تستمع الآن

من مجرد نبات في حديقة إلى اكتشاف ثمين.. تعرف على قصة دخول «الذهب الأبيض» مصر

الأحد - ١٣ يناير ٢٠١٩

رصدت آية عبد العاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “صندوق الدنيا”، على نجوم إف إم، قصة دخول زراعة القطن إلى مصر، وتحوله إلى “مصدر عملة صعبة”، بل أصبح له بورصة خاصة.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “أكيد أغلبنا في يوم من الأيام جاء له دعوة ما، فرح، مؤتمر، الدعوة يعني إن إنت حد مرغوب فيك إنك تيجي المكان ده.. ومعناه كمان إعلان واشهار للحاجة اللي إنت مدعو إليها، إحنا كمصريين بتفرق معانا هذه الأمور، مثل الدعوة التي خرجنها النهاردة من الصندوق، تتشرف اللجنة التأسيسية لنقابة الترزية بالقاهرة والإسكندرية بدعوتكم لحضور المؤتمر العام لأصحاب محلات الترزية بجمهورية مصر المزمع عقده في تمام الساعة السابعة مساء يوم الأحد 14 نوفمبر 1954 بالمقر الرئيسي لهيئة التحرير بميدان الجمهورية ابتهاجا باتفاقية الجلاء ونجاة الرئيس جمال ولبحث مشروع قانون الترزية.. بحضور وزير الشؤون الاجتماعية وبعض السادة الوزراء، الرجاء الحضور قبل المعاد بنصف ساعة على الأقل، معنى كده إن في سنة 1954 الترزية والخياطين كانوا بيسعوا لتأسيس نقابة.. لكن لما دورت وراء تذكرة الدعوة دي لقيت إن قبل كده بسنين اجتمع الخياطين المصريين والأجانب في قهوة ألف ليلة وليلة بوسط البلد.. اجتماع كان عواقبه قوية جدا.. الدعوة دي هتودينا لمناطق كثير في تاريخ مصر وخصوصا تاريخها الاقتصادي”.

قهوة ألف ليلة وليلة

وأضافت: “في البدء كان الحرفة هي الأساس .. بمعنى أنها رأس مالك وأدوات الإنتاج كانت الأسرة كلها ممكن تشتغل في حرفة وتورثها.. عشان كده تلاقي في مصر عائلة الحداد.. الجزار.. النحاس.. السروجي.. المنجد.. الترزي، لأن حرفيا ده الأصل، وقت ما الإنسان اكتشف احتياجاته فالشغل كان لسد الاحتياجات اللي كانت بطبيعة الحال احتياجات بسيطة، وظهر مصطلح الحرف اليدوية.. لكن الحال تعقد وبعد ما كان كل أصحاب حرفة يقودهم شيخ الحرفة.. المنافسة زادت وتطور الحرفة زاد، وأصبح ضروريا يكون في عملية تنظيمية بضم أصحاب الحرفة، والسوق كبر كمان وبعد ما كان العامل هو صاحب العمل ومؤديه تحول لأجير لا يملك أدوات الحرفة ولكن يملك الحرفة فقط”.

وتابعت: “وبدأ البحث عن كبير ينظم الأمور ومن ضمن حرف كثيرة كانت تبحث على كبير ومظلة كان الترزية والخياطين بيشغلوا قيمة كبيرة جدا في المجتمع.. كان بدأ يبقي فيه خياط الأميرات والملكات والفساتين المنفوشة وموديلات الموضة.. فقرروا إنهم يجتمعوا في قهوة ألف ليلة وليلة بوسط البلد أكثر من 1500 فرد كانوا يطالبون بتعديل نظام أجور القطعة.. خلصوا الاجتماع وطلعو في مظاهرة لقصر عابدين للمطالبة بتكوين نقابة.. ليه عايزين يغلوا سعر القطعة لأنهم كطرف في عملية إنتاج عقبال ما بيجي عليهم الدور لازم يطلبوا سعر أكثر.. لأن الزبون يحضر القماش غالي وتاجر الأقمشة يحضر القماش بالجملة غالي.. ومصنع القماش يحضر القطن من المزارعين غالي”.

الذهب الأبيض

وأردفت آية: “البداية كانت عند مسيو جوميل رجل الأعمال الفرنسي، الذي اكتشف نبات شكله غريب مزروع في حديقة رجل أعمال اسمه ماكو، قام جوميل ذهب إلى محمد علي قال له علي اللي شافه في حديقة ماكو نبات القطن وبذرة شكلها غريب، وبالتوازي كان محمد علي لاحظ ارتفاع الأسعار اللي بتدفع في أوروبا ثمن للقطن الوارد من ولاية كارولينا المعروفه باسم جزر البحر، فقرر استيراد البذور وزرعها في مصر واستورد كمان ماكينات حديثة لحلج القطن، أي تخليص زهرة القطن من البذور وفصلها عنه ليتبعه بعد ذلك مجموعة صناعات منها صناعة الزيوت والعلف من نواتج القشرة بعد كسرها، بدلا من الماكينات القديمة وانتشر باقي القطن في الدلتا ومنها للوجه القبلي.. وكون زراعته يحتاج لأماكن وجو دافئ وحار ومن أعظم الخطوات التي تمت في إطار تطوير زراعة القطن اللي عمله باركيموناس، إذ قام بعمل تجارب لتكوين أنواع جديدة من القطن عشان تجمع بين البياض ونعومة الملمس ولمعته ومتانة التيلة، ومن هما ازدهر القطن المصري واتعرف إنه القطن طويل التيلة، أي كل ما بنعلى في الرقم يبقى الخيط رفيع طويل التيلة، كل ما بنوطى في الرقم يبقى الخيط سميك قصير التيلة، والحكومة كانت حريصة جدا على استخراج أنواع جديدة ومبتكرة دائما في مجال زراعة القطن.. وأصبح مصدر عملة صعبة وحصلنا على مراكز أولى في زراعة القطن.. وأصبح من مصادر تدعيم الاقتصاد بشكل واضح وكبير، لدرجة إنه اتعمل له بورصة خاصة في إسكندرية اسمها بورصة القطن”.

ملك القطن

وتطرقت آية للحديث عن محمد أحمد فرغلي، والذي كان يعرف باسم “ملك القطن”، قائلة: “هو شاب مصري صعيدي وبالتحديد من مدينة أبو تيج في محافظة أسيوط، اسمه محمد أحمد فرغلي، من أسرة مصرية محسوبة على طبقة الأغنياء من حيث الثراء المادي والاقتصادي.. لدرجة أن الشارع اللي اتولد فيه اسمه شارع فرغلي، ولد في الصعيد ولكنه استقر في إسكندرية، يدخل مدرسة الجيزويت الفرنسية وبعدها فيكتوريا كولدج.. ويسافر إنجلترا لكي يدرس اقتصاد، لكن كالعادة يتعب الأب في مصر فيعود محمد فرغلي لكي يتولى شؤون الأسرة، الأب وقتها كان عنده ثروة تقدر بـ30 ألف جنيه أوائل العشرينات، ويقنع محمد والده بتحويل نشاط الأسرة التجاري لمجال تصدير القطن، اللي كان وقتها حكرا على الأجانب، وبالفعل يعملوا أول صفقة ولكن تحدث خسارة فادحة، ولكن محمد يتعلم من هذه التجربة.. وتبدأ رحلة ملك القطن، بدأ بتصدير حصة لا تتجاوز 0.25% من إجمالي المحصول.. وفي خلال 10 سنين توصل حصته إلى 15% من إجمالي المحصول المصدر وبالنسبة دي يحتل المركز الأول في قائمة المصدرين، وينتخب وكيلا لبورصة مينا البصل.. وكان أول مصريا ينهي سيطرة الأجانب على المناصب القيادية ويأخد رتبة الباشاوية”.

بورصة مينا البصل

وعن مصطلح “بورصة مينا البصل”، قالت آية: “حي الأعمال أو حي مينا البصل، على رصيف الميناء والجمرك زحمة كبيرة جدا حركة نشاط عمال تجارة، كله مستني قطار البضائع يوصل الميناء في كل أنواع البضائع.. كلا في مجاله أصبح بيجري لكي يلحق ينقل الحمولة الخاصة به على متن السفينة التي ستتولى عملية التصدير، حتي السفن اللي كانت متحملة معدات وأدوات ثقيلة.. تتفرغ عشان تروح الورش والشركات والمصانع، لاستكمال المشروعات المهمة اللي بتتأسس في المدينة، ما يهمنا في المشهد هو العامل داخل شون القطن عشان يرقمه وينقله لمبنى البورصة لبيعه، ويبدأ السماسرة يأخذوا أماكنهم لكي تبدأ المزايدة للوصول لأعلى سعر للقطن، هذا المكان عرف بحي الأعمال لطبيعة العمل اللي كان بيتم فيه تصدير كل أشكال الحبوب والبقول والخضروات وأشهرها البصل، فأصبح معروفا بمينا البصل، حتى البورصة كانت معروفه بنفس الاسم، مع إنها كنت متخصصة في بيع القطن، شون القطن قديما كان ليها نظام خاص.. يتم المعاينة والتقسيم لأكوام والترقيم وأخذ العينات للعرض على التجار، وكل واحد من دول بيشوف شغله”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك