماهم جيش الخلاص المصري”.

واستطردت: “وقام طلعت حرب بدعوة كل المصريين للمشاركة في المشروع، رأس المال وقت التأسيس 80 ألف جنيه، أرسل بعثات للتدريب في ألمانيا.. كان يشارك مع شركات ذوي خبره أجنبية للتدريب، وفي 7 مايو 1920 أقيمت حفلة كبيرة جدا في دار الأوبرا الملكية، بس الفكرة إن بنك مصر لم يكن مجرد بنك عادي مهمته المعاملات البنكية فقط، لا هو كان مؤسسة للصناعه المصرية”.

وافتتح بنك مصر رسميا في 10 مايو 1920، وألقى طلعت حرب خطبة في دار الأوبرا المصرية بمناسبة بدء أعمال بنك مصر، وكان أول مقر له في شارع الشيخ أبو السباع.

وكان طلعت حرب «دينامو» البنك حرفيًا، ينهض مبكرًا ويبدأ العمل في السادسة صباحًا، ويصدُر التعليمات إلى رجاله، لمدة 5 سنوات بمعدل 15 ساعة يوميًا، دون مقابل، وقد استفاد كثيرًا عندما ارتبط في بداية حياته بعلاقة وثيقة مع عمر باشا سلطان، مما أكسبه الكثير من الخبرات الاقتصادية والإدارية وفي اتصاله بالحركة الوطنية أيام الخديو عباس حلمي الثاني.

ستوديو مصر

ستوديو مصر أسسه طلعت حرب في 7 مارس عام 1935 وكان في العصر الذهبي لمصر الاستوديو الوحيد في العالم الذي ينتج أفلام عربية وكان المنافس لاستوديوهات هوليوود في الشرق.

فكرة افتتاح “ستوديو مصر” جاءت عندما قرر طلعت حرب خوض النشاط السينمائي عام 1924، وذلك بعد أن فكر فيه كصناعة وطنية، وليست كعملية إنتاج أفلام فقط واضعا في ذهنه تلك القوة الناعمة التي يمكن أن تجنيها مصر من وراء هذه الصناعة، وبالفعل حصل على ترخيص بتأليف شركة مساهمة مصرية أسماها “شركة مصر للتياترو والسينما” برأسمال قدره 15 ألف جنيه.

وبدأت هذه الشركة رحلتها السينمائية، بإنتاج الأفلام القصيرة، وجهز لذلك مصنعًا صغيرًا عبارة عن شقة، وجهزها بما يحتاجه العمل السينمائي، وكانت هذه التجربة هي نواة الاستوديو السينمائي.

واتجه بعد ذلك إلى استكمال البناء الفني لصناعة السينما، بإنشاء ستوديو يستوعب العناصر الفنية المصرية، ويكون قاعدة لنهضة سينمائية مصرية أصيلة، وكان ذلك بعد مرور نحو ست سنوات على ظهور فيلم “ليلى” في 16 نوفمبر 1927، وهو أول فيلم مصري، ومنذ عرض الفيلم حتى إنشاء ستوديو مصر لم يكن في مصر ستوديوهات بالشكل الفني.

أنشأ ستوديو مصر في منطقة الأهرامات بالجيزة على مساحة قدرها 17 فدانًا، وفي 15 أغسطس 1935 بدأ الإنتاج وبدأ العمل لتصوير أول فيلم سينمائي في ستوديو مصر ومن إنتاج شركة مصر للتمثيل والسينما، وهو فيلم “وداد”، لكوكب الشرق “أم كلثوم”.

وفي بداية عمل ستوديو مصر، أنتج الاستوديو فيلما قصيرا لمدة عشر دقائق للإعلان عن المنتجات المصرية. كما أنتج نشرة أخبار أسبوعية عن الأحداث في مصر يتم عرضها في دور العرض قبل بداية أي فيلم.

أرسل ستوديو مصر البعثات الفنية من المصريين إلى أوروبا لتعلم فنون التصوير والإخراج والديكور والمكياج.

وفي فيديو نادر أثناء افتتاح ستوديو مصر عام 1935، ظهر عدد من كبار النجوم، ومنهم الفنان سراج منير وزوجته ميمي شكيب، ومعهما الفنانة ثريا فخري، والفنانة ماري منيب والفنان سليمان نجيب والفنانة تحية كاريوكا والفنان فوزي الجزايرلي.

كما ظهرت في الفيديو الوجوه الجديدة التي قدمها ستوديو مصر في ذلك الوقت، وهن الفنانة ليلى فوزي والفنانة مديحة يسري والفنانة أمينة شريف وفي عام 1960 وبعد قرارات التأميم الصادرة من جمال عبد الناصر أصبح ستوديو مصر من مؤسسات القطاع العام، ثم انتقلت ملكيته عام 1980 إلى المجلس الأعلى للثقافة، ثم انتقلت إدارته عام 1994 إلى الشركة القابضة للإسكان والسياحة والسينما التابعة لوزارة الأعمال.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك